أمهات شهداء "العودة" .. جرح الفراق ما زال ينزف

أمهات الشهداء خلال مشاركتهن في مليونية العودة
غزة/ يحيى اليعقوبي:

قبل عام جاءت والدة المسعف الشهيد موسى أبو حسنين ترافقه إلى مخيم العودة شرق غزة حتى أنها التقطت صورة تذكارية معه دون أن تدرك أنها ستكون الصورة الأخيرة؛ بعدما قتلت قوات الاحتلال نجلها وهو يمارس دوره في إسعاف المصابين، ولكن بالأمس جاءت وحيدة بلا نجلها حاملةً صورته لتعيد ذكرى مشاركتهما في مسيرة العودة، وما زال الحزن يشدها إلى الرابع عشر من مايو 2018، الذي سيبقى ذكرى حزينة وحسرة في قلبها.

بين مشهدين

كانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة صباحًا، عندما وصلت "أم محمد" إلى المقبرة الشرقية بحي الشجاعية بمدينة غزة، لتفاجئ نجلها الشهيد "موسى" من الخلف مداعبة إياه واحتضنته، التفت إليها وابتسم لزميله الذي يعمل في الدفاع المدني: "أمي قيادية جاية على المنطقة الصعبة قبلنا وإحنا لسه مش جايين"، وطلب منه التقاط آخر صورة جمعته بوالدته، والتقط صورة "سلفي" بهاتفه الشخصي له معها قائلاً "يمكن تكون هذه الصورة ذكرى لها".

بالأمس عاشت أبو حسنين التفاصيل السابقة مرة أخرى في الذكرى السنوية الأولى على استشهاده، مرت جميع الأحداث أمامها، بعد إصابة موسى، كانت تصرخ تبحث عن من يسعفه حتى استطاع شابان مساعدتها في نقله للمشفى بعد نصف ساعة من الإصابة لكن كانت الدماء تنزف واستشهد على إثرها.

بدت ملامح وجهها الحزينة وكأنها غيرتها الأيام منذ تلك الحادثة، لا تخفي ما تشعر به من فراق: "الجرح ما زال ينزف كل يوم أتذكر موسى وكأنه استشهد بالأمس، لكن أوصل رسالتي للاحتلال بأنه مهما قتل وأجرم لن نتخلى عن مسيرتنا وقضيتنا".

تضع يدها على صورة لاجئ مسن بجانب صورة نجلها الشهيد قائلة: "هذا لاجئ قالوا عنه سيموت وينسى أولاده البلاد، لكنه قبل موته زرع فكرة حب الوطن في قلوب أبنائه".

ميلاد حزين

بعد يومين سيحل ذكرى يوم ميلاد خليل نعيم عطا الله (22 عاما) وإن كانت أعياد الميلاد ذكرى للفرح، فإنها في غزة أحيانا تجدد الجراح، فخليل استشهد برصاصة إسرائيلية برأسه في 27 إبريل/ نيسان 2018.

تجلس شقيقته سماهر (40 عاما) بين صفوف المشاركين في مخيم العودة شرق غزة، مستذكرة كيف كان شقيقها يستعد لفعاليات يوم النكبة، للمشاركة والتأكيد على حقه بالعودة والعيش حياة كريمة، قائلة: "أصيب أخي بقدمه خلال أحداث المظاهرات الشعبية قبل انطلاق مسيرة العودة، بعدها شارك بمسيرات العودة".

ترجع إلى يوم استشهاد شقيقها، حينما حضرت هي وشقيقها وباقي أفراد العائلة، تناولوا طعام الغداء شرق غزة، كان خليل سعيدا، ليأتي نبأ استشهاده مساءً، صدمة عاشت العائلة تفاصيلها، وسكن الحزن دارها.

في 30 مارس/ أذار الماضي جاء محمد سعد (20 عاما) إلى مسيرات العودة بعد إصابته بيومين، كانت جروح تنزف ودمائه ما زالت تسيل، سبق والدته التي اعتادت الذهاب معه كل جمعة إلى مخيم العودة شرق غزة، جاءت والدته فوجدته شهيدا.

التقطت أنفاسها بعدما عادت أم جودت سعد من الصفوف الأمامية للمتظاهرين وقالت لـ"فلسطين": "بعدما استشهاد ابني بخمسة أيام جئت للمشاركة بمسيرات العودة، كما شارك هو بعد اصابته واستشهد (..) هذه رسالة للاحتلال أننا لن نفرط بأرضنا وسنعود إليها رغما عنه وسنبقى متمسكين بحقوقنا".

تجدد الحزن لدى هذه العائلة في 26 إبريل/ نيسان الماضي، وهي ذكرى ميلاد محمد، "كأنه توفي بهذا اليوم" هذا ما شعرت به، وذهب أصدقاؤه إلى قبره.