إقرأ المزيد


​أمنيات الفلسطينيين لـ2018 لا تخرج عن "مربع الاستقرار"

غزة - رنا الشرافي

أن يطلب أحدهم منك أمنية تتمناها للعام الجديد، الذي لا تعرف ماذا سيكون فيه، سؤال بسيط، لكن مضمونه صعب للغاية، خاصة عندما تكون ابن بقعة من الأرض تتكالب عليها الصعوبات، فتختلط فيها الأمنيات الشخصية بالأمنيات المتعلقة بالهم الوطني.

"فلسطين" استطلعت آراء شريحة من المواطنين لتقف عند رأيهم في 2017، وأمنياتهم في العام الجديد، تلك الأمنيات لم تغادر "مربع الاستقرار"، فكل ما حلم به من تحدّثنا معهم هو حرية تنسيهم ويلات الحصار، وكرامة تدفع عنهم العوز، وهجرة تنسيهم أن معبر رفح مغلق في وجه أحلامهم.

أشواقي غلبتني

الشاب، طارق الزعيم، وهو مدير فريق تقني يعمل في غزة، قال: إن "قطاع غزة يعاني منذ سنوات بسبب أزمات كثيرة منها الحصار والكهرباء والرواتب وما إلى ذلك من أسباب تعيق الحياة وتحول دون استمراريتها بالشكل طبيعي خلال عام 2017".

وأضاف لـ"فلسطين": "عام 2017 كغيره من الأعوام السابقة التي تزداد سوءًا مع مرور الوقت، وأكثر ما يؤلمني هو قضية المعابر التي جعلت لقائي بوالدي أمرًا صعبًا، فأنا لم أرَهما منذ ما يقارب الستة أعوام، وهذا من أصعب الأمور التي واجهتني".

وتابع: "فشوقي لهم أنا وأبنائي الذين لم يروهما إلا عبر شاشة الهاتف النقال يزداد كلما زادت أزمة المعابر تفاقما، وأرجو من الله أن يحمل عام 2018 الخير من عند الله لي ولجميع سكان قطاع غزة ولكل الأمة العربية والإسلامية وأن يصلح الحال ويلم الشمل".

سؤال صعب

أما المواطن "هاني الدغل"، والذي يُعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد بينهم ثلاثة مرضى، قال لـ"فلسطين": "ماذا أقول عن عام 2017!، كنت خلاله أمارس بأي عمل يقع في يدي حتى أستطيع أن أوفر لقمة العيش وثمن الدواء لهم".

وأضاف: "الأوضاع الاقتصادية صعبة جدا، وفرص العمل قليلة وأجورها ضحلة، وهذا حال أغلب الناس في القطاع، معربًا عن أمنياته بأن تحمل له السنة الجديدة خيرا حتى يستطيع أن يعيش هو وأسرته "بكرامة".

"أرجو من الله أن أستطيع توفير المسكن المناسب الذي يحمي أبنائي من برد الشتاء وحرارة الصيف، وأن أتمكن من تعليمهم ليكونوا قادرين على مواجهة صعوبات الحياة، وأن تكون غزة حرّة من حصارها، وأن يمرر المسؤولون المصالحة لحل أزمة البلد".. هذه الأمنيات البسيطة هي أقصى ما يرجو تحققه.

300 دولار فقط

الشاب أحمد الصعيدي، وهو خريج دبلوم متوسط في فنون التلفزيون، من مخيم النصيرات، ويعمل مصورًا تلفزيونيًا وفوتوغرافيًا متطوعًا منذ عام 2011، أهم أمنياته أن يحصل على وظيفة ولو براتب 300 دولار فقط.

أوضح: "بلغت السادسة والعشرين من العمر، وما زلت (مكانك قف)، السنوات تمرّ كسابقاتها، وما يتغير فقط أن الظروف تزداد صعوبة عامًا بعد عام"، مشيرًا إلى أنه كشاب في مقتبل العمر لم يتغير عليه شيء في عام 2017.

وبيّن: "حلمي أن أجد عملًا ولو براتب بسيط، حتى أستطيع أن أبني مستقبلي كباقي الشبان في العالم، وعندما جاءتني فرصة عمل مؤقتة (بطالة)، تغيرت الحكومات وضاعت الفرصة بين المناكفات السياسية"، متسائلًا:" فهل هذه حياة؟".

وضعٌ يرثى له

بدوره، وصف محمد سكيك وهو صحفي، عام 2017 بأنه أصعب عام مرّ به في حياته، وذلك بسبب الوضع الإنساني والاقتصادي والنفسي الموجود، لا سيما هنا في قطاع غزة المحاصر.

وقال: إن "الشباب في وضع يرثى له، وطوابير البطالة تطول، وفرص العمل إن وُجدت لا تذهب للأكفاء".

وأضاف: "الجميع متخوفون من القادم، فالناس تراكمت عليهم الديون والالتزامات، والتجار كسدت تجارتهم ومستوى المعيشة متدنٍ"، متابعا عن أمنياته لعام 2018: "أتمنى ألّا يعيش الشعب الفلسطيني في العام القادم تحت وطأة أي حرب، وأن يحمل له العام الجديد حياة أفضل، تتمثل في رفع الحصار وفتح معبر رفح، وقبل ذلك زوال الاحتلال الإسرائيلي".

وعلى صعيده الشخصي تمنى سكيك: "هنا قطار العمر يمضي ولا نستطيع أن نفعل شيئًا سوى أن نقف مكتوفي الأيدي متفرّجين على ما يجري من حولنا، أتمنى أن أجد فرصة عمل مناسبة في أي بلد آخر".

بعض أحلامي

أما المهندس هيثم حجاج وهو ناشط مجتمعي ومدرب في مهارات الأوريجامي (طي الورق) فتحدث عن 2017 بنبرة إيجابية، بخلاف من سبقوه، إذ قال: "في هذا العام استطعت أن أحقق بعض أحلامي الكبيرة، صحيح أني مررت ببعض المشكلات ولكن حجم الفرح كان أكبر وطعمه أخفى مرارة المشكلات".

وتمنى أن "يحمل عام 2018 حياة كريمة لجميع الفلسطينيين، وأن تكون فيه نهاية الانقسام الفلسطيني بغير رجعة، وأن يحصل الشباب على فرص حقيقية ومتكافئة في العمل، وأن يزول الاحتلال الإسرائيلي عن أراضينا، وتبقى القدس كاملة عاصمتنا الأبدية".

وئام داخلي

الشاب محمد عودة، جامعي يعمل عاملًا في شركة غذائية، أوضح: "مرّت عام 2017 كغيرها من السنوات، وفيها اضطررت للعمل كعامل بعدما أرهقني البحث عن عمل"، مشيرًا إلى أن هذه المهنة، رغم بساطتها، فهي تكفيه قوت يومه لكنها لا تمنحه حياة كريمة كشاب في سن الزواج.

وتساءل: "كيف لي أن أبني مستقبلي بهذه المهنة؟!"، مبيّنًا: "بها لا أستطيع أن أبني شقة، ولا أن أدفع مهرًا، ولا حتى أن أتابع التعليم، مما يشعرني أن سنوات العمر تمرّ مجرد أرقام فقط دون أن أتمكن من إنجاز أي شيء".

وقال: "كل شيء يدفعنا نحو الهجرة، فنحن نعيش تحت حصار وفقر وضيق حال وأوضاع سياسية متوترة، لعلّنا نجد في الخارج ما يمنحنا الحياة التي لم نجدها هنا، على الأقل على صعيد الحصول على فرصة عمل كريمة".

وأضاف: "عام 2017 كان الأشد سوءًا علينا كمواطنين بسبب الحصار من جهة والانقسام الداخلي من جهة أخرى"، متمنيًا أن يحمل له عام 2018 ما لم يتمكن من الحصول عليه في السنوات السابقة كالوظيفة والوئام الداخلي للبيت الفلسطيني.

أمنيات متشابهة

كما تلقت "فلسطين" جملة من الردود السريعة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، حول أمنيات المتابعين لنا في عام 2018، والتي حلقت حول المضامين الثلاثة ذاتها، المصالحة والتحرير والمعبر، ونستعرض بعضًا منها في السياق التالي:

المواطن خالد معالي من محافظة سلفيت بالضفة المحتلة، تمنى أن يحمل 2018 وحدة الشعب الفلسطيني على برنامج وطني موحد، وأن يتم رفع الحصار عن قطاع غزة، وأن تنتهي "لعنة أوسلو" إلى غير رجعة، وأن يحيا الشعب الفلسطيني بحرية وفي ظل دولة مستقلة.

أما المصور الفوتوغرافي محمود أبو حمدة فتمنى أن تتحطم سلاسل معبر رفح حتى يتمكن من السفر لتحقيق حلمه الكبير، وقال: "انتهى جواز سفري وعلية تأشيرات لستة بلدان دون أن أتمكن من السفر بسبب الإغلاق المتواصل للمعبر".

بدورها، قالت أم بلال اليازجي: "لا نتمنى سوى أن يتحسن الوضع، وأن تنتهى معاناة الناس".

أما "تامر نمر" وهو فلسطيني مغترب في مصر، فتمنى أن تكون له دولة وحقوق مدنية كأي مواطن في أي بلد في العالم.

مواضيع متعلقة: