"إكرام الميت دفنه" سنة تعجيل الجنازة

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

"إكرام الميّت دفنه" كثيرًا ما نسمع هذه العبارة عند موت أحد الأشخاص، للحث على سرعة دفن ذلك الميّت وإكرامه، والكثير من الناس ينسبون تلك المقولة إلى الرسول (عليه الصلاة والسلام) ويجعلونها حديثًا نبويًّا، فهل هي حديث نبوي فعلًا؟، وهل هي مقولة صحيحة؟

أسرعوا بالجنازة

أستاذ الفقه المقارن في كلية الدعوة الإسلامية د. عبد الباري خلة بين أن "إكرام الميت دفنه" ليس حديثًا عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، لكن معناه صحيح، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَنْ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" (رواه البخاري ومسلم).

وذكر د. خلة لـ"فلسطين" أنه روي عن اِبْن عُمَر (رضي الله عنهما) أنه قال: "سَمِعْت رَسُول اللَّه (صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُول: (إِذَا مَاتَ أَحَدكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْره)" (رواه الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن).

وقال: "إنه من السنة أن يعجل بالجنازة، ولا تؤخر إلا لسبب شرعي".

يجوز الدفن ليلًا

ولفت د. خلة إلى أنه يجوز دفن الميت ليلًا، ولا كراهة في ذلك، إن كان هناك إضاءة وعدم خوف إلى غير ذلك من ضوابط، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ: "مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟"، قَالُوا: "كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ"، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ" (رواه البخاري).

وأشار إلى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دفن ليلًا، ودفن أبو بكر وعثمان وعائشة وابن مسعود ليلًا كذلك، وهذا يدل على أنه لا كراهة في دفن الميت ليلًا.

عن سؤال: "متى يمكن تأخير دفن الميت؟" أجاب أستاذ الفقه المقارن: "السنة أن نسرع في تجهيز الميت والصلاة عليه ودفنه، ويكره تأخير ذلك كثيرًا؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ السابق: "أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ ..." (رواه البخاري ومسلم)".

وأضاف: "ويمكن أن نؤخر الدفن قليلًا لعذر كانتظار قريب أو تكثير المصلين أو نحو ذلك، على ألا يشق ذلك على الناس أو يتأثر الميت من طول المكث".

وعن كيفية التعامل مع الميت إذا استشهد أو توفي في الخارج، وتطلب نقله إلى غزة، واحتفظ بجثمانه أسبوعًا بسبب الإجراءات بين د. خلة أن جمهور الفقهاء قال: "لا يجوز نقل الميت قبل دفنه إلى غير البلد الذي مات فيه إلا لسبب شرعي، كأن يُخشى عليه الاعتداء على قبره، أو انتهاك حرمته، وكذا يجوز نقله إلى بلده تطييبًا لخاطر أهله، بشرط ألا يخشى عليه التغير، وألا تنتهك حرمته".

ولفت إلى أنه إن مات في بلد مسلم يكره نقله، لكن يجوز، بشرط عدم التغير بطول المكث، فإن حفظ في الثلاجة فلا بأس، ويدفن فور وصوله.

المقبرة أفضل

وعن دفن الميت في أرضه حسب وصيته بين أستاذ الفقه المقارن أنه من السنة أن يدفن الميت في المقبرة العامة، ولكن يجوز الدفن في البيت أو الأرض المملوكة للميت، إذا أوصى، بشرط أن يكون على أطرافها لا في وسطها.

وأشار إلى أن تأكيد ما سبق بينه النووي (رحمه الله) في قوله: "يجوز الدفن في البيت وفي المقبرة، والمقبرة أفضل بالاتفاق".

وقال د. خلة: "إن إذا دفن الميت في وسط أرضه واحتيج للبناء فيها؛ فإن مر على موته مدة يغلب على الظن تحلله لا يكره نقله إلى المقبرة، وإن كان الزمن قريبًا يحرم نقله إلا لضرورة ملحة، والله أعلى وأعلم".