الاحتلال يلجأ إلى "العصا الاقتصادية" لتطويع غزة

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

قال مراقبون اقتصاديون إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجأت إلى استخدام "العصا الاقتصادية" مع قطاع غزة بعد أن فشلت في تطويعه لوقف مسيرات العودة وكسر الحصار، وللقبول بتسويات سياسية تُحاك في الخفاء.

وأشاروا في أحاديث منفصلة مع صحيفة "فلسطين" إلى أن (تل أبيب) تسعى مع ذلك إلى إبقاء مساحة كافية لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية بغزة خشية تحولها إلى مواجهات غير متوقعة النتائج.

وهددت المستويات السياسية والأمنية الإسرائيلية باتخاذ إجراءات جديدة ضد قطاع غزة، فضلا عن تقنين صادراته ووارداته، وتقنين مساحة الصيد، إن استمر في إطلاق الطائرات والبالونات من غزة تجاه المستوطنات المحاذية للقطاع.

وقال المختص في الشأن الاقتصادي د. نصر عبد الكريم: "قبل أسابيع لجأ الاحتلال بمعية الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى إلى استخدام الجزرة الاقتصادية مع قطاع غزة بهدف افشال مسيرات العودة وكسر الحصار، تمثلت في الحديث عن انفراجة اقتصادية وشيكة، وتسهيلات اسرائيلية مرتقبة، وتنفيذ مشاريع اغاثية وتنموية وبنية تحتية".

وأضاف: "لكن بعد أن وجد الاحتلال أن مسيرات العودة ما زالت مستمرة في وقت يتكبد فيه المستوطنون خسائر فادحة بسبب البالونات والطائرات الورقية الحارقة، لجأ الى استخدام العصا الاقتصادية المتمثلة بداية في تقنين ادخال احتياجات قطاع غزة من السلع الواردة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري وتقليص مساحة الصيد".

ويستبعد عبد الكريم أن يبقى الاحتلال على هذا الأسلوب الذي جربه في سنوات الحصار العجاف والذي لم يحقق نتائج بل أحرج الاحتلال دولياً، كما أن تل أبيب تسعى جاهدة لإبقاء جبهتها مع الجنوب مستقرة إلى حد ما، بل يخلط أوراق الخطط التي تسعى الإدارة الأمريكية إلى تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط.

ومعبر "كرم أبو سالم" هو المعبر التجاري الوحيد لغزة، وذلك بعدما قام الاحتلال بإغلاق 5 معابر مشابهة على حدود القطاع، وأبقى هذا المعبر مفتوحا بشكل جزئي مع استمرار الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة منذ 12 عاما.

من جانبه قال المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس:" إن تقليص السلع والبضائع لغزة ورقة يسعى الاحتلال من ورائها إلى امتصاص غضبمستوطنيه المتضررين من اشتعال النيران في الحقول الزراعية بسبب مسيرات العودة من جانب والضغط على قطاع غزة من جانب آخر".

وأكد أن استمرار تقنين الواردات ووقف الصادرات له أبعاد سلبية على قطاع غزة الذي يعتمد على المنتجات الخارجية في ظل تحكم الاحتلال بمدخلات العملية الإنتاجية وأزمة الكهرباء وتضرر الوحدات الانتاجية بسبب الحروب.

وتابع حلس، كما ستتأثر إيرادات السلطة من المعابر، مما يشكل لديها تحديداً مالياً إضافياً في الوقت الذي تعاني فيه من أزمة مالية.

يُذكر أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006 تسبب بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقاً لتقارير أوروبيةفإن40 %من سكان القطاع البالغ عددهم 1.95 مليون نسمة يقعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 % منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار ، كما تفرض السلطة عقوبات اقتصادية منذ عام ونصف تقريباً.