​الزوجة في حضرة الرجل.. ما أكرمها إلا كريم وما أهانها إلا لئيم

غزة - نسمة حمتو

حفِل القرآن الكريم بآيات بينات تشير بوضوح إلى طبيعة العلاقة بين الزوجين وضمت بين ثنايا كلماتها أبلغ معانى الحب والوئام التي تجمع بينهما من اللحظة الأولى لاقترانهما وخوض محطات الحياة بكل تفاصيلها ومحطاتها اليسيرة منها والمرهقة.

لعل أشهر آية يتردد ذكرها على الأسماع وخصوصًا عند لحظات الإعلان عن عقد الإشهار، قوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".

يقول الداعية مصطفى أبو توهة: "إن المتأمل في الآية السابقة يرى العلاقة الكامنة والتي من شأنها أن تقوي الروابط بين طرفي هذه الآية ألا وهي المودة والرحمة، والمودة هي ذروة وقمة الحب".

وأضاف أبو توهة: "هذه المودة مطالب بها الزوجان لأنها علاقة متبادلة بحكم الشراكة في عش الزوجية، لكن ونظراً لأن الضعف من طبيعة الإنسان الهش وكلنا ضعيف فقد يقصر أحد الطرفين في بذل المودة للطرف الآخر وذلك لأسباب عديدة متعلقة بتكوين أحد الطرفين ذاتياً".

وأشار إلى أن ذلك ربما يعود لأسباب موضوعية أحاطت بأحد الطرفين دون الآخر، لافتاً إلى أنه من هنا يأتي دور الرحمة بالنسبة للزوجين.

وتابع قوله: "لذلك جاء ترتيب السياق القرآني، إذ جعل الرحمة رديفاً للمودة بمعنى أنه عندما تضعف المرأة عن أداء حق المودة لزوجها فالواجب المنوط في عنق الرجل أن يقابل هذا الضعف بالرحمة لأن الدور سيأتي عليه يوماً ما".

ومضى يقول: هذه الرحمة من قبل الزوج لزوجته تعبر عن نفسها من خلال خلق المعاذير والمبررات، ومدخل ذلك قوله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً".

نقاط إيجابية

وقال: "ثم إن منطق العدل والإنصاف ينأى بالزوج من أن يتحيف عليها، ذلك أن الزوجة قد تمتلك من النقاط الإيجابية ما يجعلها شفيعاً لنقاط الضعف فيها، وذلك ما أشار إليه النبي الكريم حين قال: "لا يفركُ مؤمن مؤمنةً فإن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر".

وأضاف: "ثم لا ننسى أن الزوجة مخلوق من نفس الجبلة التي خلق منها نصفه الآخر، الأمر الذي يفرض عليه أن يفهم أن الاستقامة المطلقة لا تكون إلا في نساء الجنة، ثم إن أصالة الرجل الكريم لا يقابل ذلك التراخي بأخلاق اللئام إنما يقابله بسعة الصدر والسماحة والصبر الجميل الذي يعصم الرجل من الشتم والسب واللعن وإن من كان ضربًا فهو لا يجب أن يخرج عن غايته الأدبية".

تابع قوله: فهو ليس ضرب انتقام وليس رجمًا بالأحجار بل هو رجمٌ بالأزهار، كما قال عليه الصلاة والسلام "لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم".

خيرٌ لأهله

وأكد أنه من معايير الخيرية المطلقة التي اختصها النبي الكريم ما أشار إليه بقوله: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

وأوضح أن "هذا من قمة إنسانيته عليه الصلاة والسلام، وكلامه حجة على أولئك الأزواج الذين ربما يصلون ويقرؤون القرآن ويزكون، ولكن ما إن يدخلوا بيوتهم ويغلقوا عليهم أبوابهم ينقلبون إلى نارٍ تحرق أو بحرٍ يغرق فيجنون على البيت صغارًا وكبارًا ولتكون النهاية تفريغ البيوت من المحبة والرحمة ثم تتفسخ العلاقات بالطلاق وتشريد الأبناء".

وهي نتيجة مرّة حذر منها الشارع الحكيم بقوله تعالى: "يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا"، وقوله عليه الصلاة والسلام "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، والأخطر ما قاله النبي الزوج "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول" بمعنى أن هذا الزوج لو لم يجد في صحائف أعماله إلا التفريط في العلاقة الزوجية فإنه يكفيه ذلك لأن يكب في جهنم وبئس المصير"، كما يقول الداعية أبو توهة.