الاقتصاد الفلسطيني يتعرض لضربات خارجية مدروسة لفكفكته

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

قال مراقبون اقتصاديون، إن الركائز الأساسية الداعمة للاقتصاد الفلسطيني، أضحت ضعيفة وغير قادرة على الإبحار عكس التيار، في ظل فشل السلطة تبني برنامج تنمية متكامل والتصدي للفساد المالي، وبسبب الضربات الخارجية الموجهة والمدروسة لتقويض البنية الاقتصادية من أجل دفع الفلسطينيين نحو القبول بالإملاءات السياسية التي تخدم الاحتلال.

ويرى المختص في الشأن الاقتصادي د. نور أبو الرُب أن الاحتلال الإسرائيلي وعلى امتداد سنوات وجود السلطة استطاع أن يجعل الاقتصاد الفلسطيني مشوهًا ضعيف البنية من خلال تحكمه بالمنافذ والموارد الطبيعية.

وقال أبو الرُب لصحيفة "فلسطين": إن "الاحتلال دأب على توجيه ضربات استباقية للاقتصاد الفلسطيني لكي يبقيه هشًا، حيث إنه يتحكم في صادرات وواردات الفلسطينيين، وأنظمة الطاقة، ويصادر الأراضي الزراعية خاصة في مناطق ج التي تشكل نسبة 62%".

وقدرت وزارة الاقتصاد الفلسطينية خسائرها السنوية بـ9 مليارات دولار، نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على القطاعات الإنتاجية الفلسطينية تحديدًا في المناطق المصنفة "ج".

وأضاف المختص أن تراجع المنح والهبات المقدمة للسلطة سنويًّا، هي نتيجة للتدخلات الأمريكية لدى المانحين الغرب لمصلحة الاحتلال.

وكما أشار إلى حصول المانحين العرب الأذن الأمريكي قبل دعم خزينة السلطة.

وأكد المختص حاجة الاقتصاد الفلسطيني إلى الإدارة السليمة للموارد المتاحة واستغلالها بالصورة الأمثل، وإفساح المجال أمام الطاقات المبدعة في إدارة الاقتصاد وإخراجه من النفق المظلم.

وخلصت دراسات أجريت على كيفية تعاطي السلطة مع التنمية الاقتصادية إلى اتباعها برامج قصيرة محدودة تجرى وفق آراء واجتهادات الوزراء مما خلق تشوهًا في الاقتصاد الفلسطيني، فضلًا عن سيطرة الفاسدين على الكثير من الأمور المالية في أجهزة السلطة.

وأكدت الدارسات على أهمية تعزيز القدرة الذاتية للاقتصاد الفلسطيني، وذلك عن طريق التركيز على قطاعي الزراعة والصناعة بشكل رئيس من خلال توسيع مساحة الأراضي المزروعة وإصلاحها، والعمل على توسيع الطاقة الصناعية من خلال تقديم الدعم لهذا القطاع.

كما أكدت ضرورة تشجيع الصناعات التي تنتج سلعا بديلة للسلع المستوردة من الاحتلال، والعمل على تحويل تجارة الفلسطينيين الخارجية من الموانئ الإسرائيلية إلى الموانئ المصرية والأردنية، وطالبت بإعادة النظر في القوانين والأنظمة المعمول بها خاصة في ما يتعلق بالضرائب وأولويات الإنفاق العام.

من جانبه قال المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس إن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من تراجع الأداء العام خلال السنوات الأخيرة نتيجة استمرار ظروف الحصار والإغلاق والتي أدت بدورها إلى انزلاق الاقتصاد الفلسطيني وخصوصًا في قطاع غزة إلى حلقة الانكماش الاقتصادي والتي حالت دون تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.

وعد حلس في حديثه لصحيفة "فلسطين" مؤسسات القطاع الخاص رافعة للنمو الاقتصادي إذا ما سمح لها بالاستثمار في القطاعات الإنتاجية الرائدة للنمو الاقتصادي وكذلك قدرتها على التشغيل لاستيعاب أكبر عدد من العاطلين عن العمل.

وأشار إلى أن عائدات السلطة من الضرائب والجمارك على السلع المستوردة (المقاصة) تعد مورد مهم لخزينة السلطة، يتحكم الاحتلال بها وهو أمر يشكل تحديًا أمام التنمية الاقتصادية.

وبرزت عملية الربط المحكم بين السياسة والتمويل المقدم للسلطة الفلسطينية عندما ضغط المجتمع الدولي على الرئيس الراحل ياسر عرفات لإحداث تعديلات بالقانون الأساسي عام 2002 حيث جرى تقليص المساهمات من بعض الدول في إشارة لاستخدام التمويل للضغط السياسي.

ثم برز بوضوح أكبر عندما حققت السلطة الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب بالأمم المتحدة عام 2012، حيث جمد الاحتلال اموال المقاصة وكذلك فعلت الإدارة الأمريكية ولكن بصورة مؤقتة.

وأضاف المختص في الشأن الاقتصادي محسن أبو رمضان في مقال له أن رفض الفلسطينيين لصفقة القرن الهادفة إلى تصفية القدس، اللاجئين، وإبقاء الاستيطان أدى إلى استخدام المال من قبل الإدارة الأمريكية لمعاقبة السلطة والضغط عليها للإذعان للصفقة والتي ترمي إلى تنفيذ المشروع الإسرائيلي الهادف إلى فصل القطاع عن الضفة وتحقيق نظام من المعازل بالاستناد إلى فلسفة السلام الاقتصادي التي يتبناها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وأقطاب الحكومة اليمينية المتطرفة.

وذكر التقرير السنوي الصادر عن سلطة النقد لعام 2017 أن التطورات الاقتصادية والسياسية والدولية التي شهدها عام 2017 كان من نتائجها تباطؤ الاقتصاد الفلسطيني.

وأظهر التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني شهد بعض التباطؤ خلال عام 2017 متماشيًا مع توقعات سلطة النقد السابقة، فسجّل نموًّا بواقع 3.1% مقارنة بنسبة بلغت 4.7% في عام 2016، ليصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 13.7 مليار دولار، وذلك على خلفية انكماش الاقتصاد الغزّي بالرغم من التسارع المتحقق في الضفة الغربية.

في المقابل -وفق التقرير- لا تزال مستويات البطالة المرتفعة تشكل أحد أبرز التحديات التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني، وخصوصًا في قطاع غزة، حيث شهدت معدلات البطالة في فلسطين ارتفاعًا لتصل إلى 27.7% من إجمالي القوى العاملة، مقارنة مع 26.9% خلال عام 2016.