13 عامًا على اندحار المستوطنين واستعادة الغزيين أراضيهم

شارك هذه الصفحة عبر Email شارك هذه الصفحة عبر فيسبوك شارك هذه الصفحة عبر تويتر شارك هذه الصفحة عبر Whatsapp

Image copyright

حيّ أنت، في ساعد عامل، وعزم مقاتل. كلمات في قصيدة "شعبي حي" للشاعر الراحل سميح القاسم، تحمل في طياتها الكثير من معاني الحياة، التي انتزعها الغزيون، عندما دحروا الاحتلال ومستوطنيه في 2005.

أسقط الغزيون مقولة رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون "نتساريم مثل (تل أبيب)"، واستردوا أرضهم، والعديد من مقدراتهم، وهواءهم الذي لم يعد ملوثا بالمستوطنات وأنفاس المستوطنين، والجنود المحتلين.

وبموجب الاندحار، سقطت مستوطنات "نيتسر حزاني"، "جاني طال"، "قطيف"، "نافيه دكاليم"، "جديد"، "غاني أور، "بدولح"، "متسفيه"، "بيئات ساديه (1) و(2)"، " شيلو- ياكال"، "موراج"، "رفيح يام"، "إيرز"، "كفار يام"، "تل قطيفة"، "شيرات هيام"، "إيلي سيناي"، "دوغيت"، "نيسانيت"(1)و(2)، "نتساريم"، و"كفار داروم".

ويقول رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي د. عاطف عدوان، إن هذه المقدرات تتمثل في الأرض، والبحر، والغاز، والفضاء الإلكتروني، والمياه الجوفية.

ويوضح عدوان لصحيفة "فلسطين"، أن الشعب الفلسطيني استطاع أن يستفيد بشكل كبير أولا في موضوع الزراعة، إذ استطاع أن يكون حرا في زراعة ما يريد، واستغلال الأراضي التي اندحر منها المستوطنون وبالذات في المنطقة الوسطى، مشيرا إلى أن المستوطنات كانت مقامة على آلاف الدونمات الصالحة للزراعة، وقد تم استثمارها بعد إخلائها بمختلف أنواع الزراعة.

ويتابع إن بعض المزروعات حدث فيها اكتفاء ذاتي بل وفائض أيضًا، وتستطيع غزة تصدير أنواع من الخضروات، وهي بذلك تتمكن من تشغيل الأيدي العاملة وزيادة الدخل المادي على كثير من الأسر.

وبحسب عدوان، تحقق الاكتفاء الذاتي بسلعتين أساسيتين هما البطيخ والبصل، كما أن هناك اكتفاء وقدرة على تصدير البيض والخيار والبندورة، فضلا عن الزيتون الذي تمت زراعة أشجاره بكميات ضخمة، وهناك شكل من أشكال الاكتفاء الذاتي في الزيت.

وفيما يتعلق بالبحر، تمكن الصيادون من الاصطياد في مسافة من تسعة إلى 12 ميلا بحريا، قبل أن يفرض الاحتلال حصارا بحريا عليهم ويقلص مساحة الصيد، والكلام لا يزال للنائب في "التشريعي".

ويشير إلى أن المزروعات تحتاج إلى مياه جوفية وقد كان الاحتلال يمنعها عن الغزيين، وكل من يريد حفر بئر معين يحتاج إلى إذن خاص منه، وكانت تحدد له كميات المياه التي يجب عليه أن يستخدمها، لكن بعد اندحار المستوطنات اختلف الحال، لكنه يشير في الوقت نفسه، إلى أن هناك شكلا من أشكال الإضرار إلى حد ما بكمية المياه الجوفية من قبل الاحتلال.

ويلفت إلى أن الاحتلال كان يستغل المياه في غزة، ويبيعها للغزيين من خلال شركة "ميكروت"، مبينا أن "هناك قدرة الآن على استغلال مياهنا".

"إنجازات جيدة"

من ناحية أخرى، يقول عدوان، نحن الآن الذين نقرر ماذا يأتينا وما الذي لا يأتينا بالذات من خلال البضائع، وعلى سبيل المثال البضائع ذات العلاقة بالزراعة، أو الصناعة والأجهزة الإلكترونية كل هذا نقدّره نحن في غزة، دون الارتباط بأن يكون القرار إسرائيليا، مبينا أن سلطات الاحتلال كانت تمنع في كثير من الأحيان المواد الخام للصناعات أو الزراعات التي لها منافس في كيان الاحتلال.

ويتابع: "الآن نحن لسنا مرتبطين بهذه القضية، نحن ما يخدمنا نقوم باستيراده، وما يخدمنا نقوم بصناعته، وبالتالي حققنا في هذا الاتجاه إنجازات جيدة".

وبشأن الفضاء الإلكتروني، يقول عدوان هناك عدد كبير من الإذاعات والقنوات التلفزيونية التي كان يرفض الاحتلال السماح لأي منها بالعمل من قطاع غزة، فيما تبث الآن بشكل يحقق هدف إنشائها، وهناك حرية في استخدام هذه المقدرات الفضائية.

مستويات عدة

ويشير الخبير القانوني نافذ المدهون، إلى أن وجود المستوطنات كان يتسبب بمعاناة للغزيين في التنقل والحركة داخل القطاع، وقد أثر في مستويات عدة بهذا المجال.

ويقول المدهون لصحيفة "فلسطين"، إن اندحار الاحتلال والمستوطنين من قطاع غزة انعكس إيجابا على الحقوق والحريات بالنسبة للمواطن الفلسطيني سواء على مستوى التنقل أو استثمار الأراضي أو التواصل بين المخيمات ومختلف المناطق الجغرافية في القطاع.

ويوضح أن هذا كان سببا في التوسع السكاني وبناء مشاريع إسكان، والتنقل بحرية أكبر بعد التخلص من الحواجز التي كان الاحتلال يفصل بها المناطق في القطاع.

ويبين أن تفكيك المستوطنات كان له أثر على مستوى التنمية الاقتصادية عبر استغلال الأراضي الزراعية والمنتجات النباتية والحيوانية.

وينتقد المدهون اتفاق أوسلو الموقع سنة 1993 بين منظمة التحرير و(إسرائيل)، الذي يصفه بأنه "كارثة على الشعب الفلسطيني".

ويرى أن اتفاق "أوسلو" كرس الاحتلال في بحر وحدود غزة، واصفا إياه بالاتفاق "الهزيل والضعيف" الذي أوجد حالة تحكم الاحتلال في الحواجز البرية المؤدية إلى القطاع، فضلا عن حصاره البحري.

ولا يزال الفلسطينيون يناضلون لإنهاء الحصار المشدد المفروض عليهم منذ 12 سنة، وتطبيق نموذج دحر الاستيطان من غزة في الضفة الغربية وسائر فلسطين المحتلة، دون استسلام جيلا بعد جيل، وهو ما ينطبق عليه قول الشاعر سميح القاسم: "يَدُك المرفوعة في وجه الظالم، راية جيل يمضي، و هو يهز الجيل القادم: قاومتُ .. فقاوم !".