إقرأ المزيد


​العيــــــد

مصطفى قيشاوي
سبت ٢٤ ٠٦ / ٢٠١٧

لقد شرع الله (سبحانه) عيدين للمسلمين في كل عام، كل منهما قد أتى بعد عبادة عظيمة جليلة، فعيد الفطر المبارك جاء بعد عبادة جليلة، هي الركن الرابع من أركان الإسلام، وهي إكمال عدة رمضان، فشرع العيد فرحة لإكمال الصيام وإتمام الشهر الكريم، وعيد الأضحى جاء بعد عبادة عظيمة أخرى، هي الركن الخامس من أركان الإسلام، وهي حج بيت الله الحرام.

هذا العيد الذي يفرح به المسلمون في أقطار الأرض كلها قد شرع الله (تعالى) له سننًا وآدابًا، تمثلها النبي (صلى الله عليه وسلم) في يوم العيد، فكان يحافظ عليها ويؤديها شكرًا لله على ما أتم من نعمة وعلى ما أرشد الأمة إلى الصراط المستقيم.

ومن السنن التي يفعلها المسلم يوم العيد ما يلي:

1- الاغتسال قبل الخروج إلى الصلاة:

فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى.

وذكر النووي (رحمه الله) اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد.

والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد، بل لعله في العيد أبرز.

2- الأكل قبل الخروج في الفطر وبعد الصلاة في الأضحى:

من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات، لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا".

وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل حتى يرجع من الصلاة، فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية، فإن لم يكن له من أضحية فلا حرج أن يأكل قبل الصلاة.

3- التكبير يوم العيد:

وهو من السنن العظيمة في يوم العيد، لقوله (تعالى): "ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون".

وعن الوليد بن مسلم قال: "سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين، قالا: (نعم، كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام)".

ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد.

وأما في الأضحى فالتكبير يبدأ من أول يوم من ذي الحجة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق.

4- التهنئة:

ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم، أيًّا كان لفظها، مثل قول بعضهم لبعض: "تقبل الله منا ومنكم"، أو "عيد مبارك"، وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة.

وعن جبير بن نفير قال: "كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تُقُبِّل منا ومنك"، قال ابن حجر: "إسناده حسن" (الفتح 2/446).

5- التجمل للعيدين:

عن عبد الله بن عُمَرَ (رضي الله عنهما) قَالَ: "أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ"، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ)" (رواه البخاري).

فأقر النبي (صلى الله عليه وسلم) عمر على التجمل للعيد، لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير.

وعن جابر (رضي الله عنه) قال: "كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة".

6- الذهاب إلى الصلاة من طريق والعودة من أخرى.

وصلِّ _اللهم_ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وإلى لقاء آخر بإذن الله، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواضيع متعلقة: