​اليهود يصلون في الأقصى

صالح عوض
الاثنين ٢٧ ٠٨ / ٢٠١٨

الشروق الجزائرية

بعملية جس نبض بدأت المؤسسة الإعلامية الصهيونية الإشارة إلى إمكانية شرعنة المحكمة الإسرائيلية العليا صلاة اليهود في المسجد الأقصى، منتقلة بذلك إلى وضع إطار قانوني للاقتحامات الصهيونية المتكررة للمسجد الأقصى.

يتواصل الفعل الاستيطاني والتهويدي لكل معالم الإسلام في القدس الشريف، بدءًا بمقابر الصحابة (رضوان الله عليهم)، والتكايا الدينية، والمزارات، والمساجد، وأرض الوقف الإسلامي، وبوابات المسجد الأقصى، وما يجري عليها من تغيير معالم والحفريات التي جعلت أسس المسجد الأقصى في حالة مخيفة قد تتساقط على إثر أي هزة أرضية طبيعية أو مفتعلة، كل ذلك في إطار عملية ضخمة من الاستيطان في الضفة الغربية، أوصلت عدد المستوطنين إلى مليون مستوطن، في حين مازالت عملية التوسع الاستيطاني، وإنشاء مستوطنات جديدة حولت المدن الفلسطينية إلى (غيتو) محاط بالجدر الاستيطانية من كل صوب.

تهديدات القادة الصهاينة المتواصلة، بالزج بالفلسطينيين من داخل المدن الفلسطينية في عمق فلسطين يافا والناصرة والنقب والمثلث إلى خارج فلسطين؛ هي ترجمة للمخطط الأمريكي في صفقة القرن، الذي يراد له أن ينتهي بإقامة دولة (إسرائيل) وترسيم حدودها من النهر إلى البحر، بعد التخلص من غزة بإلقائها إلى خارج فلسطين، تحت ضغط الحصار والتجويع والتدمير.

في مواجهة هذا الفعل الاستعماري الواسع تسجل ردود الأفعال هزالًا غير مسبوق فلسطينيًّا وعربيًّا وإسلاميَّا وإنسانيًّا؛ فعلى المستوى الفلسطيني يغرق الفلسطينيون في مناكفات بعضهم لبعضهم الآخر، ويعجزون عن الخروج من تيه التفرقة والتشظي، وينهمك كل طرف فيهم في محاولة لتثبيت وجوده الحزبي على حساب المصلحة الوطنية وعلى حساب الشعب، في حين يدير النظام العربي في أحسن أحواله ظهره لما يجري على أرض فلسطين، ويتجه بعض النظام العربي إلى تمكين التواصل مع الكيان الصهيوني، وبحث إقامة أحلاف إستراتيجية معه، والأمر نفسه يطال النظام السياسي في كل الدول الإسلامية، التي وجدت أن الاشتباك مع الكيان الصهيوني عمليًّا قد يسرع سقوطها وتكاثف المؤامرات عليها.

أجل إن المشهد يطحن الروح ويفجر القلب، ولكن هناك معاملات أخرى لا يراها العدو الصهيوني، ولا يدركها المشغلون الكبار له، ولا أدواتهم في المنطقة، إنهم أولئك الشباب الفلسطينيون الذين لا يؤمنون بحزب أو فصيل أو جهة، وإن كل إيمانهم منصب على قضيتهم المقدسة فلسطين، أولئك الشباب الذين يتدافعون إلى الموت في سبيل تحرير فلسطين وتفكيك الكيان العنصري، أولئك الشباب لا يستمعون إلى التحريض الصهيوني، ولا إلى أقوال المنهزمين، ولا يستسلمون لمنطق النظام العربي الخانع، ولا يهزمهم (نابالم) العدو وصواريخه.

أجل إن المشهد يقفل الآن على أبشع مرحلة تمر بها أمتنا، ولكن استجابات التحدي تفترض انبعاث جيل لا يخشى في الله لومة لائم، ولكن لكل أجل كتاب.

مواضيع متعلقة: