​إليكِ يا كلّ المجتمع

أمل يونس
الأربعاء ١٦ ٠١ / ٢٠١٩

إليكِ يا عماد المجتمع، يا ورد الحياة بكل ألوانه (الأم، الابنة، الأخت، الزوجة) مهما كانت وظيفتك في الحياة إياكِ أن تهملي نفسك بانتظار اهتمام أحدهم، مهما بلغت رتبته، فاهتمامك بذاتك يعزز اهتمام الآخرين بك.

للأسف الشديد، تعتقد بعض النساء أن حياتها مكرسة للآخرين- فقط-( زوج، أبناء، أهل، وظيفة...) فتنسى ذاتها، وتهمل نفسها حتى لم تعد تذكر أن عليها الاهتمام بنفسها، بهواياتها، بحياتها الذاتية. من قال أن الأم عليها رعاية الزوج والأبناء طيلة الوقت!! من قال أن عليها أن تذوب لتبنيهم!! أن عليها أن تكون في خدمتهم كل وقت!! أن تنصهر اهتماماتها نحو الحياة لمجرد أنها زوجة وأم! هل نظرتِ عزيزتي المرأة إلى يومك! كم نصيبك من هذا اليوم؟ بعض الأمهات والزوجات متفانيات لدرجة أنهن نسين أن لأنفسهن عليهن حقوق. هل تمارسين الرياضة؟ هل تقرئين؟ هل تقومين ببعض الأمور التي اعتدتِ أن تحبيها بشغف( رسم، تطريز، كتابة شعر، خواطر) بل ما هو أبسط من ذلك: هل تتأنقين لنفسك! هل تخصصين وقتا تجلسين فيه بكامل رونقك وبهائك تمارسين فيه ما تحبين؟ إن كنتِ لا تفعلين كل هذا لنفسك، فلا تنتظريه من الآخرين. تغرقين نفسك في المطبخ أو الوظيفة أو رعاية الأولاد_لا بأس_لكن تذكري أن من لا يصنع قيمته بنفسه لا ينتظر من غيره أن يعطيه القيمة الحقيقية له.

لن تستطيعي أن تكملي الطريق مع من حولك إن لم تهتمي بذاتك. انظري حولك، زوجك له اهتمامات وأصدقاء وعمل، أبناؤك لديهم أصدقاء واهتمامات وأنشطة ودراسة ولا تنسي أن لديهم أجهزة إلكترونية_ربما_يقضون معها وقتا أكثر مما يقضونه معك،وهذا لأنهم ينظرون إليكِ_ دون قصد_ أنك بعيدة عن اهتماماتهم وبعيدة عن تطور الحياة. تابعي وواكبي التطور الحياتي، خذي من الحياة ما هو من حقك، لا تظني لأنك أم عليك ألا تخرجي أو ألا تكتبي أو تقرئي او... لنتوقف قليلا عند بعض الصور: الأولاد، المطبخ، الزوج، الوظيفة، ثم آخر النهار شكوى من التعب والإرهاق، تراجع في الانسجام الاجتماعي أيضا. صور أخرى: طيلة فترة اهتمامك بالأولاد حتى يكبرون وأنت تضحين لأجلهم، وربما بخلت على نفسك بأمور شتى لأجلهم، وهذا دور الأم التي لا تغادره أبدا، لكن في مرحلة ما يكبر الأبناء، فنجد أن اهتمام الأم المفاجئ بنفسها يصبح منتقدا ممن حولها!! لماذا؟ ( شو بدك من الدنيا، خلص ربيتي وكبرتي، ليه بدك تطلعي، من متى صارلك صحبات،شو بدك تشتري وشو بدك تلبسي...) اتدرين لم كل هذا النقد؟ لأنك_ببساطة_أعطيتهم صورة المتفانية المضحية التي لا تبحث عن حاجة لنفسها مطلقا، تعيش فقط لأجل الآخرين. ثقي تماما، ستتغير نظرة من حولك إليك بتغير نظرتك نحو ذاتك، اهتمي بنفسك، دلليها، اشعري بحبك لنفسك، وأعطيها القليل من الاهتمام. ما المانع أن تتأنقي لذاتك، أن تتابعي ما ترغبين به، أن يكون لك اهتماماتك، لا تشعري نفسك أنك بحاجة الآخرين على الدوام، فتلاحقين الاهتمام من زوج أو ابن أوأخ، اهتمي بذاتك قبل أن تطلبي منهم الاهتمام بك، فإن قصروا، لن تشعري بالأذى أو الفراغ، كوني لنفسك كل شي، ثقفيها بالقراءة، لا تضغطيها بالعمل حتى تصابي بالأمراض، لا تحملي نفسك أعباء من لا يتحمل مسؤولية نفسه، فيأكل ملامحك الضغط والاكتئاب والمرض، ويبهت لونك، وتتلاشى نضارتك، وتتآكل رغبتك في الحياة.

ببساطة، امنحي نفسك بقعة ضوء ليراكِ من حولك شمسا لا تنطفئ مع كثرة دورانها، أبقيهم حيز الدهشة منك، لا تقتلي نفسك وأنت قيد الحياة، تنتظرين الحياة، وتؤجلينها كلما سنحت لك الفرصة، حتى إن فكرتِ أن تعيشي بعد ذلك بأقل القليل، استكثر عليك ذلك من حولك، فكوني لنفسك كل شيء.