الوقف والخصم من الراتب قانوني وسليم في حالات محددة حصرًا

سعيد البطة
الثلاثاء ١٩ ٠٢ / ٢٠١٩

إن القانون الذي ينظم شئون الخدمة المدنية والوظيفة العمومية وعمل الموظف وحقوقه وواجباته هو قانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998 ولائحته التنفيذية، الذي ينص على أن "الراتب هو الذي يستحقه الموظف ويتقاضاه مقابل قيامه بمهام الوظيفة التي يشغلها، فالراتب هو حق كفله القانون ولا يجوز المساس به أو وقفه أو الخصم منه أو حجزه إلا في الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر ومنها ما جاء في نص المادة (68) من قانون الخدمة المدنية بأنه إذا ثبت ارتكاب الموظف مخالفة للقوانين والأنظمة والتعليمات والقرارات المعمول بها في الخدمة المدنية أو في تطبيقها فتوقع عليه إحدى العقوبات التأديبية وعددها عشر عقوبات ومنها الخصم من الراتب بما لا يزيد على راتب (15) يوماً، وكذلك إذا أُوقف الموظف عن العمل مدة لا تتجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الراتب، كذلك في حالة احتجاز أي موظف من الشرطة أو أي جهة أخرى تبلغ الوزارة الديوان والديوان يبلغ وزارة المالية لحجز راتبه مؤقتاً، كذلك في حالة صدر حكم ضد الموظف يجوز للمحكمة الحجز على جزء من الراتب لا يتعدى الربع لتنفيذ حكم المحكمة فأي إجراء بشأن الراتب وفقاً للحالات المذكورة أعلاه يكون إجراء سليما وقانونيا لاتفاقه مع القوانين والأنظمة السارية.

أما أي خصم من الراتب خارج الإطار القانوني فهذا يعد انتهاكا واضحا وصريحا للقوانين والأنظمة واعتداء على حق مكتسب حماه وكفله القانون سواء كان القانون الداخلي للدولة (الدستور) أو القوانين والاتفاقيات الدولية وهذا يمنح الموظف حق اللجوء للمحاكم لإنصافه فقد نص القانون الأساسي الفلسطيني على منع العقوبات الجماعية وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي.

كذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 نص على أن "لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في الاعلان دونما تمييز من أي نوع وأن لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أي أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور والقانون".

وبناءً عليه فإن قرار وقف الراتب أو الخصم منه يعد قرارا خطيرا ومخالفا للقانون الأساسي ولقانون الخدمة المدنية وللإعلانات والمواثيق الدولية وهو انتهاك واضح لكل مبادئ حقوق الإنسان وكرامته، وهذا يستوجب من جميع منظمات حقوق الإنسان ونقابة المحامين والفصائل الفلسطينية وكذلك الهيئات والمؤسسات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان أن تأخذ دورها في فضح هذا الانتهاك الواضح للقوانين والمواثيق لإلزام من اتخذ القرار بتصويب خطئه والتراجع عنه والاعتذار لمن مسه هذا الإجراء الباطل وإعادة صرف جميع الرواتب والفروقات التي خصمت دون وجه حق فوراً ويجب على من اتخذ القرار أن يلتزم ويتعهد بعدم تكرار هذا الإجراء غير القانوني والباطل وذلك احتراماً للقوانين والأنظمة والإعلانات الصادرة من خلاله وهو الذي أقرها.

كذلك فإن أي عواقب لهذا القرار الخطأ والباطل يتحمل مسئوليته من اتخذه سواء كان الأمر يتعلق بصدور أحكام من المحاكم في هذا الشأن أو أي إدانات محلية أو دولية أو تأثيره على المجتمع والأسرة الفلسطينية في تلك الظروف الصعبة والقاسية أو ترتب عليه زيادة الجرائم والسرقات في المجتمع بسبب حرمان آلاف الأسر من حقوقهم المكتسبة التي حفظها وكفلها القانون في ظل هذه السابقة القانونية الخطيرة جداً التي تمس لقمة العيش للمواطن الفلسطيني الذي يكفيه ما وصل به الحال من هموم وأحزان على مر العقود.