تزين بيتها في السويد لخلق أجواء رمضانية

"آمنة الغوطي".. رمضان الغُربة ليس كما بلاد الشام

ستوكهولم-غزة/ نور الدين صالح:

تنهمك في تعليق الزينة والأضواء مع إطلالة شهر رمضان المبارك، بين جنبات بيتها الصغير في بلاد الغربة، محاولة خلق أجواء تُدخل الفرحة والسرور على عائلتها وأطفالها كما في وطنها الذي غادرته قسرًا "سوريا".

هي المواطنة آمنة الغوطي التي تنحدر من أصول فلسطينية "يافا"، غادرت "بلاد الشام" برفقة عائلتها إلى دولة السويد قبل سبعة أعوام، وأصبحت تعمل في مجال التدريس هناك.

في أول أيام رمضان تصطحب طفلتيها إلى أحد الأسواق العربية هناك، لشراء لوازم وحاجيات شهر رمضان "لو بالحد القليل"، حتى تُشعرهم بجزء من أجواء رمضان في بلاد الشام، حسب ما تروي لصحيفة "فلسطين".

لكنّها تردد: "مهما فعلنا من أجواء، فإن رمضان في الغُربة ليس كما في بلادنا الأم".

تستذكر بعضًا من أبرز المشاهد التي لا تغيب عن ذاكرتها، وهو "صوت بائع العصائر المرتفع"، وهو ينادي حين يقترب من المسجد القريب من منزل بيت أهلها وقت العصر.

وبقلب يهفو إلى سنوات الماضي تحكي الغوطي: "نشتاق إلى الليل في بلادنا خلال شهر رمضان، وصوت الأذان عند حلول وقت الإفطار، وجمعة الأهل على تلك المائدة".

وتذكر أنها تعيش في مدينة صغيرة يقطنها أعداد كبيرة من المسلمين، خاصة "السوريين"، يحاولون خلق أجواء رمضانية، لكنّ ما يزعجها وعائلتها هو عدم وجود "صلاة تراويح" في المساجد القريبة.

وتوضح أن المساجد الكبيرة في المدن الكبرى تقتصر على رفع الأذان لصلاة يوم الجمعة فقط، دون الصلوات الأخرى، وهو ما يُعد "أمرًا غريبًا" يُنقص من فرحة رمضان، حسب تعبيرها.

جانب آخر من اختلاف رمضان "الغُربة" عنه في الوطن، هو عدد ساعات الصيام، فيصوم المسلمون في شمال السويد أكثر من 21 ساعة، وتعد تلك المناطق الأطول نهارًا والأقصر ليلًا خلال الصيف.

ولهذا السبب حصلت "الغوطي" على فتوى شرعية تُبيح لها الصوم على توقيت مكة المكرمة، تتابع لمراسل "فلسطين": "لكنّ غالبية المسلمين من حولنا يصومون حسب توقيت السويد".

اختلاف التوقيت يجعل اجتماع العائلات هناك على مائدة إفطار جماعي أمرًا صعبًا، تقول: "فكرة الإفطار الجماعي غير واردة تقريبًا، نظرًا لاختلاف مواعيد الإفطار".

مائدة الإفطار

يُعرف عن عادات العائلات في أغلب الدول العربية "لمّة العائلة" عند تناول وجبتي الإفطار والسحور، لكنّ هل ينطبق ذلك على الدول الغربية والأوروبية؟، تجيب الغوطي: "تجتمع عائلتنا كما أي بيت مسلم".

وتُشير إلى أنها تُحضر "سُفرة طعام" تحتوي على السلطات العربية والشوربة إلى جانب الطبق الرئيس، إضافة إلى العصائر العربية كـ"السوس والخروب والتوت الشامي وغيرها".

وتحرص الغوطي على إعداد حلويات رمضان، مثل "القطائف والنمورة"، فتصنعها في بيتها، لعدم وجود محلات حلوى في المدينة التي تقطنها، وفق حديثها.

وتوضح أنها تذهب إلى بعض المحلات العربية الموجودة في المدن الكبرى بالسويد كل أسبوع، من أجل شراء بعض الخضار والفواكه والمواد الغذائية، "وهو ما يُصعب عليهم حياة الغربة".

والأمر الآخر هو طول ساعات العمل في السويد، التي تصل إلى 16 ساعة في بعض الأحيان، وهو ما يزيد قسوة الحياة في رمضان وغيره، حسب تعبيرها.

وتأمل الغوطي أن تعود إلى بلادها "سوريا"، لقضاء أجمل أوقات رمضان برفقة عائلتها وذويها هناك.