​الوصول إلى الأقصى.. "تسهيلات" زائفة وحواجز صيّادة!

صورة أرشيفية
رام الله/ محمد القيق:

منذ بداية شهر رمضان المبارك وحتى قبل ذلك بكثير بدأت عيون الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تشخص نحو القدس الجريحة بمسجدها الأقصى الذي أبعدوا عنه قسرا وظلماً منذ انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠ وبناء الجدار العنصري عام ٢٠٠٣.

ومنذ ذلك الوقت بات حملة الهوية الفلسطينية الخضراء ممنوعا عليهم أن يدخلوا القدس أو مدن الداخل المحتل، ويسمح فقط لحملة التصاريح التي تصدق عليها مخابرات الاحتلال وتمنح لعدد قليل نسبيا لأغراض العلاج أو العمل.

أما في الشهر الفضيل فيحاول الاحتلال تلميع صورته أمام العالم ليعلن عن تسهيلات تمنح للفلسطينيين إمكانية الدخول للقدس فقط في أيام الجمعة أي أربع مرات خلال شهر رمضان.

ولكن هذه الادعاءات فُندت على أرض الواقع؛ فالاحتلال اعتقل منذ بداية رمضان أكثر من ستة شبان حاولوا الوصول للأقصى والصلاة فيه، كما لاحق العشرات منهم على حواجز مختلفة أبرزها حاجز قلنديا العسكري.

وتقول الناشطة في شؤون الأسرى أمينة الطويل لـ"فلسطين": "إن قوات الاحتلال اعتقلت زوجها الأسير المحرر علي شواهنة أثناء محاولته الدخول للمسجد الأقصى، حيث تمكن من عبور حاجز قلنديا العسكري شمال القدس وعلى بعد أمتار قليلة من المسجد قامت دورية تابعة لما يسمى بحرس الحدود بتوقيف الحافلة التي كان يستقلها وتفتيشها واعتقاله".

وأوضحت أنه تم نقل زوجها المعتقل إلى مراكز للتحقيق معه ومن ثم إلى سجن عوفر غرب رام الله لتطلب له النيابة العسكرية حكماً لستة أشهر ومن ثم تخفيضه إلى ثلاثة أشهر وبعدها إلى ٣١ يوماً مع غرامة مالية بقيمة ثلاثة آلاف شيكل ووقف تنفيذ لمدة عام كامل، حيث كانت تهمته أنه دخل القدس دون السن القانوني والذي يفصله عنه بضعة أشهر.

وأكدت الطويل أن الاحتلال يحاول التنغيص وتشديد الخناق بكل الوسائل على المصلين الذين يحاولون الوصول للأقصى للصلاة فيه، معتبرةً هذا النهج "منافيا للأعراف الإنسانية والتي تبيح حرية العبادة".

وأضافت أن الاحتلال يدعي وجود تسهيلات في شهر رمضان، "ولكن من خلال تجربتنا كان الأمر عكس ذلك تماماً؛ حيث لاقينا كل أشكال الإذلال على حاجز قلنديا أسوة بالحواجز الأخرى؛ وهناك مسافات كبيرة للسير على الأقدام دون مراعاة وجود كبار في السن، كما يتم تفتيش كل حقائبنا وممتلكاتنا عبر نقاط تفتيش مزعجة، ونسير في ممرات ضيقة بالكاد تتسع لنا إضافة إلى الانتظار في الشمس الحارقة لفترة طويلة، ولكن ذلك لا يمنع المصلين من المحاولة والدخول والوصول إلى الأقصى لإيمانهم بحقهم الخالص فيه".

محاولات مريرة

ولا يختلف الوضع كثيرا لدى معظم الشبان الذين ترفض مخابرات الاحتلال منحهم تصاريح للوصول إلى المدينة، فيضطرهم ذلك إلى اللجوء للتهريب وهو مصطلح قاس يطلق على من أراد الوصول إلى أقصاه ومدينته التي حرم منها.

وقال الشاب "س. خ" من بلدة حزما شمال القدس المحتلة الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، لـ"فلسطين": "إن الوصول إلى القدس كان سهلاً بالنسبة له قبل 16 عاماً؛ إذ لا يفصل البلدة عن المدينة سوى بضعة أمتار ولكن الاحتلال عزل بينهما بالجدار العنصري.

وأوضح أن هذا الحال المحزن يعيشه أهالي كل بلدات ضواحي القدس مثل حزما والعيزرية وعناتا والرام وبدو وقلنديا وبيت عنان وبيت إكسا وبيت دقو والجديرة وبير نبالا وقطنة وغيرها؛ والتي بات أهلها محرومين من الامتداد الطبيعي مع مدينتهم الأم التي كانوا يصلون إليها في دقائق.

وأشار الشاب إلى أن هذا الوضع المزري يحاول التغلب عليه بأي طريقة حتى لو كانت من خلال التهريب؛ وقال: "نتجمع في نقطة ميتة أنا وأصدقائي ونختار مقطعا سهل التسلق من الجدار العنصري القريب من البلدة أو جزءا من الأسلاك الشائكة الموضوعة دون مقاطع من الجدار، وفي معظم الأحيان يرانا الجنود فيطلقون النار صوبنا ونهرب ولم نفلح سوى مرة واحدة في الوصول للمسجد الأقصى".