إقرأ المزيد


​الزواج الإلكتروني لا حرجَ فيه إن استوفى الشروط

صورة تعبيرية
غزة - هدى الدلو

مع اقتحام التكنولوجيا مجالات حياتنا المختلفة لتضفي لمساتها على مناحٍ جديدة من الحياة الاجتماعية؛ أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لتعارف بعض الشباب إلى شريكة حياتهم، فقد أصبحت وسائل الاتصال الحديثة وسيلة للزواج والتعارف، فهل يجوز ذلك شرعًا؟، وما الضوابط والمحددات التي يجب الأخذ بها؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

تقول علا حمودة (23 عامًا): "أصبحت وسائل التواصل الحديثة التي وفرها (الإنترنت) تسهل بعض مراسم الزواج، خاصة إذا تقدم شاب لخطبة فتاة وكان يعمل في الخارج، والظروف القائمة في قطاع غزة تمنع عودته إلى غزة لإتمام هذه المراسم"، مشيرة إلى أنه ليس أمامهما مع هذه الظروف سوى وسيلة التواصل الاجتماعي للتعارف، والحديث معًا، وكأنها الرؤية الشرعية.

أما خالد رجب الذي انتهج هذه الوسيلة في البحث عن زوجة لكن كان لها أثر سلبي على حياته فيما بعد؛ فبعد أن اقتربت خطوة تنفيذ عقد القران عبر هذه الوسيلة فوجئ بأن الشخصية وهمية، ولا وجود لها على أرض الواقع.

وفي هذا السياق قال د. عاطف أبو هربيد الأستاذ المساعد في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية: "إن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمانٍ ومكان، فهناك أصولٌ ثابتة، وأخرى مرنة، جمعت الشريعة بينهما، ومن أمثلة المرنة الأدوات والوسائل التي تخضع للتطور لكن اجراء عقود التجارة الإلكترونية، وإبرام عقود الزواج عبر وسائل الاتصال الحديثة تحتاج منا إلى أن نتحقق من مدى ثبوته وتحقيقه".

وأضاف: "فإتمام إجراءات الزواج عبر تلك الوسائل لا حرج فيه، ولكن لابد من ضوابط ومحددات تتحقق من وجود الطرف الآخر، خاصة أنه في بعض الأحيان يتحتم الزواج عبر هذه الوسائل، لاسيما فيما يتعلق بالواقع الغزي بسبب الحصار وإغلاق المعابر".

وبين د. أبو هربيد أن بعض المواقع الإلكترونية تمكن الطرفين من رؤية كل منها للآخر عبر بعض البرامج، مثل: (ماسنجر)، أو (الفيديو كونفرنس)، التي يظهر فيها الصوت والصورة، وهنا يتحتم على كل من الطرفين أن يظهر صدقه وأمانته، وعدم خداع الطرف الآخر، لتلاشي وقوع أي مشكلة بعد العقد.

وأشار إلى أنه بحضور الشهود يمكن إبرام العقد، مع ضرورة التحقق من شخصيته الحقيقية، خاصة أن عقد القرآن عقد مقدس، فالصورة قد تخدع أحد الأطراف فلا تكون واضحة، وقد تتخفى الشخصية وراء المخاطبة بالكتابة من وراء الشاشة، لذلك هناك الكثير من أولياء الأمور يرفضون هذا النمط من الزواج، ويشترطون حضور الخاطب.

ولفت د. أبو هربيد إلى أن وسائل الاتصال الحديثة يوجد بها الكثير من المتاهات التي قد تؤدي إلى وقوع المخطوبة فريسة، إذا لم يجر التحقق؛ فقد يقع الغش والخداع بسبب البعد عن المنهج القرآني والسنة النبوية.

وبين أن الشروط التي يجب توافرها هي: التحقق من وجود طرف ثان، ومعرفة حقيقته، وعدم وجود أي التباس، والتحقق من رضا الزوجين، وتوافر أركان عقد الزواج والقاضي، ومشيرًا إلى أنه يمكن للشخص عمل توكيل لإبرام العقد.

وذكر د. أبو هربيد أن الشريعة الإسلامية حذرت من الأساليب التي ينتهجها بعض بغرض التسلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فلابد أن يضع مخافة الله نصب عينيه، والمحافظة على حقوق الآخرين.

تحرير صحفي: هديل عطا الله
مواضيع متعلقة: