إقرأ المزيد


​الولادة المتعسرة

صورة تعبيرية
بقلم / د.عوني عطاالله

عملية الولادة هي عملية فسيولوجية ميكانيكية تتم بقدرة إلهية بحتة تتم بقدرة الخالق العظيم وبالتصور البسيط الأقرب إلى العقل نقول إن الجنين متى اكتمل نموه بعد انقضاء فترة التسعة أشهر كما هو مفروض وهو عبارة عن جسم كي يخرج خارج جسم الأم يحتاج إلى مسار له يسير فيه وهو تجويف الرحم وعنقه ثم المهبل؛ كما أنه يحتاج إلى قوة دافعة تكفل سير الطفل أثناء ولادته.

والولادة العسيرة تنشأ أساساً من قصور في هذه القوة الدافعة الذاتية والتي تنشأ من انقباضات الرحم أو وجود شىء يسد مسار الطفل خلال التجويف الرحمي أو عنقه أو وجود أي مانع آخر في حوض المرأة؛ كما أن وضع الجنين عليه معول كبير في تسهيل عملية الولادة ونقصد وضع الجنين قبل الولادة.

أسباب تعسر الولادة:

1-ضيق الحوض العظمي: وقد سبق توضيحه في المقال السابق.

2-ارتخاء عضلة الرحم: مما يؤدي إلى ضعف القوة الدافعة والتي هي أساسية لعملية الولادة.

3-وضع الجنين النهائي: قبل الولادة مباشرة ومجيئه أثناء الولادة مثل المجيء من الكتف أو المجيء من المقعدة وهنا يجب التنبيه على فائدة العرض المستمر على الطبيب خلال فترة الحمل ما قبل الولادة مباشرة؛ حيث أن الطبيب الماهر المتمرس يستطيع تشخيص مجيء الطفل قبل الولادة ؛ وإذا كان مجيئه سيأتي عن طريق غير الرأس وهو المجيء العادي الطبيعي تبدأ محاولات الطبيب المباشر بتعديل الجنين حتى يصبح الجنين في الوضع العادي وتعرف هذه العملية باسم عملية اللف الخارجية ونتائجها إلى حدٍ كبير ناجحة ومضمونة.

4-حالات مجيء المشيمة قبل الجنين:

ويعرف الخلاص باسم المشيمة وعادةً تصاحب هذه العملية كمية من النزيف الشديد والذي قد يقضي على الأم وربما الطفل أيضاً.

5- وجود أورام حميدة أو خبيثة:

فتلك الأورام تسد مسار الولادة الطبيعية وبالتالي تعوق عملية الولادة الطبيعية سواء في ذلك الحميدة منها كأورام الألياف أو الخبيثة.

6-تعب الجنين وإرهاقه:

وعدم تحمله عملية الولادة العادية لأن وضعه غير عادي وعلى سبيل المثال عندما يتدلى جزء من الحبل السري فهذا بدوره يؤدي إلى نقص الأكسجين والذي يصله محمولاً على كرات الدم الحمراء؛ من دم الأم إلى الجنين عن طريق الحبل السري؛ ويتم التبادل من خلال المشيمة.

7-انفجار الرحم:

يسبب الطلق الشديد دون حدوث تقدم في توسيع مجرى الولادة ولا سيما عنق الرحم والذي ينبغي أن يتسع خلال عملية الولادة لدرجة أنه لا يمكن التفريق بين عنق الرحم وتجويف الرحم أو المهبل أي أنه بمعنى أكثر دقة لا يوجد عنق رحم على الإطلاق خلال عملية الولادة.

8-كبر حجم الجنين أكثر من المألوف: وتحدث هذه الظاهرة في حالاتٍ كثيرة مرضية تتعلق بالأم وفي مقدمتها إصابة الحامل بمرض السكر ويكون حجم الجنين كبيراً لدرجة أنه من المحتمل أن يتدخل الطبيب جراحياً لإنقاذ الأم أولاً ثم الجنين لأنه من الأمور التي يجب أن يعلمها الجميع أن عملية الولادة إذا ما زادت مدتها عن المدة المعتادة؛ وعادةً ما تكون المرحلة الأولى من 10-12 ساعة؛ والمرحلة الثانية من 10-12 ساعة؛ والمرحلة الثانية من 10-20 دقيقة فإن الأم تدخل في حالة إرهاق شديدة قد تدخلها فيما يعرف بــ الصدمة؛ وهذه لها خطورتها إذا لم تعالج بسرعة وتنسحب الخطورة على الأم والجنين معاً.

9-شذوذ عنق الرحم والمهبل: وهو عبارة عن شذوذ الأنسجة الطرية وشذوذ عنق الرحم والمهبل وهذا يظهر في صورة بطء شديد في اتساع عنق الرحم رغم الآلام الشديدة التي تصاحب الولادة ؛ وقد يكون هذا الشذوذ نتيجة لوجود جراحات سابقة في عنق الرحم وهذا يكون نتيجة عملية التليف التي تلي العملية الجراحية عادة وهناك بعض الحالات التي لا يعرف لها سبب على الإطلاق ويمكن علاج هذه الحالة بالصبر من الطبيب والأم على السواء.

وقد تنتهي بعملية جراحية حيث أن هذا البطء في توسيع عنق الرحم يطيل مدة الولادة وهي المرحلة الثانية والتي هي منذ اتساع عنق الرحم وخروج الجنين؛ كذلك عندما تكون الأنسجة المهبلية جامدة أيضاً كما هو الحال في الولادة لأول مرة إذا ما تقدم السن بالحامل أو بعد 35 عام فإنها كذلك تطيل عمر المرحلة الثانية من الولادة عدة ساعات؛ وهنا يتعطل خروج الجنين والحل ليس بالأمر الصعب بل أنه يسير وفق ذلك بعمل فتحة توسيع المهبل والمساعدة في الولادة بجذب رأس الجنين بواسطة جهاز الشفاط ومن هنا يتضح مدى أهمية أخذ تاريخ دقيق عن حياة أي مرض تعرضت له الحامل سواء قبل الحياة الزوجية أو أثنائها؛ أو في أي حمل سابق أو ولادة كذلك الفحص الدقيق الدوري بواسطة الأخصائي لاكتشاف شىء مثل ما سبق الحديث عنه.

10-ضعف في مكان ما في الجسم:

ويكون ذلك أثر عملية قيصرية سابقة على سبيل المثال؛ فإنه من الخطورة عدم التدخل جراحياً.

11-تمزق في الأعضاء التناسلية:

يجب فحص الأعضاء التناسلية جيداً بعد كل عملية ولادة لأنه قد يحدث تمزق في بعض الأجزاء وخاصة في عنق الرحم قد يمتد إلى عضلة الرحم نفسها وبمرور الوقت فإنه يحدث انفجار في الرحم يدفع الطبيب إلى إجراء جراحة لإزالة الرحم نهائياً؛ وبذلك تتسبب في العقم مبكراً؛ كذلك الإهمال يؤدي إلى نزيف شديد قد يودي بحياة الأم.

كذلك اهمال اكتشاف أي تمزق قد يحدث في المهبل وإهمال خياطته قد يسبب إعاقة أي عملية ولادة لاحقة لما يحدث فيه من ضيق بسبب الألياف التي تتكون.