​"الوسواس القهري" يصيب الأطفال أيضًا

غزة - رنا الشرافي

يعتقد بعض الأهالي أن الأمراض النفسية والعصبية لا تصيب إلا الراشدين، وهذا خطأ كبير، لأن الأطفال هم أيضاً عرضة لهذه الأمراض، بل لعلهم الأكثر عرضة والأشد تأثرا بما يجري حولهم، وكثيرا ما ينعكس واقعهم عليهم في صورة أمراض نفسية.

"الوسواس القهري" هو واحد من تلك الأمراض، وهو عدو الطفولة اللدود الذي يُفقد حياة الطفل معانيها الجميلة، فيجعله أسير اعتقادات خاطئة ومخاوف متكررة وقهر كبير، دون أن يعي الأهل حقيقة ما يصيب طفلهم.

والسؤال المهم الذي يجب أن نبحث عن إجابته، هو كيف يمكن للأهل أن يلحظوا هذا المرض؟.. الأخصائي النفسي والاجتماعي إيهاب العجرمي يجيب لـ"فلسطين" عن هذا السؤال وغيره..

بالملاحظة

قال العجرمي: "الوسواس القهري هو اضطراب نفسي يصيب الطفل، وهو مرتبط بالقلق، وهو عبارة عن أفكار ومخاوف تخرج عن إطار المعقول لديه، وتسيطر عليه رغم علمه بأنها غير صحيحة، وتدفعه لتكرار سلوكيات معينة، فتصبح هذه السلوكيات جزءا من حياته اليومية لدرجة أنه قد يشعر بالضيق إذا لم تحدث كما يشاء" .

وأضاف أن اكتشاف إصابة الطفل بالوسواس القهري يبدأ من ملاحظة الأهل لما يظهر عليه من أعراض، إذ سيلاحظون قيامه بسلوكيات لا إرادية وغير منطقية، كما أنه سيلمسون عدوانية شديدة لديه إذا حاولوا منعه من القيام بتلك السلوكيات.

وذكر أمثلة لتك السلوكيات: خوف الطفل من لمس شخص غريب له، اعتقاداً منه بأن هذا الغريب سينقل له الأمراض، وخوفه من الجراثيم وغسله ليديه بصورة مبالغ فيها خوفاً من أن تؤذيه.

وبيّن أن الملل والنسيان اللذين ينتابا الطفل في كثير من الأحيان، وانعكاس ذلك سلباً على ثقة الطفل بنفسه، وهو ما يلمسه الأهل في مواقف عدة، منبها إلى أمر غاية في الأهمية وهو أن الأفعال القهرية لدى الأطفال أكثر من الأفكار الوسواسية وذلك لعدم قدرة الطفل على التعبير.

وأوضح العجرمي أنه قد يصاحب الوسواس القهري لدى الأطفال اضطرابات أخرى مثل: فرط الحركة، وتشتت الانتباه وقلق الانفصال وغيرها.

وعن العلاج، قال: "يبدأ العلاج من الوالدين، فإذا شعرا أن طفلهما قد يكون مصابًا بالوسواس القهري، عليهما التوجه فوراً للمختص لطلب المساعدة".

وأضاف: "من الأفضل أن يتم علاج الوسواس القهري عند الطفل مبكراً، وقبل أن يتطور وتزداد الطفل حالته سوءًا، فسوء الحالة يطيل فترة العلاج بسبب تأخر الاستجابة"، مشيراً إلى أن تدخل الأخصائي النفسي يكون في الحالات البسيطة والمتوسطة وباستخدام العلاج السلوكي، أما الحالات الشديدة فتحتاج لطبيب مختص لأن العلاج يرافقه استخدام عقاقير طبية.