​العيد فرحة

د. مؤمن عبد الواحد
الجمعة ٠٩ ٠٨ / ٢٠١٩

أيام ويطل علينا عيد الأضحى المبارك وكأنّه آخر نفحة من نفحاتشهر رمضان مروراً بيوم عرفة وصيامه محطة رمضانية التوجه والمعالم ، كأنه يصرخ بنا ، في وجوهنا أن استعيدوا توازنكم وعواطفكم وشحناتكم الايمانية وما تبقى من حبٍّ من ذكريات ماضٍ قريب وبعيد.

حقيقة إنّ الحب والألفة عنوان للأعياد وفرصة للتواصل والمودة بين الأحبة والخلان، فالعيد على الأبواب يدق بابكم ، بل يدق قلوبكم فافتحوا له واستقبلوه بابتسامة عريضة نابعة من القلب، لا وقت للألم أو استرجاع حزن، فامنحوا الأحزان إجازة ونحّوها من قاموس حياتكم ولو للحظات وساعات العيد، عيشوا لحظاتكم بما تبقى من حب في عقولكم، فالعيد يدقّ بيد حانية لتعيد عواطف وحنين إلى قلب غزاه الجمود والقسوة سكنت بين ثناياه، افتحوا قلوبكم للحظات فرحة وساعات سعادة، اجعلوها عنوانًا للتواصل والتراحم بلا عتاب أو ملامة بل بحب وسلامة. فربّنا الكريم هيأ الأسباب بأن جعل أيام ما قبل العيد هي مدخل جميل، حيث جعلها الله خير الأيام، والأعمال الصالحات فيها بأجرٍ عظيم ووفير وكأنها معسكر تدريبي أو مخيم إعداد وتهذيب لنفس وروح مدفوع الأجر بل مضاعف فيه، ليحثنا ويدفعنا دفعاً لاستثمار أوقاته وأيامه لنكون أكثر قرباً وتواصلاً مع من نحب، ومن عظمة الله فيها أن جعل كل الأعمال الصالحات وأبواب الخير مفتوحة من صلاة وصوم وصدقة بل ذهب كثير من علمائنا إلى أن الصدقة والتصدق من أثوب الأعمال وأفضلها، فاطرق كل الأبواب واغتنم هذه الفرص الذهبية من رب البشرية ، وعظّم شعائر الله في قلبكم تستقِم حياتك وعلاقاتك مع من حولك.

إنّ فلسفة العيد قائمة على أن يكون محطة وينبوع عطاء وتجديد رغبة وشحذ همة. هكذا تعلّمناه في ديننا وتربينا عليه صغاراً، وعاشوه أجدادنا، فرحم الله آباءنا، أدخلوا الفرحة في قلوبنا ببساطة ويُسر رغم ضيق عيش وفقر، فالسعادة ليست مقرونة بمال بقدر ما هي مرتبطة بقلوب تسعد بسعادة من حولها، تربينا أن السعادة موطنها عيون الأحبة وتعلَّمنا أن سقف الرضا والانبساط أن نرى أحبتنا حولنا، هذه معاني عيد الأضحى المبارك وكل أعيادنا ، متوّجةً بمعانٍ سامية وقيم راقية بكلمات حبيبنا محمد بأن تراحموا تواصلوا، ففي العيد عود أحمد لكل ما هو طيب ومنبت لشجرة حبٍ ثمارها أنتم وماؤها ابتسامتكم وشمسها وجهكم الوضاء.

أدخلوا السرور على أطفالكم وبيوتكم، واجبروا كسر من حولكم، وتجاوزوا عمن أساء إليكم أو قَصّر في جانبكم، أعاده الله علينا وعليكم في أحسن حالٍ وأهدأ بال، وكل عام وأنتم للحب عنوان وللخير باب وللأمل نافذة.