إقرأ المزيد


​العوامة والقطائف تنافسان الكنافة النابلسية

نابلس - خاص "فلسطين"

على حجم السمعة والصيت اللذين تحظى بهما الكنافة النابلسية تجد نفسها أمام منافسة قوية في بلدها الأصلي نابلس، حيث تدخل العوامة والقطائف حيز المنافسة على موائد الصائمين الرمضانية، وتحتلان مكانة كبيرة في أذواق المواطنين ورغباتهم.

وبات إعداد واشتراء العوامة والقطائف خلال شهر رمضان المبارك من الطقوس الرمضانية التي يتمسك بها أهالي المدينة، مع وجود أنواع أخرى من الحلويات اللذيذة في المدينة، وعلى رأسها الكنافة النابلسية.

ولعل الطعم اللذيذ للعوامة والقطائف وراء هرولة الكثير من المواطنين إلى شرائهما، علاوة على سهولة تصنيعهما المنزلي بإمكانات بسيطة وبطرق سهلة لا تحتاج إلى خبرة وكلفة عاليتين.

وبعيدًا عن الكلفة وطريقة العمل إن العوامة والقطائف مظهر رمضاني متوارث، وطقس من الطقوس المتعلقة بالأطباق الرمضانية التي ألفتها العائلات النابلسية، حسبما أفادت الحاجة أم رمزي المصري.

وقالت المصري: "منظر الحلوى (العوامة أو القطائف) الشهي وأثره في إطفاء جوع الصائم، وإعطائه جرعة من الطاقة والحيوية والنشاط، مع ساعات الإفطار أو السحور، وفي أثناء السهر بالليل جعلاها تستحوذ على أذواق الصائمين".

وأكملت: "القطائف والعوامة هما الحلوى المفضلة، مع مكانة الكنافة النابلسية في العرف النابلسي، وإن كانت ثلاثتها موجودة طوال العام؛ فإن الكنافة تتربع طوال العام على عرش الحلويات ومكانتها، وتستفرد العوامة والقطائف بالمكانة الجليلة خلال الشهر الفضيل".

وتحدث الحاج الستيني أبو محمد البلبل أحد أصحاب محال بيع حلوى العوامة قائلًا: "أعمل في هذه المهنة منذ ما يزيد على 45 عامًا، وقد ورثتها عن والدي الذي كذلك ورثها عن جدي، والمحل الذي أعمل فيه الآن هو نفسه الذي عمل فيه جدي، مع بعض التعديلات التي قمنا بها خلال السنوات الأخيرة لترميمه وتحسين وضعه".

وأضاف البلبل: "حاليًّا أعمل أنا وأبنائي وإخوتي في المحل، الذي ينشط جدًّا خلال الشهر الفضيل إذ يتهافت الناس على شراء العوامة، كونها مظهرًا رمضانيًّا لا يغادر البيوت النابلسية، التي تبحث عن كل ما يسكت جوعها، ويديم نشاطها وحيويتها".

ومن المعروف عن العوامة أنها تزود الجسم بالطاقة، وتديم الشعور بالشبع أطول مدة خلال ساعات النهار في رمضان، وهذا جعل الكثير من العائلات تحرص على شرائها وجعلها الطبق الأكثر حضورًا بين الحلويات، إلى جانب حلوى القطائف التي لها خصوصية وحضور كذلك، حسبما ذكر.

وهناك في السوق الشرقية بالبلدة القديمة يصطف العشرات من المواطنين والزبائن في طابور أمام أحد المخابز المخصصة لإعداد وخبز حلوى القطائف، في مشهد يدل على مكانة هذه الحلوى في نفوس أهالي المدينة وحضورها الكبير على الموائد الرمضانية.

وقال أبو خليل السركجي صاحب المخبز: "إن حلوى القطائف وطريقة تحضيرها وطعمها اللذيذ جعلتها مطلوبة على كل الموائد الرمضانية"، وتابع: "في العادة تحضر حلوى القطائف، بل إن الكثير من العائلات تتفنن في إعدادها، فتارة تحشى بالمكسرات وتارة ثانية بالجبنة وثالثة بالقشطة، وتقدم بأبهى وأجمل منظر على الموائد".

وأكمل السركجي الذي يقوم بالأصل ببيع الخضراوات في المحل نفسه قائلًا: "أنا أقوم فقط خلال شهر رمضان المبارك بإعداد القطائف وبيعها بعد خبزها، ولكنني بالأصل أبيع الخضار، ولكون بيع القطائف تجارة رابحة لا تعرف الخسارة أقوم سنويًّا بتحويل متجري إلى بيع القطائف بعد أن أحضرت فرنًّا خاصًّا للخبز".

وأشار السركجي إلى أن العديد من المحال التجارية تتحول عن مهنتها وبضاعتها الحقيقية خلال شهر رمضان المبارك لبيع القطائف بعد إعدادها بعدة أشكال وأحجام وألوان، بناء على رغبة الزبائن الذين يتسابقون إلى شرائها خلال نهار رمضان.

ويعزي تفوق العوامة والقطائف على الكنافة ومنافستها في بلدها إلى كون الكنافة طبقًا تراثيًّا له الإقبال عليه طوال العام، في حين باتت حلوى العوامة والقطائف طقسًا من طقوس الشهر الفضيل الذي تتميز به مدينة نابلس.

مواضيع متعلقة: