"الزواج بالتقسيط" .. هل يكون حلاً لعزوف الشباب عنه؟!

غزة - إيمان شبير

بعد أن ضاقت جميع السبل في الوصولِ للحياة الكريمة والتمتع بسنة الزواج أمام الشباب الذين تجري عجلة الزمن سريعاً فوق أحلامهم، لجأ بعض المواطنين الغزيين نحو الزواج بالتقسيط بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، وعدم قدرة الشباب على تحمل تكاليف الزواج المرتفعة التي باتت تخنق أحلامهم بالاستقرار.

"الزواج بالتقسيط" تلك الفكرة التي أوحى بها الوضع الاقتصادي المتردي للشباب الغزي، كما غيرها من الأفكار تفاوتت ردود الفعل بشأنها بين أفراد المجتمع، "فلسطين أون لاين" يناقش الأمر خلال التقرير التالي:

تكامل الحياة

ففكرة الزواج بالتقسيط أمر مستجد على مجتمعنا ، مما يجعل هناك حساسية لدى بعض العائلات الفلسطينية في الموافقة عليه ، لكن ثمة أسر تشجع التقسيط وأقدمت على هذه الخطوة للتخفيف من أعباء الشاب الغزي .

فـ" أحمد 25 عامًا" يرى أنه كان محظوظًا بموافقة أهل زوجته على تقسيط المهر، موضحًا أن الزواج ليس مهرًا وإنما التكامل بين الزوجين الذي يجعل أي أسرة مهما كانت فقيرةً غنيةً بالأخلاق والقيم .

وبين أن عائلته وعائلة خطيبته اتفقتا على تأجيل دفع المهر إلى حين موعد الزفاف، مراعاةً للظروف الاقتصادية ، حيث دفع ثلاثة ألاف دينار عند عقد القران وأجل دفع ألف دينار على قسطيْن بقيمة 500 دينار "الأول في الشهر الثالث من فترة الخطوبة، والثاني في الشهر الذي يسبق الزواج" مع تدوين ذلك ضمن كمبيالات لضمان حق العروس.

فيما قال ولي أمر الفتاة ( نهى ) التي تزوجت بالتقسيط:" لم يكن لدي المانع من زواجها بتلك الطريقة، فهناك أوراق تضمن حقها مثل الكمبيالات والتعهدات أمام القاضي والشهود .

رفض للفكرة

لكن الأمر بدا مختلفاً لدى راجي "29 عاماً" الذي أصابه انضمامه لصفوف البطالة منذ تخرجه من الجامعة بالحزن واليأس ، وأضحى حائلاً بينه وبين الحصول على فرصة للزواج إلى أن اهتدى لفكرة "تقسيط المهر".

وبعد أنْ وجد الفتاة المناسبة رفضت عائلتها فكرة الزواج بالتقسيط وكان شرطها دفع المهر كاملًا لضمان حق الفتاة ، وبعد مناقشات عدة بين الطرفين توصلوا إلى دفع ألفي دينار عند عقد القران وألفين بعد الزواج، لكن العائلة اشترطت أن يكتب لهم "راجي" كمبيالة تضمن حق الفتاة الأمر الذي رفضه أهله باعتباره ينم عن عدم ثقة بهم .

بينما يرفض الشاب محمود قنيطة الفكرة بالمطلق ، عازياً ذلك لـ"كونها لا تضمن حقوق الفتاة ويترتب عليها مشاكل عائلية في حالم لم يتم التزام الشاب بدفع ما تبقى من المهر".

سوء الأوضاع

بدورها ، بينت الأخصائية الاجتماعية أميمة فياض أن لفكرة الزواج بالتقسيط التي جاءت بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية و قلة المال وكثرة البطالة ، إيجابيات تتمثل في تقليل نسبة العنوسة لدى الجنسين وحفظ الشباب والبنات من الوقوع في الفاحشة .

وفي الوقت ذاته للفكرة سلبيات – وفق فياض- تكمن في سهولة التنصل من حق الفتاة بالمهر وضياع حقوقها مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى الطلاق .

كمبيالات

بينما بين القاضي حلمي أبو العيش أن قانون المحاكمات الشرعية يقضي بكتابة المهر المقسط بورقة خارجية أو" كمبيالات " بخلاف ورقة عقد الزواج.

وأوضح أنه في حال حدوث خلاف بعد الاتفاق على الزواج بالتقسيط فإنه في حال عدم وجود بينة "أوراق ثبوتية بالاتفاق أو شهود عيان" واقتصار الأمر على اتفاق عائلي فإنه لا يمكن إثبات حق الفتاة كما حدث مع الكثيرين.

أما في حال كان هناك أوراق تُثبت حق الفتاة فإن محكمة الصلح تنظر في تظلم الفتاة وتستمع لـ"البينة".