إقرأ المزيد


إلى متى؟

د.فايز أبو شمالة
سبت ٢٦ ٠٨ / ٢٠١٧

بدأت مفاوضات السلام مع الإسرائيليين بحجة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة سنة 67، وقيام الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحررة، وعاصمتها القدس، ودون التفريط بحق اللاجئين في العودة!

ولكن بعد عشرات السنين من المفاوضات واللقاءات وزيارات المبعوثين الأمريكيين إلى المنطقة، وسفر المسؤولين الفلسطينيين إلى واشنطن ودول العالم، وصل حال القضية الفلسطينية إلى الحضيض السياسي، وصارت الغاية القصوى لمفاوضات السلام مع الإسرائيليين هي التأكيد على حل الدولتين، والتأكيد على أهمية استئناف المفاوضات لتحقيق السلام، وهذا ما وعد به الموفد الأمريكي "كوشنر" حين قال: إنه سيعمل في المرحلة المقبلة على تعزيز العلاقة بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، قبل إطلاق المفاوضات.

تصريحات "كوشنر" تؤكد أن الفلسطينيين أمام واقع جديد، يقوم على ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية مع الإسرائيليين كمقدمة لإطلاق عملية المفاوضات، والتي ستأخذ مداها الزمني لإقناع الإسرائيليين بأن حل الدولتين لمصلحة الطرفين.

إن غاية التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي هو إقناع الإسرائيليين بقبول فكرة التفاوض مع الفلسطينيين. وللتأكيد على حسن نوايا الفلسطينيين طالب الوفد الفلسطيني الذي التقى مع الموفد الأمريكي بحرية العمل الاقتصادي للفلسطينيين في المنطقة "ج" التي تشكل 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وحرية الاستيراد والتصدير وتعديل البروتوكول الاقتصادي.

من المؤكد أن إسرائيل سترفض، ومن المؤكد أن أمريكا لا تملك القدرة على الضغط، رغم أن العمل الاقتصادي الفلسطيني في المنطقة "ج" لن يتم دون مواصلة التعاون الأمني، لذلك أظهر الموفد الأمريكي انفتاحه على فكرة "حل الدولتين"، ليرضي الفلسطينيين، وأبدى استعداده لدعم الفكرة، لكنه أوضح أن وقف الاستيطان أمر غير ممكن لأنه سيؤدي إلى انهيار حكومة نتنياهو!

مقابل الصمت الفلسطيني على الموقف الأمريكي من المستوطنات، صرح الموفد الأمريكي بأن الهدف من المفاوضات هو الوصول إلى حل الدولتين، وكي لا يغضب إسرائيل، رفض تحديد حدود الدولة الفلسطينية، بخطوط عام 67، وقال إنه سيتركها مفتوحة لاتفاق الطرفين.

لما سبق، هللت له القنصلية الأمريكية في القدس لاجتماع عباس مع الوفد الأمريكي، وقالت: إن الجانبين ركزا على مواصلة المحادثات التي تديرها الولايات المتحدة باعتبارها أفضل طريق للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.

مواصلة المباحثات، هذه هي النتيجة الأكيدة لزيارة الموفد الأمريكي إلى المنطقة العربية. مواصلة المباحات فقط، بشرط مواصلة التعاون الأمني على أمل التطور الاقتصادي.

فإلى متى؟ إلى متى الانتظار؟ ومواصلة المباحثات العبثية؟ وأين الشعب الفلسطيني وتنظيماته؟