إلى قاتلي الإسرائيلي: أنا لم أمت

د.فايز أبو شمالة
الاثنين ١٧ ٠٦ / ٢٠١٩

على طول ساحل البحر من شمال قطاع غزة حتى جنوبه، فتشت عن مساحة صغيرة أركن فيها سيارتي؛ فلم أجد، حتى إني فتشت مساء يوم الجمعة عن متنفس مناسب لعائلتي على شاطئ البحر؛ فلم أجد، فأهل غزة مكدس بعضهم فوق بعض على شاطئ البحر، وكأنهم طلاب مدرسة ابتدائية، يصطفون على المقاعد بعضهم خلف بعض، هذا المشهد يؤكد أن غزة قد ضاقت على أهلها، وأمسى الناس في حاجة إلى التمدد شمالًا، هنالك داخل فلسطين حتى مدينة عسقلان، على أقل تقدير في هذه المرحلة.

يبدو حديثي هذا غريبًا في هذه المرحلة التي تفتش فيها غزة عن شربة ماء وعن لقمة خبز، ويبدو مطلبي هذا إفكًا فكريًّا، وخارج إطار السياسة المألوفة، التي تقوم على التوسع والعدوان، ولكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن نتحدث بها بصوت مسموع، وأن نطالب بها عاجلًا، ولاسيما أن الكيان الإسرائيلي بلا حدود ثابتة، وعدد اليهود الذين يعيشون على أرض فلسطين نحو 6.5 مليون يهودي تقريبًا، لهم ساحل على شاطئ البحر المتوسط يبلغ طوله 183 كليومترًا، بمعدل 30 كيلومتر لكل مليون شخص، في حين يبلغ طول ساحل قطاع غزة 41 كليومترًا، يلتصق به أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، ويتطلع إلى الانتفاع به 3 ملايين فلسطيني من الضفة الغربية، وهذا يعني أن نصيب كل مليون فلسطيني أقل من 8 كيلومترات، وهذه قسمة أقرب إلى جريمة حرب يجب مقاومتها بكل السبل.

قد يقول بعض: وما أكثر الجرائم!، وهذا صحيح، ولكنني أناقش مسألة الشاطئ الذي اختنق بضيق المسافة، فقبل 14 عامًا تنفس أهل غزة الصعداء، وفرحوا كثيرًا وهم يلتحمون بشاطئ بحر غزة بعد سقوط اتفاقية أوسلو، والانسحاب الإسرائيلي من غزة سنة 2005م، في ذلك الزمن بدا الشاطئ واسعًا وعريضًا وناعمًا ومديدًا، فكل شاطئ قطاع غزة صار ملكًا للشعب، بعد أن كانت اتفاقية أوسلو القذرة قد قسمت شاطئ غزة بين المستوطنين والغزيين، بمساحة 5 كليومترات للمستوطنين ثم يليها 5 كليومترات لأهل غزة، وهكذا يستمر تقسيم الشاطئ حتى ينتهي بآخر 5 كليومترات على بحر بيت لاهيا تحت سيطرة الإسرائيليين، وهو الذي بدأ بمسافة 5 كليومترات تحت سيطرة الإسرائيليين على الحدود المصرية.

اليوم، ازداد عدد الناس، وضاق عليهم الشاطئ الذي بدا متسعًا سنة 2005م، اليوم صار أهل غزة بحاجة إلى مساحة إضافية من الشاطئ الممتد باتجاه مدينة عسقلان المحتلة، أهل غزة بحاجة إلى 20 كيلومترًا ساحل بحر من جهة الشمال سريعًا، حلًّا مؤقتًا، إنها الضرورة الإنسانية والسياسية والحياتية، وعلى الجيش الإسرائيلي أن يحقق هذه المطلب دون تردد، وما دون ذلك الشاطئ الذي ينادي على اللاجئين الفلسطينيين، فإننا نطالب ولي الأمر في غزة، نطالب صاحب البيت في غزة، نطالب قيادة غزة أن تطلق يد الشباب الفلسطينيين ليتوسعوا على طريقتهم الخاصة، اتركوا يد الشباب تشق طريقها حتى مدينة عسقلان، وكما أجبروا مستوطني غزة على الرحيل هم قادرون على إجبار عدونا على إخلاء المسافة الممتدة من شمال غزة حتى مدينة عسقلان.

التمدد حتى عسقلان لن يكون سهلًا، وليس مفروشًا بالأمنية، قد نتعذب قليلًا، وقد نضحي قليلًا، وقد نختنق ونحاصر قليلًا، ولكن النتيجة المحتومة هي تمدد قطاع غزة جغرافيًّا حتى عسقلان، خطوة أولى تصرخ في أذن القاتل: نحن لم نمت، ولن يموت حقنا في العودة إلى أرضنا.