الفصائل تجدد نداء الوطن: التنسيق الأمني "حرام"

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

لا آذان تسمع نداءات الإجماع الوطني، هذا ما تراه الفصائل في موقف السلطة التي وصف رئيسها محمود عباس يومًا التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي بـ"المُقدّس".

ولطالما طالبت الفصائل فضلًا عن المجلس المركزي الذي يمثل هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني لمنظمة التحرير بوقف التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال.

وترى الفصائل أن استمرار التنسيق الأمني من شأنه أن يكبل يد المقاومة في الضفة الغربية، ويلقي بظلاله السلبية على القضية الفلسطينية، ويشجع الاحتلال على الاستمرار في جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

وكان المجلس المركزي أوصى في ختام اجتماع عقده الشهر الماضي في رام الله بالانفكاك من اتفاقية أوسلو وتبعاتها الأمنية، فضلًا عن تعليق الاعتراف بكيان الاحتلال حتى يعترف بدولة فلسطين على ما يعرف بحدود 1967م، لكن المراقبين يؤكدون أن السلطة لم توقف التنسيق الأمني على الأرض.

يقول الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس حازم قاسم: "إن التنسيق الأمني أحد أكبر انحرافات السلطة الفلسطينية عن العمل الوطني، فالتنسيق مع جيش الاحتلال لمنع قيام عمليات للمقاومة في الضفة الغربية لا يمكن فهمه في المنطق الوطني ولا الأخلاقي ولا السياسي، التنسيق الأمني جريمة مكتملة الأركان، وهي سياسة منبوذة من الكل الوطني".

ويبين قاسم لصحيفة "فلسطين" أن حركته طالبت مرارًا بوقف التنسيق الأمني وقفًا حقيقيًّا، ووقف ملاحقة المقاومة في الضفة، وانصياع أجهزة أمن السلطة هناك للإرادة الوطنية، ووقف سياسة التنسيق الأمني "المقيتة" و"الشاذة".

ويطالب قيادة السلطة بالمسارعة إلى تطبيق قرارات المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني، ونقل هذه القرارات من مربع الأقوال إلى الأفعال على الأرض.

ويحذر من "عواقب خطيرة" يخلفها استمرار التنسيق الأمني على الواقع الفلسطيني، مبينًا أنه يساهم في تعزيز الانقسام الداخلي، ويعقد إمكانية الوصول إلى مصالحة وطنية حقيقية، ويصعب كثيرًا إمكانية صياغة برنامج نضالي وطني مجمِع عليه الكل الفلسطيني.

ويقول قاسم: "إن التنسيق الأمني يعرقل تأجيج الانتفاضة في الضفة الغربية، فهو يعمل على إحباطها وملاحقة نشطائها، وبذلك يحرم الشعب الفلسطيني حقه بمقاومة الاحتلال، والانتفاض في وجه ممارسته العنصرية الاستعمارية".

ويدعو الفصائل إلى فضح ممارسات التنسيق الأمني سياسيًّا وإعلاميًّا ووطنيًّا وقانونيًّا.

لا يمكن قبوله

في المقابل يدعو قاسم إلى الاستمرار في مسار المصالحة الوطنية وصولًا إلى صياغة برنامج نضالي مجمع عليه وطنيًّا، يكون أحد مكوناته إنهاء سياسة التنسيق الأمني تمامًا.

ويتفق القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل مع سابقه في أن التنسيق الأمني أضر بالقضية الفلسطينية.

ويقول المدلل لصحيفة "فلسطين": "في 2015م اتخذ قرار بوقف التنسيق الأمني، وكان يجب أن يدخل حيز التنفيذ مباشرة، ومن المفترض ألا يكون هناك تنسيق أمني أصلًا بين أي جهة فلسطينية والعدو الصهيوني".

ويرى أن التنسيق الأمني منح الاحتلال الإسرائيلي غطاء للاستمرار في جرائمه بحق الفلسطينيين، قائلًا: "لا يمكن لأي فلسطيني حر أن يقبل أن يكون هناك تنسيق أمني مع العدو الصهيوني، خاصة في ظل ما شاهدناه أخيرًا وسمعنا من قادة العدو أن التنسيق الأمني سهل الطريق للوصول إلى الشهيد أحمد نصر جرار، فهذه مأساة بكل معنى الكلمة، ووصمة عار على جبين من يرضى باستمرار التنسيق الأمني مع العدو".

ويحذر من أن استمرار هذا التنسيق من شأنه العمل على "تصفية القضية الفلسطينية، وعرقلة وحدة الموقف الفلسطيني التي لا تتحقق في ظل مفاوضات عبثية مع المحتل، وتنسيق أمني يرفضه الكل الوطني".

ويرى أن "مواجهة الجرائم الصهيونية تبدأ بوقف التنسيق الأمني والمفاوضات، وسحب الاعتراف بالعدو الصهيوني، ليستطيع الشعب الوقوف في وجه القرارات الأمريكية التي تعمل على تثبيت أركان العدو الصهيوني".

وكان دونالد ترامب الرئيس الأمريكي اعترف في السادس من كانون الأول (ديسمبر) الماضي بالقدس المحتلة "عاصمة" لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

ويلفت المدلل إلى أن للتنسيق الأمني مخاطر مباشرة على مصالح الشعب الفلسطيني، من النواحي الأمنية والسياسية والاجتماعية.

من ناحيته يصف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا التنسيق الأمني بأنه "شبح يلاحق المواطنين والمقاومين في الضفة الغربية".

ويقول مهنا لصحيفة "فلسطين": "استمرار التنسيق الأمني واتفاق أوسلو بأبشع صوره يعني أن الفلسطيني (يقصد أجهزة أمن السلطة) يتعامل مع الإسرائيلي ضد الفلسطيني"، لافتًا إلى أن إجراءات الاحتلال المستمرة بحق الفلسطينيين يجب أن تدفع السلطة إلى اتخاذ قرار فوري بوقف التنسيق الأمني "البغيض".

من جهته يصف الناطق الإعلامي باسم حركة الأحرار ياسر خلف التنسيق الأمني بأنه "جريمة مركبة وخنجر مسموم في خاصرة الشعب، والعائق الأكبر أمام انتفاضته ومقاومته".

ويقول خلف لصحيفة "فلسطين": "استمرار التنسيق الأمني يعني استمرار تدفق الأموال إلى السلطة وقيادتها".

ويرى أن الاحتلال استطاع بمساعدة الإدارة الأمريكية والضباط الموفدين لتدريب أجهزة أمن السلطة إعادة صياغة العقيدة الأمنية لرجل الأمن في الضفة، "فبدلًا من أن يحمي شعبه ويقدم كل أشكال التسهيلات له يلاحقه، ويضربه، ويعاقبه، ويزج به في السجون"، على وفق قوله.

ويذكر خلف صورًا عدة للتنسيق الأمني، منها "إحباط المئات من العمليات البطولية واعتقال المقاومين"، مضيفًا: "أيضًا بموجب هذا التنسيق تعيد أجهزة أمن السلطة جنود الاحتلال الذين يدخلون المناطق الخاضعة لسيطرتها في الضفة للاحتلال، مع كل الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعب الفلسطيني".

ويشدد على رفض "الكل الفلسطيني" التنسيق الأمني، وتجريمه، خاصة في اتفاق القاهرة 2011م، الذي ينص على احترام الأجهزة الأمنية لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن الوطن والمواطن.

ويتهم خلف رئيس السلطة بأنه "يضرب عرض الحائط بالإجماع الوطني، ويدوس عليه".

ويدعو إلى التحرك الفاعل للتصدي لسياسة السلطة في التنسيق الأمني، وتعريتها أمام الشعب الفلسطيني، والضغط لوقف هذا التنسيق فورًا، كونه يمثل "خدمة مجانية" للاحتلال الإسرائيلي، حسب وصفه.

يشار إلى أن "المركزي" قرر أيضًا في آذار (مارس) 2015م تحميل الكيان العبري مسؤولياته كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة بصفته سلطة احتلال وفقًا للقانون الدولي، ووقف التنسيق الأمني أشكاله كافة مع الاحتلال الإسرائيلي في ضوء عدم التزامه بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

هي نداءات تستمر الفصائل إلى جانب المجلس المركزي في إطلاقها لوقف التنسيق الأمني، الذي تراه "حرامًا" بالمنظورين الوطني والسياسي وغيرهما، لكن التساؤل المطروح دومًا: متى ستستجيب السلطة؟!