​إلى الزوجة: هُزّي عليه نبض قلبك

أمل يونس
الأربعاء ٠٢ ٠١ / ٢٠١٩

في ميثاق الزواج طرفان، يقوم كل منهما على الآخر من حماية وحب ورعاية؛ لتستمر عقدة الزواج قوية، لا تنحل بمجرد هبّة خلاف طارئ.

إن الزوجة مسؤولة عن زوجها منذ اليوم الأول لزواجهما، فهي الوطن الذي قرر أن يقيم فيه، ويستوطنه، وعلى هذا الوطن أن يكون حارسًا ومحتويًا. فالزوجة إن أحسنت فهم زوجها، استطاعت أن تعامله بما يتناسب مع مراده؛ لذا على الزوجة أن تفتش في عمق زوجها عما يحب وعما يكره، تنتبه لمواعيد تحركاته من مأكل ونوم وخروج، تعرف ما يحب من الألوان ومن الطعام ومن الديكور... تعامله كطفلها الوحيد المدلل، تحافظ على أسراره، لا ترهقه بكثرة الطلبات خاصة إن كان وضعه المادي سيئ، توفر له الراحة وقت الراحة، وتشاغب معه وقت شعورها أنه بحاجة للشغب، فتمازحه وتضاحكه، تصنع له الفرح، وتجدل له البهجة وتغزلها وشاحا له، تبتسم حين خروجه للعمل وتضع في جيبه قطعه من المحارم المكتوب عليها دعاء عذب، تطمئن عليه اثناء العمل بمكالمة هاتفية أو رسالة جوال. في غيابه تقوم على بيته من ترتيب وتنظيف بالإمكانات الموجودة، فالجمال في الترتيب والبساطة وليس في المادة. تهيئ نفسها بالترتيب، فتحاول بعفويتها دون تكلف وبلمسات خفيفة أن تهذب شكلها، ثم تستقبله عند عودته بابتسامة وكلمة طيبة، تزيل عنه التعب والكدر، فهي لا تعلم الظروف التي مر بها في الخارج... تناوله الطعام، تتضمنه نظراتها ومتابعتها له، تسأله عن همومه، عن شكل يومه. على الزوجة ان تشارك زوجها اهتماماته، حتى لو لم تحبها، لكن تبدي حدا ادنى على الأقل بما يحب، فالزوج ينعزل عن زوجته عند اختلاف الاهتمامات، فكما تريد منه الاهتمام بها عليه ان تهتم به وبما يحب... وللهدايا دور ينعش العاطفة، وليس المنظور هنا منظورا ماديا، بل منظورا معنويا بشعور الطرف المهدى إليه باهتمام الطرف الآخر، وانه فطر فيه، وعمل على رسم بهجته.

على الزوجة أن تفهم طريقة زوجها في الحوار، وإن كانت طريقته خاطئة فلا بأس ان تسلك معه الشكل الصحيح بالتدريج، دون أن تجرحه أو تخرج عن سياقها كأنثى، فتحدثه بصوت خفيض، تناقشه في أسباب رفضه أو اعتراضه، تطرح ما لديها، وتعلل رأيها، وعلى الزوج في المقابل استيعاب حوار زوجته، وتفهم شراكتها في القرارات، فلا ينفرد أحدهما بالقرار.

وللمواساة شان عظيم، لذا على المرأة ان تواسي زوجها في فقد أو حزن أو هم، فلا تعاكس شعوره، وتنفرد بمساحة الشعور الضدي وتتركه منعزلا لا يجد السند والكتف الذي يؤول إليه.

إن الحياة الزوجية مشاركة، وعلى الزوجة بأسلوبها اللبق أن تحبب زوجها في مساعدتها بأمور البيت، فتأخذ رأيه في شؤون المطبخ أحيانا، وفي تغيير نمط الديكور في البيت حينا آخر، تطلب منه المساعدة بلطف في غير أوقات التعب، تهمس له بطيب الكلام ولا تبخل بعاطفتها، فالبخل في العاطفة كارثة تؤدي إلى جفاف العلاقات.

على الزوجة ان تثني على زوجها وتنتبه لأموره ولا تهمله وتتركه آخر أولوياته او تشعره بأن هناك ما هو أهم منه، تشركه في تفاصيل يومها دون الوصول لدرجة الملل، والقصد بماذا تفكر او ماذا قرأت أو بعض مشاكل البيت التي حدثت في غيابه وهذا يتطلب منها ذكاء فلا تهول الامر ولا تشعل فتيل الحرب في البيت.

ببساطة كوني له أميرة ليكن لك ملكا، وكوني له وطنا ليكون حاميا لك، تنفسيه في سكناتك وحركاتك، هزي من نبض قلبك وعاطفتك عليه كل حين ولا تبخلي، فبستان الحب لا يروى بجفاف العاطفة وطيب الكلام.