​الصليب الأحمر يشرع بتوثيق شكاوى المزارعين

الزراعة: الاحتلال يتعمد إتلاف مزروعات المناطق الحدودية برش المبيدات السامة

الاحتلال يتعمد رش المبيدات السامة على الأراضي الحدودية (تصوير / محمود أبو حصيرة)
غزة - رامي رمانة

اتهمت وزارة الزراعة بغزة، الاحتلال الإسرائيلي، بتعمد اتلاف مزروعات الفلسطينيين في المناطق الحدودية القريبة من الأراضي المحتلة عام 1948، داعية الصليب الأحمر الدولي، والمؤسسات الحقوقية إلى وقف هذه الممارسات المتكررة كل عام.

وقال وائل ثابت مدير عام وقاية النبات والحجر الزراعي في الوزارة: "إن الاحتلال يستخدم مبيدات سامة في رش الأراضي الزراعية في جانبه، وفي انتقالها للطرف الفلسطيني عبر الهواء تتأثر المزروعات القيد النمو، وغير المغطاة".

وذكر ثابت لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال لا يلتزم بموعد محدد في عملية الرش، كما أنه لا يوضح ماهية المواد الكيمياوية المستخدمة، مما يصعب الأمر على المزارعين.

ولفت ثابت إلى أن مفعول تلك المبيدات السامة يظهر بعد يومين أو ثلاثة ، وأن الوزارة تخشى أن تتعرض المزروعات إلى التلف كما حدث في عام 2016، إذ تكبد المزارعون خسائر فادحة جراء تلف4 آلاف دونم.

ويغطي القطاع الزراعي وفق إحصائيات الوزارة حوالي 11% من نسبة القوى العاملة في قطاع غزة، أي ما يقارب 44 ألف عامل.

وبين ثابت أن الاحتلال دأب بعد عام 2014 على رش الأراضي الزراعية في جانبه بواسطة طائرات زراعية مرتين في العام؛ في إبريل، وديسمبر بزعم التخلص من الأعشاب التي يدعي أنها تعيق عملية المراقبة على الحدود.

وأكد على أن الاحتلال يقتنص لحظة اتجاهتيار الهواء صوب اراضي المواطنين في قطاع غزة حتى لا يذهب رذاذ المبيدات إلى الأراضي الموجودة في جانبه .

وأكد على أن الوزارة خاطبت العديد من المؤسسات الدولية والحقوقية لوضع حد لجرائم الاحتلال في هذا الصدد، مبيناً أن الصليب الأحمر تواصل مع الاحتلال في وقت سابق لتحديد مواعيد الرش، لكنه خالف التوقيت، حيث رش المبيدات السامة بعد 12 يوماً.

وشدد ثابت على أن المناطق الحدودية خصبة وتعتبر سلة غذائية مهمة لسكان القطاع، إذ تشكل ثلث المساحة الخضراء.

وبين أن المزارعين يستفيدون من المناطق الحدودية في زراعة أصناف ذات ارتفاعات منخفضة مثل القمح والشعير، والسبانح، والسلق، والبازيلاء، كما أنها تشكل مصدر رعي مهم للمواشي والأغنام عوضاً عن الأعلاف المستوردة.

وحث المؤسسات على مساعدة مزراعي المناطق الحدودية في تسوية الأراضي، ورفدهم بالبذور وتسويق منتجاتهم، وإنشاء شبكات مياه، وبرك لتجميع مياه الامطار وتعبيد الطرق الزراعية.

وتتركز عملية الرش عادة في شرقي القرارة، ودير البلح، ومخيمي المغازي والبريجوشرق مدينة غزة.

وتقول جمعية "چيشاه- مسلك" الحقوقية الإسرائيلية في تقاريرها: إن وزارة جيش الاحتلال تتعاقد مع شركات مدينة لإجراء الرش بواسطة طائرات بجانب السياج الحدودي، وذلك كجزء من "النشاطات الأمنية العادية"، في إشارة إلى حرص الاحتلال على كشف الأرض من أية نباتات لتسهيل عملية المراقبة.

من جانبها، قالت سهير زقوت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إنها تلقت شكاوى من مزارعين في المناطق الحدودية تتعلق برش الاحتلال جواً للمبيدات الزراعية بدأ من المناطق الحدودية الشمالية وحتى الحدودية في المحافظة الوسطى.

وأضافت زقوت لصحيفة "فلسطين" أن الطواقم الزراعية التابعة للصليب شرعت بالتوجه إلى أراضي المزارعين أصحاب الشكاوى، للوقوف على حجم الضرر، وأخذت عينات لتوثيقها لتقديمها إلى الاحتلال الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن اللجنة الدولية على تواصل مستمر مع المزارعين في المناطق الحدودية لاسيما المستفيدين من مشاريع اللجنة الدولية هناك.

وعبرت زقوت عن قلق اللجنة من أسلوب الرش الذي يتطلب اتخاذ الإجراء الاحترازي للتخفيف من الأضرار عند المزارعين على الأقل.

كما عبرت عن قلقها من تأثير الرش على طويل المدى على صحة الإنسان والحيوان معاً.

وتمنت أن يأخذ الاحتلال الإسرائيلي بالتوصيات ويستبدل عملية الرش الجوي بوسائل أخرى للقضاء على الحشائش.

وقالت: "لا يحق لجانب رش مبيدات على أرض الجانب الآخر".

وأشارت زقوت إلى أن وزارة الزراعة لم تتقدم العام الحالي إلى الصليب الأحمر الدولي كوسيط لمعرفة مواعيد رش الاحتلال للمبيدات على غرار طلبه العام .