1.3 مليون لاجئ "تحت حصارين" بغزة

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

"نحو الأسوأ".. هكذا يتوقع لاجئون فلسطينيون في قطاع غزة أن تؤول أوضاعهم الإنسانية والاقتصادية، عقب قرار الولايات المتحدة الأمريكية، وقف كامل تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

الوكالة كانت تعاني أساسًا من أزمة مالية منذ قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في يناير/ كانون ثانٍ الماضي، تقليص مساهمتها خلال 2018، إلى 65 مليون دولار، مقارنة بـ365 مليونًا في 2017، بدعوى أن واشنطن طلبت معالجة "مشاكل في طريقة عمل الوكالة"، لكن لم يحدث تغيير.

اللاجئون في غزة، وهم أكثر من 1.3 مليون، يعانون ظروفًا إنسانية واقتصادية متردية للغاية، وهي معاناة يشاركهم فيها نحو مليون فلسطيني آخرين (من غير اللاجئين) في القطاع؛ جراء حصار إسرائيلي مستمر منذ 12 عامًا.

يتخوف هؤلاء اللاجئون من توجّه إدارة "أونروا" إلى تقليص المزيد من خدماتها المقدّمة إليهم، خاصة في مجالي المساعدات الغذائية والتعليم؛ بسبب السياسة الأمريكية تجاه الوكالة الأممية.

ودعا لاجئون، في أحاديث منفصلة مع وكالة "الأناضول"، إدارة "أونروا" إلى حشد التمويل اللازم للاستمرار في تقديم خدماتها، كونّها وكالة أممية استحدثت لإغاثة الفلسطينيين الذي هُجّروا من أراضيهم قسراً عام 1948.

وأكدّوا رفضهم "إنهاء قضيتهم وحقّهم في العودة"، متمسكين بحق الرجوع إلى أراضيهم التي هُجّر آباؤهم وأجدادهم منها، حين قامت (إسرائيل) على أراضٍ فلسطينية في ذات العام.

انهيار كامل

وهي تدخل مقرّ توزيع المساعدات الغذائية التابع لـ"أونروا"، تقول الأربعينية ختام الخالدي، التي هُجّر أجدادها من قرية "كرتيا" (على بعد نحو 29 كم عن غزة)، إنها تحصل على سلة غذائية من الوكالة بشكل دوري.

الخالدي، وهي من سكان مخيم جباليا شمالي غزة، تضيف لـ"الأناضول" أن "السلة فيها طحين وزيت وسكر وحمص وعدس.. أساسيات الحياة".

وتحذّر من أن القرار الأمريكي بوقف دعم الوكالة، من شأنه أن يؤثر سلبًا على اللاجئين الفلسطينيين في غزة، والذين يعيشون أصلًا حياة إنسانية صعبة للغاية.

وتشدد على أن "الحصار بات لا يطاق، الوضع الاقتصادي سيء جدًا.. لا توجد وسيلة للحياة هنا، ولا توجد فرص عمل، حتّى الكرامة الإنسانية لم تعد موجودة؛ بسبب التدهور الحاصل".

وتصف الخالدي القرار الأمريكي بـ"القرار المجحف، الذي يخدم المصالح الإسرائيلية والصهيونية في المنطقة الفلسطينية والعربية".

وتذكر بأن "أونروا" مطالبة بـ"استمرار تقديم الخدمات لجميع اللاجئين طالما لم يتم حل قضيتهم، ولم يعودوا إلى ديارهم التي هُجرّ أجدادهم منها".

وتتابع: "أرجعُونا إلى بلادنا الأصلية حتى نكون مواطنين، وعندها لن تلزمنا وكالة أونروا".

ووفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2017، يعاني نحو 53 بالمائة من سكان غزة من الفقر، فيما قالت الأمم المتحدة، العام الماضي، إن 80 بالمائة يتلقون مساعدات إنسانية عاجلة.

بدوره يرى اللاجئ الستيني أحمد أبو كويك، من مدينة اللد (38 كم عن مدينة القدس) أن القرار الأمريكي من شأنه أن يؤثر سلبًا بشكل كبير على اللاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها، نحو 5.9 مليون لاجئ، بحسب أحدث بيانات فلسطينية رسمية.

ويتابع أبوكويك، في حديث مع "الأناضول"، أن "القرار (الأمريكي) قد يؤدي إلى المزيد من التقليصات في خدمات أونروا، وهذا يفاقم المعاناة التي نعيشها أصلًا في غزة بفعل الوضع الاقتصادي السيء والحصار".

ويضيف أن القرار ربما يؤثر سلبًا على مدارس أونروا ويؤدي إلى "إغلاقها بشكل كامل، ما يضرب مستقبل أجيال فلسطينية كاملة ويودي بها نحو المجهول".

ويدعو اللاجئ الفلسطيني إلى ضرورة بذل "الدول العربية والإسلامية جهودًا سياسية ودبلوماسية من أجل التصدّي لقرار الولايات المتحدة".

معاناة المخيمات

من إحدى أزقة مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غربي غزة، تخرج الشابة هدى البرعي (29 عاما)، لتنشر ملابس طفلتها التي غسلتها على يديها لتوّها أمام باب المنزل.

البرعي، التي هُجّر أجدادها من قرية "دمرة" (نحو 12 كم عن غزة)، تنظر بغضب إلى القرار الأمريكي بوقف تمويل "أونروا".

وتقول لـ"الأناضول": "بالكاد نستطيع أن نعتاش على السلة الغذائية التي تقدّمها لنا الوكالة كل ثلاثة شهور، فكيف سيكون الحال عندما تقطعها بشكل كامل ؟!".

وتتخوف البرعي من تأثير القرار الأمريكي سلبًا على خدمات "أونروا" التي تقدّمها إلى اللاجئين، ما يؤدي إلى قطع المساعدات الغذائية المقدّمة.

ويعتاش معظم اللاجئين الفلسطينيين في المخيم على مساعدات غذائية تقدّمها إليهم "أونروا"، في ظل انعدام توفر فرص العمل بالقطاع.

وكانت "أونروا" قد تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية وقطاع غزة.

حق العودة

أمام العيادة الصحية التابعة لـ "أونروا" غربي مدينة غزة، تُرتب اللاجئة حليمة المسارعي (82 عاما) ملابس أطفال تعرضها للبيع على طاولة خشبية متهالكة.

كانت المسارعي في عمر 12 عاما حينما هُجّرت من قرية "حمامة" (الجنوب الغربي من ساحل فلسطين المحتل).

ولا زالت تذكر تلك الزجاجات والأحجار التي اخترقت قدماها الناعمتين أثناء الهجرة مشيًا على الأقدام الحافية؛ كأنها حدثت لتوّها.

وتقول المسارعي إن وجود وكالة "أونروا" في حياتهم لم يعوضّهم عن أيام "التعب والهجرة والخوف والسير نحو المجهول".

وللعام الأربعين على التوالي، تعمل المسارعي بائعة ملابس أمام مقر العيادة الصحية لـ"أونروا"، لكنّها تعاني اليوم من صعوبات جمة لكبر سنّها وإصابتها خلال الحرب الأخيرة التي شنها جيش الاحتلال على غزة، منتصف 2014.

وبالكاد تستطيع اللاجئة الفلسطينية توفير "لقمة عيشها من خلال بيع تلك الملابس" في ظل قلّة إقبال المواطنين على الشراء بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية.

وترفض المسارعي كافة "المخططات الأمريكية والإسرائيلية لإغلاق وكالة أونروا وإنهاء حق عودة اللاجئين".

وتقول: "فليرجعونا إلى بلادنا، سنأكل رمل هناك ولا نريد أن يعطونا ذهب في غزة".

وتختم بالتشديد على أن "حق العودة ثابت، ولن تستطيع الإدارة الأمريكية أن تحرم اللاجئين الفلسطينيين منه".