​أمام تنكر الحكومة لحقوقهم.. رمضان والعيد يزيدان أعباء موظفي غزة

غزة - يحيى اليعقوبي

لا يختلف اثنان على أن السبب الرئيس فيما يعيشه موظفو غزة من أوضاع وظروف اقتصادية صعبة، يرجع إلى تنصل حكومة رامي الحمد الله من مسؤولياتها وعدم تنفيذ اتفاق المصالحة الذي أبرم بين حركتي فتح وحماس في العاصمة المصرية القاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، واستمرارها في فرض العقوبات على غزة.

وزاد تنكر الحكومة لحقوق الموظفين من الأعباء الملقاة على عاتقهم، وخاصة في شهر رمضان وما يليه من متطلبات للعيد، مما يفرض عليهم تحديات جديدة، الأمر الذي لا تحققه الدفعة المالية التي تصرف من وزارة المالية بغزة بحد أدنى 40% كونها كل 40 يومًا تقريبًا، مما يراكم الديون على هؤلاء الموظفين.

مفاقمة أعباء

"في الحقيقة تنكر الحكومة فاقم من الأزمة التي نعاني منها، فهناك عدد من الحلول بإمكانها معالجة الأزمة منها توحيد سلفة للجميع بحد 1500 شيقل، ومطالبة البنوك بعدم خصم المرابحات وحقوق الغير"، بهذا تحدث الموظف الحكومي عمار الكدش.

وأضاف الكدش لصحيفة "فلسطين": "شهر رمضان والعيد فاقم من أعبائنا الاقتصادية والمادية، فالسلفة المقدمة من وزارة المالية لا تكاد تكفي أسبوعًا، فالجميع يعاني من تراكم الديون نتيجة المدة الطويلة منذ استلام آخر سلفة".

ويتابع: "واقع الموظفين لا يخفى على أحد، فنحن فئة من الشعب المحاصر نعاني كثيرا نتيجة الحصار الظالم وهذا انعكس سلبا على حياتنا، ولا نستطيع تلبية أبسط احتياجات أطفالنا الضرورية".

"لا يوجد كلمة توصف حالنا، فنحن نعيش أسوأ أيام حياتنا مع قلة الرواتب والوضع الاقتصادي المتدهور بشكل عام"، بهذا عبر الموظف الحكومي أحمد أبو شهاب عن واقع الموظفين.

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "إن موسم شهر رمضان والعيد بحاجة لمتطلبات واحتياجات تختلف عن باقي الشهور فقد زادت الأعباء والديون".

وعن تأثير الوضع الاقتصادي على حاله المعيشي، قال: "البيت بحاجة لمستلزمات وأنواع من الطعام ومصروف للأطفال كغيرنا من باقي المجتمع مما اضطرنا للاستدانة من البعض ومن محلات البقالة".

واضطر أبو شهاب نتيجة الوضع الحالي لبيع هاتفه المحمول، كي يستطيع تلبية احتياجات أسرته المكونة من خمسة أفراد، خلال شهر رمضان.

ويعتقد أن السبب في معاناته هو تنكر الحكومة لموظفي غزة منذ اتفاق 2014، وحتى اللحظة يعيشون واقعًا مريرًا مع تنكر حكومة الحمد الله ومع "الدفعات المالية البسيطة التي تقوم بدفعها مالية غزة لنا والتي لا تسد حتى رمق أطفالنا، فالحمل كبير، الديون كبيرة، عدا عن المصروفات والعلاج والمواصلات، وأعباء العمل الوظيفي.. إلخ"، كما قال.

الموظف محمد محسن يعتقد أن الحل أمام هذا الواقع في ظل الأعباء التي زادت على الموظفين في شهر رمضان، وأعباء موسم العيد، هو توحيد السلفة بنسبة واحدة لكافة الموظفين في قطاع غزة، أمام تنكر الحكومة برام الله لمستحقاتهم.

ويصف واقع الموظفين في حديثه لصحيفة "فلسطين" قائلًا: "أصبح الموظف اليوم أقرب للمتسول منه للموظف، فهذه الدفعة المالية المقدمة من وزارة المالية بغزة، لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تكفي للحد الأدنى من متطلبات الحياة".

مشيًا على الأقدام

جاء رمضان على الموظف الآخر محمد أبو حليمة كحال آلاف الموظفين بدون أن يتقاضى راتبًا، رغم أن الصائم يحتاج إلى مصاريف أكثر من باقي الشهور لأنه يحتاج لزيارة أقاربه وأرحامه وما إلى ذلك.

ولا يخفي أبو حليمة لصحيفة "فلسطين" أن الديون تراكمت عليه في البقالات خاصة وأن أبواب العيد بدأت تقترب، وبات الوضع لا يطاق ولا يحتمل، معتقدًا أن تنكر الحكومة بحق الموظف يترك آثارًا سلبية.

ويضطر أبو حليمة وهو موظف يعمل في سلك التعليم للذهاب مشيًا على الأقدام لمراقبة امتحانات الثانوية العامة الجارية حاليًا، لعدم توفر أجرة الطريق لديه.

وبعد مضي نحو 8 أشهر على اتفاق المصالحة الموقع بين حركتي فتح وحماس في القاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، لم تقم الحكومة بتنفيذ التزاماتها بشأن المصالحة.

وتسلمت الحكومة كافة المعابر في الأول من نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، وكذلك كافة إجراءات الوزارات في الأول من ديسمبر/ كانون أول الماضي حسب الاتفاق، وهو ما أشاد به رئيس الحكومة رامي الحمد الله وكافة وزرائها حينها.

إلا أن الحكومة وحتى اللحظة ما زالت تتجاهل التزاماتها، بل قامت بفرض ضرائب إضافية على القطاع، واستمرت بالعقوبات بعدم صرف رواتب الموظفين، أو حل مشكلة الكهرباء والصحة والتعليم، مما أوصل القطاع لحدود الكارثة الاقتصادية والإنسانية بحسب متابعين ومراقبين.