​"الزراعة المنزلية" نحو توفير غذاء آمن على الأسطح والشرفات

ما يميز الزراعة المنزلية هو تجنب استخدام المبيدات الكيميائية
غزة/ جمال غيث:

مع إشراقة كل صباح، يجلس الثلاثيني عمر الريفي، في شرفة منزله ليتابع مزروعاته الصغيرة في انتظار حصادها.

ولجأ الريفي إلى فكرة الزراعة المنزلية للترفيه والتسلية، وتوفير جزء من الغذاء الآمن لأسرته، بعيدًا عن المبيدات الكيميائية التي يستخدمها في الزراعة بعض المزارعين، وفق قوله.

ويبين لصحيفة "فلسطين" أنه يزرع الملفوف والخس والبطاطا والجزر، وبعضًا من نباتات الزينة، بعد أن تعلم أساسيات الزراعة من مواقع التواصل الاجتماعي.

ويشير الريفي إلى أن ما يميز إنتاجه أن له مذاقًا خاصًّا خلافًا لما هو معروض في الأسواق، لأنه لا يعتمد على أي نوع المبيدات الكيميائية، التي من الممكن أن يكون لها تأثير على صحة الإنسان.

ويزرع الريفي الخضراوات ونباتات الزينة في أوعية بلاستيكية، تكلفتها بسيطة جدًّا، وآمنة، ويضعها في شرفة منزله، ويتابعها بشغف صباح ومساء كل يوم، إلى أن تنضج.

ويعرض الريفي مزروعاته على مواقع التواصل الاجتماعي، لحث الآخرين على الزراعة المنزلية؛ نظرًا إلى تكلفتها البسيطة، وأنها توفر جزءًا آمنًا من احتياجات البيت.

مصدر غذائي

ولا يختلف شريف الشريف كثيرًا عن سابقه الريفي؛ فهو استفاد من سطح منزله في الزراعة، وبات لديه مصدر غذائي آمن مقابل مبلغ مالي زهيد جدًّا.

ويبين الشريف لصحيفة "فلسطين" أنه يزرع الجرجير، والبطاطا، والبندورة، والريحان، والنعناع، بعد أن تعلم أساسيات الزراعة من تلقاء نفسه، ومن التجارب السابقة التي نشرها أصحابها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعتزم الشريف توسيع مشروعه ونقل تجربته، وزراعة أرض تملكها العائلة بالخضراوات والحمضيات، محاولًا بذلك توفير احتياجات أسرته، مع تردي الأوضاع الاقتصادية في القطاع، وتوفير غذاء آمن لعائلته.

ويشير إلى أن تجربته نالت موافقة وإعجاب أفراد أسرته المكونة من تسعة أفراد، يشاركونه في العمل، ونقل تجربته إلى أرضهم الواقعة شمالي قطاع غزة.

وتشجع عدة مؤسسات محلية ودولية عاملة في قطاع غزة السكان على زراعة أسطح منازلهم مع قلة الأراضي الزراعية في القطاع، والفقر المدقع الذي يعيش فيه السكان، ما يوفر لهم غذاء آمنًا ودخلًا يعينهم على استمرار حياتهم.

محاولات بدائية

ويرى المدير العام للإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة المتقاعد نزار الوحيدي أن الزراعة المنزلية لا تختلف عن الزراعة الحقلية في شيء سوى المكن، فتنطبق عليها الشروط والمعايير كافة.

وعد الوحيدي في أثناء حديثه إلى صحيفة "فلسطين" الزراعة المنزلية في قطاع غزة بدائية، لافتًا إلى أن مجموع الزراعات المنزلية في القطاع لا تتعدى مساحتها 200 دونم.

ويقول الوحيدي لصحيفة "فلسطين": "إن ما يميز الزراعة المنزلية هو تجنب استخدام المبيدات الكيميائية".

ويوضح أن الهدف من الزراعة المنزلية إنتاج غذاء آمن، وتحسين بيئة المنازل، وحل جزء من أزمة الغذاء الآمن، واستثمار الأراضي المهملة، مشيرًا إلى أن عددًا من المؤسسات غير الحكومية تعنى بقطاع الزراعة المنزلية، وتقدم إرشاداتها ودورات في هذا المجال، وبعضها يقدم احتياجات المزارع.

شح الأراضي

من جانبه يبين رئيس قسم الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة محمد الناقة أن الزراعة المنزلية وزراعة الأسطح ظهرت بسبب شح الأراضي الزراعية، وملوحة المياه، ولإيجاد مصدر غذائي آمن لبعض الأسر، وللترفيه والتسلية، وتوفير مصدر دخل لبعض العائلات، وجزء من احتياجاتها.

ويقول الناقة لصحيفة "فلسطين": "إن الوزارة تمارس دورًا إرشاديًّا وتوجيهيًّا للأسر عن كيفية الزراعة المنزلية وآلية العناية بها"، لافتًا إلى أن ارتفاع أو انخفاض أسعار السماد والبذور لا يؤثران كثيرًا على العائلات التي تمارس هذا النوع من الزراعة.

ويذكر أن بعض المؤسسات العاملة في قطاع غزة اهتمت بالزراعة المنزلية، ووفرت جزءًا من احتياجات الأسر، داعيًا إلى دعم البحث العلمي في مجال الزراعة، وتوفير مشاريع زراعة منزلية وآمنة للأسر الفقيرة.

وتختلف مساحات الزراعة من أسرة إلى أخرى وأنواع المزروعات، وفق إفادة الناقة الذي توقع أن تتطور الزراعة المنزلية ويزيد إقبال الأسر الغزية عليها مستقبلًا.

وتحرص بعض العائلات في قطاع غزة على زراعة بعض من احتياجاتها على أسطح أو شرفات المنازل للزينة، وتوفير جزء من احتياجاتها الغذائية.