​أدباء غزة.. عالمية مستحيلة

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

ليسوا كغيرهم من الأدباء والشعراء العرب، أولئك الذين لا يجدون أي موانعَ تُعيق سفرهم للمشاركة في المسابقات العالمية، فأدباء غزةَ يتمتعون بنتاجٍ أدبي زاخر ينمُ عما في جعبتهم من مشاعر جياشة ورسائل ضمنية تصور واقع الأمة العربية المُعاصر.

حصار الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة وعدم انتظام فتح معبر رفح البري سابقًا كان شؤماً ولا زال على طلابٍ وحالاتٍ إنسانيةٍ كثيرة ضمت الكثير من فئات المجتمع التي كان منها فئة الشعراء والأدباء.

تقول الشاعرة إيمان شبير لـ "فلسطين": "وُجهت لي دعوة من جمهورية مصر العربية في العام الماضي للمشاركة في مهرجان خاص للشعراء العرب من مختلف الدول العربية، لكنني لم أستطع المشاركة في ذلك المهرجان بسبب عدم الانتظام في مواعيد فتح معبر رفح البري آنذاك".

وتابعت شبير حديثها بأنها كانت سعيدة جداً بتلقيها مثل تلك الدعوات من الدول العربية التي من شأنها إيصال قصائدها إلى العالم الخارجي والوصول إلى العالمية ومضاهاة بعض الشعراء العرب من الجنسيات المختلفة.

وتصف شبير سعادتها بتلقيها مثل تلك الدعوات بقولها: "بدأتُ من فوري بإجراءات استصدار جواز سفر، وبالفعل حصلت على الجواز ولكن للأسف حان موعد المهرجان ولم أتمكن من السفر".

عامر المصري كاتبٌ فلسطيني له إنجازاته في أدب القصص وكتابة المقالات، أصدر مجموعته القصصية الأولى بعنوان " ثلاثة يحاصرونني" وحاصل على عدة جوائز في مجال القصة القصيرة، وحاصل على المركز الأول في مسابقة غسان كنفاني للكتابة الإبداعية عام 2015.

يقول المصري لـ"فلسطين": "شاركتُ في مسابقة صالون نجيب محفوظ الثقافي عام 2016 وحققتُ فوزاً في تلك المسابقة، وبعد مدة قصيرة وصلتني دعوة من دولة مصر للمشاركة في مهرجان تكريم الفائزين في تلك المسابقة، إلا أن الحظ لم يحالفني، فقد حان وقت المهرجان وكان معبر رفح مغلقا حينها ولا يُفتح إلا لبعض الحالات الإنسانية الصعبة".

ويؤكد المصري أن الكاتب الناجح يتطلب منه الخوض في تجارب الحياة والسفر تحديداً، ليتمكن من رؤية العالم الخارجي واقعاً؛ مما يزيد من ثراء إنتاجه الأدبي ويدون تجاربه في تلك الفترة التي هي من أهم الفترات التي ينمي فيها الكاتب مهاراته لاختلاطه ببيئاتٍ مختلفة على حد قوله.

لم يختلف الحال كثيراً مع الكاتبة والروائية "هبة أبو ندى" التي حصدت المركز الثاني على مستوى الوطن العربي في جائزة الشارقة للإبداع فئة الرواية عام 2017.

تتحدث أبو ندى لـ "فلسطين" عن مسيرتها في كتابة روايتها الأولى "الأكسجين ليس للموتى" والتي شاركت بها في مسابقة الشارقة للإبداع العربي، حيث حققت نجاحاً مميزاً بفوز روايتها على الكثير من الروايات المشاركة في المسابقة.

وبفعل إغلاق معبر رفح، لم تكتمل فرحة "هبة أبو ندى" بفوز روايتها الأولى بمركزٍ متقدم، فقد منعها إغلاق المعبر من الوصول إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتسلُم جائزتها رغم حصولها على فيزا – تأشيرة سفر- للإقامة بدولة الإمارات العربية إلى حين تسلمها الجائزة.

لم تكن تلك الجائزة الإبداع الوحيد الذي حققته أبو ندى، فقد حصدت المركز الأول على مستوى فلسطين في مسابقة القصة القصيرة عام 2013، كما أصدرت ثلاثة دواوين شعرية بالمشاركة مع عددٍ من الشعراء بالإضافة لتميزها في كتابة المقالات والقصائد الشعرية.

مماطلة السلطات المصرية في فتح معبر رفح البري حينها حالت دون وصول أولئك الأدباء وغيرهم الكثيرين من بناء أحلامهم خارج أسوار قطاع غزة.

عشراتُ القصص مثلُ إيمان وعامر وهبة كانوا يحلمون بتمثيل فلسطين بمؤتمراتٍ وندواتٍ عالمية للمساهمة في تطوير ذاتهم ونتاجهم الأدبي والفكري من خلال مشاركتهم بالفعاليات والندوات العالمية وطرح أفكارهم والاستفادة من تجارب غيرهم من الكتاب والأدباء العرب من مختلف الجنسيات.