الوجه الآخر لكرة القدم يواجه السرطان

كتب/وائل الحلبي:
كرة القدم لا تعرف المستحيل .. ولا تعترف إلا بلغة الأرقام .. هي صاحبة تجويف المتعة والإثارة .. وكثير من الوجوه الجميلة تحيط بهذه الساحرة المستديرة، وكثير من الوجوه التي نعرفها ونشاهدها ونشعر بها، إلا أن هناك بعض الوجوه التي لها وقع آخر في نفوس الجميع.

كرة القدم التي اعتدنا عليها لطالما أفرحت عشاقها ولطالما أبكتهم, إلا أن أحد أوجهها المتعددة لا يمكن له إلا أن يجمع الفائز والخاسر حول سحر واحد ووجه مشرق هو الوجه الذي نريده أن يفرض سيطرته على الساحة، ألا وهو الوجه الإنساني والأخلاقي، وهو ما شاهدناه أمس في ملعب النصيرات.

فقد وقفت كرة القدم في وجه عجز اللغة عن التعبير عن الحب الكامن في قلوب البشر، وهو الحب الذي حاز عليه والد لاعب خدمات البريج أنس غريب، الذي عرف بالأمس أنه مُصاب، فاصطحبه نجله "أنس" إلى الملعب لكي يكون العلاج.

لقد تسابق الجميع في الملعب من لاعبين وجماهير على تقديم جرعة من الحب لهذا الأب الذي يُعاني من مرض السرطان الذي تم الكشف عنه قبل 24 ساعة على موعد ذهاب ابنه للعب، فلم يُقعده ويجعله يعتذر، بل جعله يستمد القوة من مرض والده ويدعوه للذهاب إلى عيادة من نوع آخر عله يجد فيها ما يُشفيه، فوجد ما وجد من حب واستقبال كان أبرز ما شهدته المباراة.

لم يكن الملعب سوى عيادة لرسم البسمة على شفاه المريض ومن معه من محبين، ولم يكن الملعب سوى عيادة تمد الروح قوة في مواجهة التحديات، فخرج الأب سعيداً متجاهلاً قسوة المرض، وخرج نجله فائزاً بنقاط المباراة، وخرج الجميع بروح المحبة التي جسدها الفريقان على أرض الملعب في محاولة لانتشال مريض من براثن المرض، فكانت النتيجة النهائية هي فوز الإرادة، بانتظار رحمة رب العالمين للقضاء على المرض.