إقرأ المزيد


​في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة ..

الزيارات العائلية متنفس نساء غزة في الإجازة الصيفية

غزة - نسمة حمتو


لم تجد أم أحمد حسين (33 عاما) طريقة أمام ملل أبنائها من طول ساعات انقطاع التيار الكهربائي وشعورهم بالحر الشديد في ظل ارتفاع درجات الحرارة سوى بالخروج إلى شقيقتها التي تعيش في حي النصر في مدينة غزة, بعد أن تأكدت بأن لديها كهرباء لاعتمادها وأهل المنطقة على مولد كبير يخفف عنها أزمة الكهرباء ..

أم أحمد كغيرها من مئات الغزيات اللاتي يحاولن الخروج من منازلهن للبحث عن أماكن بها كهرباء أو التوجه للبحر وأماكن التنزه لإشغال أبنائهن في الإجازة الصيفية.

دون كهرباء

تقول أم أحمد لـ"فلسطين":" عندما تقطع الكهرباء الساعة العاشرة صباحاً لا تأتي إلا على العاشرة مساء وهذا يعني أنني سأقضي حوالي 12 ساعة بدون كهرباء وهو ما يضطرني غالباً للخروج من المنزل والذهاب إلى منزل أهلي أو شقيقاتي أو حتى صديقاتي".

وأضافت:" الخروج من المنزل يقلل من حدة التوتر التي نعيشها نوعاً ما فهناك أستطيع الحديث مع والدتي وشقيقاتي وعمل أجواء عائلية خاصة أما في المنزل فأعاني من العصبية والانزعاج طيلة الوقت, خاصة وأن أبنائي يطلبون ليل نهار التسجيل في مخيمات صيفية ولا أستطيع تسجيلهم بسبب الوضع المادي الصعب".

وتابعت الثلاثينية قولها:" هذا حال أهل غزة, المنازل من الداخل كالفرن لا يوجد هواء بها أبداً خاصة من يعيشون في ألواح الزينكو أو الأسبست التي تزيد من حرارة المنزل، لذا يضطرون للترفيه عن أنفسهم عند أقاربهم".

الذهاب للبحر

ولا يختلف الحال كثيراً عند المواطنة عبير المزيني (36 عاما) فهي الأخرى تلجأ إلى البحر كمتنفس لها ولأطفالها خاصة وأنها تعيش في مخيم الشاطئ بغزة بالقرب من البحر.

وتقول المزيني:" البحر هو المتنفس الوحيد لنا, بعد العصر أعد الشاي والحلوى ونذهب أنا وأبنائي مشياً على الأقدام للجلوس أمام البحر نمضي هناك حوالي 7 ساعات أو أكثر حتى نتأكد أن الكهرباء أتت في المنزل فنعود لإكمال أعمالنا المنزلية".

وأضافت:" الوضع الذي نعيشه في غزة صعب جداً, لدي ابن يتحسس من الحرارة ويجب أن تبقى المروحة تعمل ليل نهار, وهو بجانبها وعندما تفصل المروحة يتحسس جسمه وتنتشر الحبوب فيه. وعلاجه يكلف مبلغا وقدره ونحن لا نستطيع توفيره".

وأكملت قولها بعد أن اتصلت على إحدى جاراتها لتشاركها الرحلة هذه المرة:" دائماً أتصل بأهلي أو صديقاتي أو حتى جاراتي لمشاركتي الرحلة, وأطفالي عندما يسمعون أنهم سيذهبون للبحر يطيرون فرحاً, وأنا لا أستطيع أن أبقيهم في المنزل في العتمة ودون هواء".

وتابعت حديثها:" لست وحدي من أخرج من المنزل للترفيه عن نفسي وأبنائي, عندما أذهب إلى البحر أرى عشرات العائلات يجتمعون هناك للترفيه عن أنفسهم, هذا الوضع يعيشه مئات العائلات في غزة, الكهرباء فرضت علينا الهرب من بيوتنا إلى أماكن أخرى لنرفه عن أنفسنا".

أما فاطمة الديب (30 عاما) فتقول :" أضطر غالباً لزيارة أهلي, عند انقطاع التيار الكهربائي أجلس عندهم طيلة الليل أو حتى النهار, كي أشعر بالراحة فهذا الجو لا يمكن الجلوس فيه أبداً، المنازل تتحول إلى فرن حار جداً في الليل والنهار وأبنائي لا يستطيعون تحملها".

المخيمات الصيفية

وأضافت:" رغم أن لي 3 أبناء أكبرهم 7 سنوات والخروج فيهم جميعاً صعب, إلا أنني لا أستطيع الجلوس وحدي في المنزل في العتمة والحرارة غير الطبيعية, لذا أذهب معهم في زيارات عائلية أو حتى إلى المتنزه أو أمشي مسافات طويلة ومن ثم نعود للمنزل كي ننام فقط".

وتابعت قولها:" هذا حال أهالي غزة أصبح الوضع لا يطاق أبداً, الجميع يهربون من منازلهم في هذا الحر القاتل, يحاولون البحث عن نسمة هواء باردة أو صديق أو جار أو شقيق يخفف عنهم هذا الوضع لا سيما أن جميع الأطفال الآن في إجازة".

وأكملت حديثها:" أغلب الأمهات الآن يمنعن أبناءهن من الذهاب للمخيمات الصيفية, فالجو لا يتحمل أبداً فهي تخاف عليهم من وجود ضربة شمس أو اسمرار الجلد مع الحرارة, لذا الخروج من منزل لمنزل آخر أفضل بكثير بالنسبة لهن".

وأضافت:" نحاول دائماً البحث عن أماكن ترفيهية أسعارها بسيطة جداً نحاول التخفيف عن أنفسنا بأقل القليل، ولا نعرف إلى متى سنبقى نعاني من هذا الوضع، الجميع يعاني من هذه المشكلة وليست مقتصرة على شخص واحد فقط".