الزوجات العالقات في غزة.. واقع مأساوي بفعل إغلاق معبر رفح

غزة - يحيى اليعقوبي


قدِمت ختام أبو السعيد مع شقيقاتها الثلاث إلى قطاع غزة في زيارة عائلية كان مخططًا لها مسبقًا ألا تزيد عن ثلاثة أشهر، لكن إغلاق معبر رفح الحدودي حال دون عودتها إلى جمهورية مصر العربية حتى مرّت عشرة أشهر من الانتظار إلى هذا اليوم.

أبو السعيد التي شاركت في وقفة للزوجات العالقات أمس أمام مقر مجلس الوزراء بمدينة غزة تؤكد أن حكومة الحمد الله لم تغير شيئًا من واقع الحياة في القطاع خصوصًا في فتح معبر رفح وتسهيل حركة التنقل للمسافرين.

وتقول لصحيفة "فلسطين" بنبرة غاضبة: "حياتنا تدمرت بسبب المعبر. لا يوجد أحد يشعر بمعاناتنا، ولا أستطيع السفر لزوجي في مصر".

حال هديل مراد لا يختلف كذلك عن حال سابقتها، فهي زوجة عالقة كذلك منذ 12 شهرا، تحكي معاناتها بأسى على واقع الحال، حيث تقول لـ"فلسطين": "جئت قبل عام لزيارة والدي المريض الذي لم أره منذ خمس سنوات ولم أستطع بعدها العودة إلى زوجي".

ولم تتوقف حدود معاناتها هنا، كما تقول، فزوجها اضطر أمام إقفال المعبر لخطبة فتاة أخرى وأخبرها أنه "سيقوم بتطليقها"، وذلك بعد سبع سنوات من الزواج والعيش في استقرار بمدينة العريش شمال سيناء.

"المعبر سبب لي مشكلة أخرى دمرت حياتي وحياة بناتي الأطفال" تضيف بهذه الكلمات شارحة واقع معاناتها.

وذكرت مراد أن رقمها على سجل المسافرين هو الثالث بعد 29 ألف "وهو ما لا يمكنها من السفر خلال الفترة القريبة".

مريم حلس، هي الأخرى تحتفظ بفصول من المعاناة، فمنذ عشر سنوات لم تستطع السفر لزوجها المتواجد في مصر، وتقول عن حالها لصحيفة "فلسطين": "لم أستطع منذ تلك المدة إلا السفر مرة واحدة عام 2012م لمدة عشرة أيام تركت فيها أحد أطفالي الخمسة مع والده وأكبرهم، والبقية عدت بهم لغزة، ومنذ تلك الزيارة وحتى اللحظة لم نستطع المغادرة".

تخرج ما بها من حرقة على واقع الحال مضيفة: "الظروف صعبة والأم لا تستطيع تحمل أعباء تربية جميع أبنائها خاصة حينما يكبرون ويحتاجون إلى رعاية ومشاركة الأب في التربية".

خطوبة مهددة

"خطوبة مهددة".. هي عنوان قصة مها حرارة التي خطبها شاب فلسطيني متواجد بتركيا عام 2016م، وإلى اليوم لم تستطع الخروج والسفر له، نتيجة إغلاق المعبر.

وتروي لصحيفة "فلسطين": "الآن خطوبتي مهددة بالفشل في حال لم أستطع المغادرة؛ لأن خطيبي رتب مراسم الزفاف منذ عام.. إلى متى سنبقى ننتظر".

وتجلس إيمان أبو قينص تحت ظل شجرة قبالة مجلس الوزراء بمدينة غزة، وتعود بحديثها لـ"فلسطين" إلى لحظة قدومها لغزة قبل عام، حاملة بمولودها الذي وضعته بعد سبعة أشهر من قدومها، وإلى الآن تحاول الخروج عبر معبر رفح "لكن كل المحاولات باءت بالفشل".

اختلفت الظروف والمعاناة واحدة، هذا هو حال العالقات، تهاني الفلاح إحداهن التي سافر زوجها وأحد أطفالها الأربعة قبل عامين، للعلاج بمصر، وتكمل في حديثها لصحيفة "فلسطين": "لم يستطع زوجي العودة لغزة لأن الأطباء حددوا له مواعيدًا لمراجعة طبية لطفله فاضطر لطلب اللجوء لبلجيكا".

بنبرة صوت اختلط بها الحزن بالمرارة أضافت: "قمت بعمل الإجراءات اللازمة كافة منها (لم شمل) لكني لم أستطع ذلك".

وتعبر عن شوقها لطفلها وزوجها قائلة: "أنتظر كل ثانية ودقيقة حتى أراهم لأنهم يحتاجونني للوقوف بجانبهم نظرا لمعاناتهم الصحية، خاصة أن زوجي لديه مشكلة في قرنية العين ويحتاج لمراجعات طبية".

وتابعت: "نريد أن نعيش كباقي سكان العالم، بأن يرفع الحصار وتحل مشاكلنا بدلا من العيش بهذا الشكل".

كذلك لا يختلف الحال بالنسبة لملك غريب وهي زوجة عالقة منذ ستة أشهر، وجاءت لزيارة والدتها بعد 15 عاما من الزواج والعيش بمصر، مطالبة بإخراجها وسفرها مع أولادها لإنقاذ موسمهم الدراسي.

من جانبه، طالب رئيس لجنة العالقين في قطاع غزة والخارج، مجدي الحمايدة، بفتح معبر رفح بشكل دائم لخروج ودخول العالقين سواء في القطاع أم في الجانب المصري والخارج، مشيرا إلى رصدهم لحالات زوجات عالقات تم تطليقهن بينما أخريات مهددات، فضلا عن ضياع المواسم الدراسية لأبناء العالقين.

وأشار الحمايدة خلال حديثه لصحيفة "فلسطين"، إلى أن أزمة العالقين بدأت تشتد منذ ثلاث سنوات، وزادت حدة منذ ستة أشهر، مرجعا السبب إلى التعامل بنظام "التنسيقات" من قبل الجانب المصري، وكذلك إغلاق المعبر.

وتابع: "يجب أن يكون المعبر للحياة والأمل لهؤلاء العالقين، وليس فتحه لثلاثة أيام كل عدة شهور لا تكفي لخروج 500 شخص"، مقدرا أعداد العالقين حسب كشوفات إدارة المعابر الفلسطينية بنحو 25 ألف، منهم ما يزيد عن 2000 عالقة في القطاع.

وأفاد بأن لجنته طالبت الجهات الفلسطينية والمصرية الرسمية بحل ملف العالقات، وإخراجهن من القطاع على مجموعات، لكن هذه الاتصالات لم تسفر عن أي نتيجة سوى تلقي الوعودات.

مواضيع متعلقة: