​إلى المعلم.. احذر التمييز بين الطلبة لتفادي الغيرة والكراهية بينهم

غزة- هدى الدلو:

يولي المعلم الطلبة المتميزين دون غيرهم بعض المهام الصفية، كعريف للصف ومسؤول عن النظافة والسبورة وغيرها، وينقلون شكواهم من بعض الطلبة، لكن هذا الأمر قد يتسبب بحساسية في طبيعة العلاقة بين الطلبة، ويقول أحدهم: "عندما كنت في الصف الرابع ويتولى عريف الصف مهمة المحافظة على هدوء ونظام الصف، كنت أتلقى العقاب من ورائه دون ارتكاب أي ذنب لمجرد أن زميلي حدثني، وبعد خمس سنوات ما زلت أحقد عليه ولا أحبه حتى اليوم".

وتجعل هذه المواقف مهمة المعلم نحو طلبته صعبة، ويضع مستقبلهم في خطر المقارنة والتمييز والترهيب.

وقال الاختصاصي النفسي زهير ملاخة: "مشاركة الطلاب في مهام صفية كضبط النظام أو بعض المتابعات أمر محمود، إذا كان الهدف تحقيق كفاءة وقيمة تربوية كتأصيل مفاهيم العمل الجماعي والمسؤولية والانتماء لبيئة المدرسة في المحافظة والدفاع عنها، انطلاقًا من ثقافاتهم من حيث الانضباط والحماية والنظافة ومنع الفوضى".

وأوضح أن سلوك المعلم في إشراك الطلبة لابد أن يكون واعيًا وهادفًا، وألا يكون في الأمر تكاسل أو تحيز أو تحميل الطلبة مهامًا ليست من اختصاصهم، ما يؤدي إلى تضرر العملية التربوية.

وأشار ملاخة إلى ضرورة تنظيم العلاقة بين المدرس وطلابه بتساوٍ دون ميل لأحد دون الآخر، مبينًا أن معاملة المعلم لطلبته بمقارنة وتمييز تخلق شعور الغيرة والحقد والنقص والشعور بالفشل وعدم الرغبة بالمحاولة، وتسبب المشاحنات بين الطلبة، لاسيما إن اختار طالبًا يراقب أصحابه ويخبر عنهم ويصنفهم إلى جيد وسيئ، وهذه أسوأ طريقة لخلق العداوة بين الطلاب، وترسيخ قيم سيئة في شخصيات الأطفال.

وأضاف ملاخة: "تهديد الطالب بإنقاص الدرجات أو نقله إلى صف آخر، أو نبذه بصفات غير محببة، والصراخ من السلوكيات المخيفة والمهينة، التي تجعل الطفل يكره المدرسة، ولا يرغب بالحضور اليومي المليء بالطاقة السلبية المنفرة".

ولذلك، لفت الاختصاصي النفسي إلى ضرورة توجيه طاقات وقدرات وإمكانات الجميع بحيث يستفيد الطلبة ولا يشعر أي منهم بالترك أو الإهمال، وتعزيز الكفاءات والمهارات والأهداف التربوية والقيمية بتوزيع الأدوار الفصلية بين الطلبة توزيعًا دوريًّا وعادلًا ومخططًا له، حتى يشعر كل الطلبة بالحماس والتحفيز.

ونبَّه ملاخة إلى أهمية فض أي عادات خطأ قد يسلكها بعض المربين من انحياز مقصود أو غير مقصود فيالاعتماد على طلبة دون غيرهم، فقد ينتج عن الأمر ضرر وتشويش تربوي ونفسي لدى بعضهم، من حيث الشعور بالغيرة أو الكراهية للمدرس لاستثنائه، أو سلوك الطالب المستغل لعلاقته بمدرسه في التضييق النفسي على بعض زملائه.

وتابع حديثه: "لا ينبغي استعمال المدرس الطلبة في مهامه الخاصة، التي إذا طلب مساعدة طلابه فيها فستؤثر سوءًا، كأن يصحح الطلبة أوراق بعض التكليفات أو الواجبات وغيرها، أو المراقبة؛ فالطالب ليس مدرسًا ليحسن التصحيح، وقد يتعامل بعقليته ومشاعره البسيطة في تقديم نفسه ودائرته على غيره، وهذا كفيل بأن يحدث شرخًا في علاقة التلاميذ، ومضاضة في نفوس بعض".

علاوة على ذلك، سيواجه المعلم تذمر الأهل من بعض سلوكيات المدرسين في تعاملهم مع الطلاب، خاصة إن كان فيها تمييز أو فوضى أو كسل أو اعتماد خطأ في مهامه، وتوجه الطلبة للتذمر أمام الأهل، فهذا كفيل بإحداث حالة من عدم الرضا والسخط والقلق على أبنائهم، وفق حديث ملاخة.