​مع بدء العام الدراسي

إلى الأم: وزعي مهام بيتك حتى تجدي راحتك

توزيع المهام والمسؤوليات حسب المرحلة العمرية يخفف عن الأم
غزة/ صفاء عاشور:

فجر كل يوم توقظ رشا أحمد أبناءها الأربعة استعدادًا للذهاب إلى المدرسة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وتقول إنها تجعل اهتمامها ووقتها لأبنائها الذين تطمح أن يكونوا في أعلى مراتب النجاح والتفوق الدراسي.

ومن أجل هذا الهدف تخصص رشا من وقتها ما يزيد على نصفه لأطفالها الأربعة لتجهيزهم للمدارس ثم حل الواجبات المدرسية وتحضير دروس اليوم التالي، ومساعدتهم في تنفيذ بعض الأنشطة الخارجية التي تزيد من درجاتهم.

جهد كبير لم تكل رشا من تنفيذه كل عام، ومستعدة لتنفيذه ما دام لديها طفل في المدرسة؛ فهي ترى أن هذا حق لأطفالها عليها، لكنها في خضم كل هذه الجهود نسيت نفسها وأهملت حق ذاتها، وهو ما انعكس عليها نفسيًّا وجسديًّا.

نصائح عديدة

الاختصاصية النفسية والاجتماعية ليلي أبو عيشة أوضحت أن كثيرًا من الأمهات مع بداية كل عام دراسي جديد يوجهن كل اهتمامهن لأبنائهن، الذين يدرسون في المدارس فقط، وينسون أن هناك شخصيات أخرى تستحق الاهتمام.

وقالت أبو عيشة في حديث لـ"فلسطين": "من الضروري أن توازن الأم بين نفسها وأطفالها، الذين ترى أنهم أملها ومرآة لآمالها وطموحاتها بأن تراهم أفضل الأشخاص في العالم، ويحققون النجاح الذي تحلم به كل أم لأبنائها".

وأضافت: "إن كثيرًا من الأمهات يوجهن اهتمامهن للأطفال في كل المراحل الدراسية ليكونوا متفوقين وناجحين، ومن أجل تحقيق هذا الهدف تنفذ الأم جميع المهام التي عليها على أكمل وجه".

واستدركت أبو عيشة: "لكن في الوقت ذاته يمكن للأم أن تنسى نفسها وحقها عليها: صحتها وحالتها النفسية والجسدية، وهو ما يمكن أن ينعكس سلبًا على مستوى الاهتمام بالأبناء بعد مرور سنوات من التعب دون الاهتمام الذاتي بنفسها".

ونصحت الأم بأن عليها الانتباه لنفسها، وإن كان الأطفال يحتاجون إلى وقت طويل من الاهتمام بسبب الدراسة، فبضبط الوقت وتوزيع المهام عليه يسهل لها أن تجد حصة لذاتها والاهتمام بنفسها.

وأشارت الاختصاصية النفسية إلى ضرورة وضع جدول يومي للمهام وتجزئة الوقت وتوزيع المهام وفق الجدول، وتعليقه في مكان يراه الجميع، لترى أمامها المهام والساعات المخصصة لها، ما يجعلها قادرة على تخصيص بعض الوقت لذاتها.

ضبط الوقت

وبينت أبو عيشة أن ضبط الوقت وتوزيع المسؤوليات على أفراد العائلة من كبيرهم إلى صغيرهم للقيام ببعض مهام المنزل بعد الانتهاء من الدراسة يمكن أن يخفف عن الأم الكثير من المهام والمسؤوليات، ويزيد من قدرة الأطفال على تحمل المسؤولية.

وأشارت إلى أن توزيع المهام والمسؤوليات حسب المرحلة العمرية يخفف عن الأم، إضافة إلى أن مساندة الزوج لزوجته وأبنائه في مهام البيت يجعل الأطفال يرون قدوة في المنزل لتمشي أمور الأسرة وتكون أسرة ناجحة.

وأكدت أبو عيشة أن توزيع المهام يجعل الأم قادرة على تخصيص وقت لنفسها، ولكن إذا لم تهتم الأم بجسدها وروحها؛ فإنه سياتي عليها يوم لتقع وتنهار فيه، لأنها لم تعط جسدها حقه في الرعاية.

وشددت على أنه لابد للأم أن تقوم بالرعاية الذاتية على أكمل وجه لنفسها، حتى تكسب صحتها النفسية والجسدية، وسيجعلها ذلك قادرة على تأدية دورها مع أطفالها وزوجها.

ولفتت أبو عيشة إلى أن الاهتمام الشخصي يكون على صعيد الصحة، والغذاء، والرياضة، والزيارات الاجتماعية، والعبادات الروحانية من عبادة وصلاة والذكر الصباحي وقراءة القرآن الكريم.