​الصفقات التجارية تتراجع في غزة بعد منع التصدير

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

أضحت الصفقات التجارية التي عقدها المصدرون الصناعيون والزراعيون في قطاع غزة مع المستوردين في الخارج في "مهب الريح" في ظل منع سلطات الاحتلال التصدير من معبر كرم أبو سالم.

ويساور القلق هؤلاء من تعرضهم لخسائر مالية، تزيد مع طول فترة الإغلاق، لا سيما أن السوق المحلي غير قادر على استيعاب إنتاجهم لضعف القدرة الشرائية من جرّاء انخفاض الدخل.

ويُعدّ "كرم أبو سالم" نافذة غزة الخارجية للحصول على السلع خاصّة التي لا يستطيعون إنتاجها محليًّا لضعف الموارد وأزمة الطاقة الكهربائية، ويتحكم الاحتلال في تلك في إطار ضغطه السياسي والاقتصادي على القطاع الذي يحاصره منذ 12 عامًا.

وتُعد الصناعات الخشبية واحدة من الصناعات التي سمح الاحتلال بوصول إنتاجها إلى أسواق الضفة الغربية بعد عام 2014م، لكنها اليوم أصبحت قلقة من جراء منع صادراتها.

وعبر محسن السرحي، المسؤول في شركة "محسن وأيمن السرحي للموبيليا" عن تخوفه من إطالة مدة منع الصادرات.

وقال لصحيفة "فلسطين": كل يوم لا نستطيع خلاله تصدير منتجاتنا يُكبدنا خسائر مالية، مشيرًا إلى أن 95% من إنتاجه موجَّهٌ للسوق الخارجي و5% فقط لسوق غزة.

ولفت إلى أن شركته معروفة في أسواق الضفة الغربية وكذلك الإسرائيلية، حيث تبيع منتجاتها هناك منذ 25 عامًا.

ويعمل في الشركة حاليًّا 20 عاملًا من أصل 60، وقد تقلّص العدد من جراء ضعف القدرة الشرائية في قطاع غزة.

وتُصدِّر شركة "السرحي" إلى أسواق الضفة الغربية غرف نوم فقط، في حين كانت تصدر سابقًا أصنافًا أخرى، والسبب -حسب المسؤول- أن المدخلات الإنتاجية لإنتاج تلك الأصناف تتطلب تنسيقًا إسرائيليًّا سابقًا، وقد يرفض الطلب دون أي مسوغ.

وعلى الرغم من تخزين بعض الشركات في قطاع غزة احتياجاتها من المواد الخام المستوردة ومدخولات الإنتاج تحسبًا لأيام الإغلاق، لكن هذا لا يُعطيها الإمداد الكافي إن طالت فترة الإغلاق، وهذا ما يؤكده السرحي.

وأضاف كما أنه في حال ارتفاع سعر المواد الموجودة سابقًا لدى التجار سترتفع التكلفة الإنتاجية وحينها تكون الشركات معرضة للخسارة إن باعت بسعر أقل من التكلفة للسوق المحلي، خاصة إذا اضطرت إلى ذلك من أجل تغطية النفقات التشغيلية وسد الديون للحفاظ على اسمها.

وانعكس قرار منع التصدير سلبًا على مصانع إنتاج وحياكة الملابس في قطاع غزة أيضًا.

وبيّن أبو فلاح زقوت المسؤول في شركة الماجد للملابس الجاهزة "ميراج" أن الشركة تخشى أن يفسد تعليق صادراتهم عبر معبر كرم أبو سالم صفقات تجارية أبرمتها شركته مع تجار ومحالّ في الضفة الغربية، وهي إمدادهم بمنتجات لعيد الأضحى والموسم الدراسي المقبل.

وعبر زقوت في حديثه مع صحيفة "فلسطين" عن توجسه من تقليص الطاقة الإنتاجية إلى مستويات متدنية وصولًا إلى الوقف التام للشركة، لتأثير إغلاق المعبر على إمداد احتياجاتهم من السولار الصناعي كبديل عن الكهرباء المتفاقمة في تشغيل الآلات.

ويوجد في الشركة خطّا إنتاج، أحدهما لإنتاج الزي الشرعي للنساء من العباءة والجلباب، والآخر لإنتاج الجينز والزي المدرسي، ويعمل في الشركة 60 عاملًا ينضم إليهم في أوقات الذروة 20 آخرون.

وطالب زقوت اتحاد صناعة الخياطة والنسيج والحكومة والمؤسسات الدولية بالضغط من أجل تمكين مصانع غزة من الوصول إلى الأسواق الخارجية، "حيث عرف عن إنتاج غزة من الملابس بالقوة والمتانة مقارنة بالمنتجات المنافسة الأخرى".

كما أدى قرار المنع الإسرائيلي لصادرات غزة الزراعية إلى خفضها وبيعها بأسعار متدنية في السوق المحلي.

وقال نزار الوحيدي المدير العام للإرشاد والتنمية لوزارة الزراعة: "إن إغلاق المعبر قلَّل من هامش الربح لدى المزارعين الذين كانوا عبر التصدير يعوضون خسائرهم عن السنوات السابقة".

وأشار الوحيدي في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن قرار وزارة الزراعة بغزة وقف استيراد الفواكه الإسرائيلي أسهم في شد عضد مزارعي الفواكه خاصة مزارعي العنب والتين.

يُذكر أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2006م تسبب بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقًا لتقارير دولية فإن40% من سكان القطاع يقعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80% منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار، كما تفرض السلطة في رام الله عقوبات اقتصادية مشددة على غزة منذ أبريل 2017م.