​أم الشهيد

صلاح برهوم
الاثنين ١٦ ٠٤ / ٢٠١٨

كانت تنتظره كأيامها السابقة ولكن انتظارها اليوم بطعم آخر، كل يوم كان يطل عليها بابتسامته وطلعته البهية واليوم سيطل عليها الطلة الأخيرة لتلقي عليه نظرتها الأخيرة، هل حقاً لن تراه بعد اليوم؟ أهذا آخر عهدها بطفلها الذي كبر وأصبح شاباً يسر الناظرين، إنها تتذكر لحظة وضع بين يديها بعد معاناتها الشديدة وآلامها الموجعة عند ولادته، كم كانت سعيدة لحظتها؟


ها هو آتٍ يحمله رفاقه لتلقي عليه نظرتها الأخيرة، طفلي الصغير ما أصعب قدومك الآن؟ فقد كنت عندما تأتي تجلب الفرح لقلبي والبهجة لروحي، فلما قدومك الآن يفجع قلبي ويذيب روحي، آه يا طفلي الصغير يا شابي الجميل، لقد رحلت وتركت لوعة في قلبي ودمعا في عيني، أهذا آخر عهدي بك، لا أصدق ولا أريد أن أصدق، أنت يا من حملته في بطني تسعة أشهر، وكنت أحلم بقدومك إلى الدنيا، اليوم أودعك يا طفلي الصغير متى كبرت وأصبحت رجلاً؟.


مسجى أمامي، مبتسم الثغر، بارد اليد، مغمض العينين، آه من وجع قلبي وحرقة روحي، وألم فؤادي، يا طفلي الصغير أردت مني ألا أبكيك ولكن هيهات هيهات فدمعي ينسكب وقلبي ينتحب، لا أستطيع منعهما فأنت مهجة الفؤاد، وفرحة القلب، وحبيب الروح، آه لماذا لا تفتح عينيك لأراهما؟ صغيري انظر إلي، أنا من تعبت وسهرت وقاسيت من أجلك، صغيري لماذا رحلت؟.


ها هم يرحلون بك بعيداً عني، كيف تركتهم يأخذونك ويبعدونك عن حضني الدافئ؟ أنا من كنت أدافع عنك من شوكة تصيبك، أسلمك اليوم لرفاقك ليحملوك إلى قبرك ليدفنوك تحت التراب، كيف تركتهم؟ آه يا صغيري الجميل لقد رحلت مدافعاً عن وطنك، مجاهداً في سبيل ربك، فهنيئاً لك الشهادة، ولكن أنا أم تبكي لفراقك وتحزن لبعدك، وتفرح برؤيتك وتكره ألمك.


سامحني يا صغيري لم أستطع منع دمعي رغم وصيتك، فأنا أم, قلبي لا يعرف غير الخوف عليك، ولا يقبل إلا بسعادتك فسامحني يا صغيري الجميل.

مواضيع متعلقة: