​إلى أم الياسر: لله درّكِ

مريم السقا
السبت ٢٠ ٠٤ / ٢٠١٩



قبل سنة واحدة ترجل ياسر مرتجى عن كاميرته وترجلت كلماتنا عن الرثاء؛ فالشهادة دائمًا تعلن انتصارها على دموع الوداع وكلمات النعي، تترجل الكلمات ولا تترجل الذكريات؛ فذكرى الشهداء كزيتون الأرض مغروسًا في قلوبنا شامخًا في العلياء.

إليكِ يا أم ياسر:

لله دركِ على القلب الذي أنجبتِ، لله دركِ على القلب الذي سقيته بقلبكِ، لله دركِ على القلب الذي أصابته غيبوبة الموت فأحياه الخلود، لله دركِ على القلب الذي ينبض داخل قلوب أهل الأرض جميعًا في الوقت الذي توقف نبضه.

نال ياسر العلا وقلوبنا، نال ياسر الشهادة وفضل الله، نال ياسر المجد وحياة الخلود؛ فهو حيٌ يرزق، وبدرٌ دائم الألق، هو البسمة التي لا تغيب عنا، والروح التي تلاصق الفؤاد؛ فتنحني الكلمات منا خجلى أمام قناطير البهاء.

أم ياسر

فتنتِ روحي بصبركِ، بتماسكِ، بإيمانكِ، بثباتكِ، بحكمتكِ، وإدراكك لمخاطر مهنة المتاعب؛ فكلماتك لم تغب أبدًا عني خلال سنة كاملة لم يغب فيها ياسر عن قلب كل من أحبه سواء عرفه في حياته أم لم يعرفه، ياسر الشهيد فتن أروحنا جميعًا، ولكنكِ فتنتِ روحي أضعافًا، فليلمس لي الجميع هذا العذر.

أتساءل دائمًا إن كان المجد للشهداء، فما الذي يفترض أن يكون لصبر أمه؟. ولكن وحده الله الذي سيفي حق صبركِ وصبر كل من امتلكت كنيتكِ "أم الشهيد"؛ فالله وعدكِ وعدين؛ الأول أنك ستلتقين بتاج قلبكِ وبدر روحكِ في الفردوس الأعلى، والثاني سيجازيكِ الله على صبركِ؛ فهو الذي قال في قرآنه الحكيم: {وبشر الصابرين} دون الإطالة في الحديث عن نوع الأجر، وهذا ليس إلا للدلالة على عِظم الأجر وحُسن العاقبة.

فهنيئًا لكِ يا أم الشهيد على هذين الوعدين، وهنيئًا لياسر في عليين؛ نال ياسر بهاء الوجه ونلتِ بهاء القلب بصبركِ، نال ياسر الشهادة ونلتِ عطاء الصبر؛ فإن كان مقام التمجيد بحق الشهيد، فصبر أمه في مقامٍ عجزنا نحن أن نكللها به.

رُفع ياسر مرة واحدة على الأكتاف، ولكني متيقنة تمامًا أنه رفع كثيرًا على أكف الدعوات، وفوق رؤوس المجد كما رفعته القلوب على عروشها.

لروحه الخلود ولقلبكِ الصمود

دثّريه يا روابي توّجيه الأقحوانا واذكري دومًا شهيدًا قد أبى إلا الجنانا