​إبراهيم أبو علبة.. مقاوِم ومطارَد فشهيد

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

"عنيد عند حقه لا يتنازل عنه"، تلك صفة تؤكدها "أم نضال" في زوجها الشهيد إبراهيم أبو علبة، أحد مؤسسي كتائب المقاومة الوطنية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

محطات عدة لا تزال تذكرها أم نضال، في حياة زوجها الذي تصفه بأنه "رجل بألف"، مفسرة بأن شخصيته جمعت بين قسوته وجبروته ضد المحتل، ولينه مع أهله، فاحتضنت حجرات قلبه صفة الحنان لأهل بيته.

وولد أبو علبة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، 17 ديسمبر/كانون الأول 1964، وتربى وترعرع بين أسرة عرفت بالتواضع، وشهد لها الجميع بأخلاقها ونضالها، فنشأ على الأخلاق الحميدة، محافظًا على العادات والتقاليد المجتمعية، ومحبًا لوطنه، كما تقول زوجته.

وتذكر أم نضال أنه أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس المخيم، وعرف بين زملائه ومنطقته بحميته الثورية في الدفاع عن وطنه، فكان يحرض طلبة المدارس على الثورة والمقاومة ضد المحتل.

انتقل وعائلته للعيش في بيت لاهيا شمال القطاع، وتزوج في 15 أغسطس/آب 1987 وفي ذات العام التحق في صفوف الجبهة الديمقراطية وبدأ بممارسة عمله العسكري والثوري في الدفاع عن فلسطين، خاصة أنه يمتلك شخصية قوية وقيادية وكتومة، وبعد ولادة طفله الأول نضال بتسعة شهور، داهم الاحتلال منزله من أجل اعتقاله، وحكم عليه بعامين ونصف، تتابع حديثها.

وتعرض خلال فترة اعتقاله لتعذيب وتنكيل وإهانة من قبل الاحتلال، من أجل الضغط عليه، وإضعاف عزيمته، ورغم ذلك عرف بصموده وعنفوانه أمام السجان وأفرج عنه مع بداية 1991م، عائدًا بروح أقوى للنضال ضد المحتل.

وتقول رفيقة دربه: "لم يحرفه السجن عن طريق المقاومة بل استمر في ممارسة عمله العسكري، وكان دائم التخطيط مع رفاقه من أجل تنفيذ عمليات فدائية، وملاحقة العملاء، والنضال ضد المحتل".

وتضيف: "عاش أبو نضال حياته مقاومًا ومطاردًا بين أزقة المخيمات، إلى جانب أنه كان مربيًا ومعلمًا لرفاقه وأبنائه، فقد كان تحت رصد الاحتلال بشكل دائم، وملاحق بسبب نشاطه الثوري الذي لم يقتصر على غزة فقط بل امتد للضفة".

ومع مجيء السلطة الفلسطينية إلى القطاع لم تنطفئ نيران الثورة داخله، بل استمر في التخطيط لتنفيذ ومهاجمة مواقع الاحتلال، فاعتقلته السلطة داخل سجونها لثلاثة شهور، وفق حديثها.

ومع ذلك لم يهدأ، فمع انتفاضة الأقصى في 2000 والمجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين أعلن أنه "لا سلام مع العدو"، فزاد نشاطه العسكري في الجبهة وأصبح عضوًا في "القيادة المركزية"، وشارك مع رفاقه في تأسيس الجناح العسكري "للديمقراطية" وأطلقوا عليه اسم "كتائب المقاومة الوطنية".

وتشير إلى أنه أصبح يخطط للرد على مجازر الاحتلال بتجهيز استشهاديين، وتأسيس مجموعات لإطلاق الصواريخ، وأخرى للتصنيع والهندسة، وقد نجا من عدة محاولات اغتيال.

"أصبح وقته دائمًا مشغولًا أكثر من أي وقت، أصبحنا بالكاد نراه أنا وأبنائي السبعة، ولكن الوقت القصير الذي كان يقضيه معنا كان يملأ البيت فرحة، فأصغر طفلين عندي كانا بمجرد رؤيته عائدًا يتسابقان إليه ليعانقاه فيحملهما على كتفيه ويصعد بهما إلى الطابق الرابع رغم تعبه"، توضح أم نضال الحياة الاجتماعية لزوجها الشهيد.

وتبين أن شعاره في الحياة: "لا تمت قبل أن تكون ندًا"، وأنه كان لا يقبل بالظلم.

وفي 14 أبريل/نيسان 2008، اغتالت طائرات الاحتلال "أبو علبة" بصاروخين، في أثناء عودته إلى بيته من مهمة إعداد استشهاديين في مشروع بيت لاهيا، وكانت وصيته الدائمة أن يكون السلاح موجهًا للاحتلال الإسرائيلي كونه "العدو الوحيد".