الولد قبل أن يكون جنينًا وبعد الولادة.. أحكام ومقاصد شرعية

صورة تعبيرية
غزة/ مريم الشوبكي:

اهتم الإسلام بتربية النشأ والأبناء لدى المجتمع المسلم، بدأت القضية في الإسلام قبل أن يأتي المولود للحياة لحديث النبي عليه الصلاة والسلام: "يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء"، وعن المرأة قال: "أقلهن مهرًا أكثرهن بركة".

بين رئيس رابطة علماء فلسطين في رفح عدنان حسان أن للمولود حقوقًا أربعة: في مرحلة الجنين، ومرحلة ما بعد الولادة دون سن التمييز في السابعة، ومرحلة ما بعد التمييز إلى سن البلوغ، والمرحلة الرابعة بعد البلوغ حتى الممات.

وأوضح حسان لـ"فلسطين" أن الإسلام حث على تحصين الجنين قبل مجيئه قال ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنِّبْنا الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد، لم يضرَّه شيطان أبدًا).

وأشار إلى كيفية تحصين المولود عند ولادته قول امرأة عمران لما وضعتْ مريم -عليهما السلام-: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)، ليجعل الله هذا المولود خادمًا لدينه مراعيًا للحقوق يبارك الله به عند ولادته.

وذكر حسان أن من تحصين المولود من الشيطان والحسد ما جاء في حديث ابن عباس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعوِّذ الحسن والحسين: (أعيذُكما بكلمات الله التامَّة، من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عين لامَّة)، ويقول: (إن أباكما كان يعوِّذ بهما إسماعيل وإسحاق)؛ [رواه البخاري].

ولفت إلى أن سنة التأذين والإقامة في أذني المولود، قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: قول أبي رافع: "رأيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذَّن في أذن الحسن حين ولدتْه فاطمة بالصلاة".

وذكر حسان أن من السنة أن يؤذن في الأذن اليمنى للمولود، ويقيم الصلاة في أذنه اليسرى، الحكمة كما جاء في حديث النبي أن الإنسان يبدأ على الفطرة وبما أن أباه مسلم فعليه أنه يسمعه الأذان ليصبح متعلقًا بهذه العبادات، لأن أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة هي الصلاة، فهي إن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله.

وأشار إلى أن في الأذان والإقامة راحة وطمأنينة في النفس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبي بلال: "أرحنا بها يا بلال".

ومن الأحكام أيضا تحنيك المولود بالتمر، قال حسان: "من السنة تحنيك الطفل بشيء حلو ويفضل التمر ويلوك رجل صالح التمر ويمرر عصارته على اللثة العليا والسفلى تيمنًا أن تكون حياته سعيدة، ولفوائده يسر هضمه وسرعة امتصاصه فيعطي نشاطًا وقوة للمولود".

وأضاف رئيس رابطة علماء رفح: "ومن السنن أن ينسب لأبيه لقوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ)، وليس كما يشاع عند عوام الناس أنه ينادى باسم والدته يوم القيامة".

وتابع: "ومن السنة أيضا أن يختار الأب لابنه اسما جميلا، فلا ينبغي بأسماء المعاجم وأهل الكفر ومن يشتهرون بالمعاصي والذنوب فلا يليق وربما لا يجوز، وهناك أسماء محرمة فيها شرك، وعلى الوالدين عند اختيار الاسم البحث عن معناه وأصله".

ودليل ذلك موقف عمر بن الخطاب حينما أتى جاء رجل يشكو إليه عقوق ابنه فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه ونسيانه لحقوقه عليه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلّمه الكتاب أي "القرآن".

قال الولد: يا أمير المؤمنين إنّ أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجيّة كانت لمجوس...، وقد سمّاني جُعْلًا أي "خنفساء"، ولم يعلّمني من الكتاب حرفًا واحدًا. فالتفت عمر رضي الله عنه إلى الرجل وقال له: جئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقّك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

ومن السنن عند الولادة أيضا ذكر أنها العقيقة وحلق شعر رأس الغلام الذكر والأنثى، قوله صلى الله عليه وسلم: "كل غلام مرتهن بعقيقته"، تذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه"، عن الذكر كبشين والأنثى كبش واحد، لافتًا إلى أنه يجوز في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة أن يذبح كبشًا واحدًا عن الذكر، ويجوز أن يشترك في سبع بقرة أو عجل أو جمل.