​أمهات التوائم.. خوفٌ وفخرٌ ومشاعر أخرى

غزة - صفاء عاشور

لم تكن "أم عمرو الأسطل" تتوقع أن يفاجئها الطبيب بخبر حملها بتوأمين، نزل الخبر عليها كالصاعقة، فقد خافت من صعوبات تربيتهما قبل قدومهما، الأمر الذي جعلها تعيش أيامًا عديدة تحت ضغط التفكير المستمر فيما بعد الإنجاب.

تُرى ما هي المخاوف التي تنتاب الحامل بتوائم؟ وهل تتحقق بعد خروج الأطفال إلى النور؟ وما المشاعر التي ترافق إنجاب التوائم؟ وما الذي يميز هذه التجربة بالنسبة للأمهات؟.. "فلسطين" طرحت هذه الأسئلة وغيرها على أمهات رزقهن الله توائم..

حلم النوم

وبالعودة إلى "أم عمرو"، قالت لـ"فلسطين": "وجدت ما خشيته، سواء في أيام الحمل أو بعد الولادة، حيث عانيت من إرهاق مستمر على مدار السنيتين الماضيتين، وحتى الآن لا أزال أحلم أن أنام ليلتي كاملة كما في الأيام التي سبقت حملي وولادتي".

وأضافت: "أصعب ما مررت به في هذه التجربة فترة فطام الطفلين، حيث حُرمت من النوم، واستمرت معاناة فطامهما لمدة زادت عن الشهر، حتى يعتادوا على الفطام الذي تزامن مع مرضهما".

رغم أن عمر الطفلين لم يتجاوز العامين بعد، إلا أنها "يتعاونان على الخراب"، على حد وصف والدتهما، بالإضافة إلى الغيرة، والضرب المتبادل بينهما باستمرار.

وإلى جانب المعاناة المباشرة مع التوأمين، فإن ثمة شكلا آخر غير مباشر للمعاناة، وهي تتعلق بصحة الأم، إذ أوضحت: "بسبب انشغالي بهما، نسيت نفسي، لم أعد أهتم بصحتي، ما أدى إصابتي بآلام العظام والأسنان، ونقص في الكالسيوم".

المناوبة الليلية

ما أن علمت "علا محمد" هي وزوجها بحملها بتوأمين، حتى أخبرا جميع الأقارب والمعارف بالخبر لسعادتهما به.

وقالت في حديث لـ"فلسطين": "الحمل بتوأمين متعب للغاية، ويصيب الأم بأوجاع تجعلها غير قادرة على الحركة بشكل طبيعي، وخلال الشهور الأخيرة كنت مستعجلة على الولادة حتى لو كان الأمر يستدعي لإجراء عملية قيصرية، وذلك للتخلص من متاعب الحمل.

وأضافت: "بعد الإنجاب، اكتشفت أن كل ما عانيته في شهور الحمل لم يكن يساوي شيئا أمام ما بعده".

مناوبة ليلية كان يتقاسمها التوأمان "موسى" و"محمد"، حسب وصف والدتهما، فهما يوقظاها واحدا بعد الآخر، وما إن ينام أحدهما، يصحو توأمه، أضف إلى ذلك أنهما كانا يمرضان في نفس الوقت رغم كافة الاحتياطات التي تتخذها لوقايتهما.

العام القادم، سيلتحق الطفلان بالصف الأول الابتدائي، و"هما عقل مقسوم إلى نصفين، مجرد أن يفقد أحدهما أمر يجده عند الآخر" بحسب "علا" التي وصفت علاقتهما معًا بأنهما "حنونان، ولكن لا يتوقفان عن ضرب بعضهما البعض، يفهمان بعضهما دون أن يتكلما، لذا فإني إذا أردت أن أعرف شيئاً عن أحدهما ولم يخبرني، فإني أسأل توأمه الذي يخبرني بكل شيء، حتى إن لم يكن يملك المعلومة، فهو قادر على معرفتها بالإحساس فقط".

سعداء ثم..

"فداء القاعود"، رزقها الله بتوأمين، ذكر وأنثى، ولم تكن تتوقع ذلك، خاصة أن حملها كان ضعيفًا والطبيبة رجحت أنه لن يكتمل.

وقالت لـ"فلسطين": "كنت أنا وزوجي سعداء بالأمر عندما علمنا به، ولكن بدأ التعب بعد ذلك، بسبب ثقل الحمل وصعوبة المشي وفقدان الوعي المتكرر، أما بعد الولادة فعانيت الكثير خاصة في أوقات بكائهما ومرضهما".

وأضافت: "في البداية، لم أتمكن من التعامل معهما، لذلك كنت أقضي وقتي في بيت أهلي لتساعدني أمي وأخواتي في العناية بالطفلين، حتى أنني كنت أبقى عندهم ما يقرب من أسبوع ثم أعود إلى بيتي ليومين فقط، وبعدهما أعود إلى أهلي مجددا".

وبينت القاعود: "رغم اختلاف جنس التوأمين، إلا أن علاقتهما قوية للغاية، يفكران ببعضهما في كافة الأوقات، وإن حصل أحدهما على شيء يطلب مثله لتوأمه، ويخافان على بعضهما كثيراً، ورغم ذلك فالغيرة حاضرة بينهما".

فخرٌ وجمال

صُدِمت "سهير خالد" عندما علمت بحملها بتوأمين، ولم تتقبل الأمر أولًا، وسرعان ما بدأت المعاناة على كافة المستويات، خاصة في الأشهر الأخيرة من الحمل، والتي عانت فيها من صعوبة الحركة.

وقالت لـ"فلسطين": "كانت فترة الحمل صعبة للغاية، حتى أني أنجبت قبل أسبوعين من الموعد المحدد، واضطررت لإجراء عملية قيصرية".

وأضافت: "لم أعرف كيف أتعامل مع ابنتي في البداية، وفي الست شهور الأولى وجدت صعوبات بالغة، خاصة لكثرة احتياجاتهما، مثل الرضاعة، وتبديل الملابس، والسهر الطويل، حتى اعتدت تدريجياً على فهم طبيعة احتياجاتهما وكيفية تربيتهما".

بعد سنة على إنجاب التوأمتين، أصبحت "سهير" تشعر بالفخر والإنجاز لقدرتها على تحمل عناء الاهتمام بهما بمفردها، واليوم هما "أجمل شيء في حياتها"، كما قالت.

مميزة بهما

الإجهاض كان الاحتمال الأرجح لحمل "أم قصى الجدي" بتوأمين، لكن إرادة الله كانت أقوى من آراء الأطباء واستمر الحمل حتى الشهر الثامن الذي دخلت فيه مرحلة الخطر التي هددت توأمها بالوفاة، واستمر الخطر حتى أنجبت طفلين بصحة تامة.

وقالت أم قصي لـ"فلسطين": "مرحلة الحمل مختلفة عن مرحلة التربية، ولكل منهما متاعبها، فبعد الإنجاب بدأ السهر والإرهاق والتعب لتربيتهما على أفضل نحو".

وأضافت: "كلما كبرا، ازداد تعلقي بهما، خاصة أني وقلة معي من نستطيع التفريق بينهما في الشكل، وهذا الأمر لطالما أعطاني شعورا بالتميز عن غيري من الأمهات".

وأوضحت أم قصي أن الطفلين درسا معا في الروضة والمدرسة، وهما الآن في الصف الخامس ومن أوائل المدرسة، مبينة: "في ظل هذه الأمور المفرحة، فإن توفير احتياجاتهم الكبيرة أمر مقلق".

وأشارت إلى أن توأميها يشتركان في كل شيء، ولا يختلفان إلا في نقطة واحدة اكتشفتها بعد أن كبرا، وهي أن أحدهما نباتي والآخر يحب أكل اللحوم.