الوالدان صمام أمان أبنائهما خلال امتحانات الثانوية العامة

غزة- صفاء عاشور

تعيش الكثير من العائلات الفلسطينية أجواء امتحانات الثانوية العامة المحملة بمشاعر الخوف والترقب والقلق إزاء كيفية تقديم الطلبة لهذه الامتحانات التي يصفها الكثيرون بأنها "امتحانات مصيرية" أو "الحصاد".

ومن هؤلاء الطلبة فراس عيدة (17 عامًا) الذي يعيش أجواء مليئة بالقلق والتوتر بسبب الامتحانات، التي بدأت مطلع الأسبوع الجاري، وهو ما يتطلب من والدته أن تكون هادئة ومتناغمة مع المحيط به من أجل التخفيف عن ابنها فترة الدراسة والامتحانات.

وفراس هو الابن البكر لوالديه، لذلك مرة يكون لديها في منزل أم فراس ابن يقدم امتحانات الثانوية العامة، لافتةً إلى أنها حاولت أن تقرأ الكثير من المقالات لتحصل على معلومات حول كيفية التعامل مع الطالب في هذه المرحلة.

وقالت: "أحاول أن أوفر أجواء الهدوء والراحة لفراس في المنزل ليتمكن من المراجعة النهائية لدروسه، كما أعمل على تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ له بحيث يكون مرتاحًا في فترة الدراسة وفي فترة تقديم الامتحانات".

ويُعد دور الأم والأب في فترة تقديم أبنائهم لامتحانات الثانوية العامة، مهمًّا ومحوريًّا في هذه الفترة، خاصة أنهما قادران على تحديد طبيعة الأجواء في المنزل الذي يحتاج إلى أن يدرس فيها الطالب.

أخصائي التنمية البشرية د. مؤمن عبد الواحد، أكد أن عشرات الآلاف من الطلبة الفلسطينيين توجهوا إلى تقديم الامتحانات النهائية للثانوية العامة للعام الحالي 2019، بعدما انتهت مرحلة الدراسة الجادة والحفظ والقراءة العميقة.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "المرحلة الحالية التي يعيشها الطالب في هذه الفترة هي مرحلة المراجعات النهائية والتركيز ومعرفة كيفية استرجاع المعلومات في أوقات الامتحان، إضافة إلى تهيئة الأجواء النفسية ومساعدة الطلاب على التركيز ومساعدتهم لاسترجاع المعلومات".

وأضاف عبد الواحد: إن "هذه الفترة تعتمد بشكل أساسي على الأم والأب في دعم ابنهم أو ابنتهم، حيث إن طريقة تعامل الوالدين مع الطالب في ظل أجواء امتحانات الثانوية العامة ستنعكس بشكل مؤكد على مستوى الطالب".

وأشار إلى أنه في حال تعامل الوالدان مع ابنهما أو ابنتهما وفرضا عليه أجواء من التوتر والقلق والتخويف فإن هذه المشاعر السلبية ستنتقل مباشرة إليه وستنعكس عليه وعلى تقديم الامتحانات بشكل سلبي.

وأوضح عبد الواحد أن المشاعر السلبية التي يتلقاها الطالب من قِبل الوالدين تنتقل إليه، وإذا انتقل للطالب مشاعر التوتر والخوف فإنها ستنتقل تلقائيًا إليها ليترجمها بعد ذلك إلى خوف وضغط نفسي وعدم قدرة على الدراسة.

وشدد على أهمية أن يكون الدعم الموجه من قبل الوالدين هو دعم إيجابي يُترجم من خلال الألفاظ الإيجابية والتعبير عن الثقة بالطالب وبقدرته على تقديم الاختبارات على أكمل وجه، مؤكدًا على أهمية الابتعاد عن بعض الممارسات السلبية من قبل الوالدين.

ونبَّه عبد الواحد إلى أنه من ضمن الممارسات السلبية هي القيام بمعاتبة ولوم الابن والابنة على عدم قيامهم ببعض الأمور بعد فوات الأوان، لافتًا إلى أن قول عبارة "لو كنت عملت كذا" تدمر شخصية الطالب وتجعله إنسانًا انهزاميًّا ومحبطًا وسيفقد قدرته على التركيز على تقديم الاختبارات.

وأردف: "كما أن عمل مراجعة للامتحانات مع الابن أو الابنة بعد الانتهاء من الاختبار سواء في الشارع مع زملاء الدراسة أو الأم والأب في المنزل سلوك غير صحي على نفسية الطالب، حيث إن استخراج وتحديد الأخطاء يفقد الطالب رغبته في التفوق خاصة وهو يحسب عدد العلامات التي يخسرها مع كل امتحان".

وأكد عبد الواحد على أنه من الضروري على الطالب عدم مراجعة أي امتحان قد انتهى من تقديمه، خاصة أن عملية المراجعة لن تنفع أو تغير شيئًا، ناصحًا الطالب والوالدين بأن يركزوا على المادة التالية والبدء بمراجعتها وحفظها وإهمال أي شيء فائت.

وذكر أن موعد نوم الطالب من الأشياء الضرورية التي يجب أن يوليها الوالدان أهمية كبيرة خاصة أنها تنعكس على مستوى التركيز والفهم عند الطالب، مشددًا على أهمية عدم السماح للطالب بالذهاب إلى الامتحان دون أن يكون قد نال قسطًا من النوم والراحة خلال فترة الليل.

ونبَّه عبد الواحد إلى أن الطالب يمكن أن ينتهي من تقديم الامتحان ثم يعود لمنزله ويرتاح وينام ساعتين ثم يستيقظ بحدود الساعة الواحدة أو الثانية ليبدأ الدراسة من جديد حتى الساعة العاشرة أو الحادية عشرة مساءً.

وتابع: "يمكن للطالب النوم في ساعات المساء ليستيقظ مع ساعات الفجر لعمل مراجعة نهائية ثم يفطر ويذهب للمدرسة لتقديم الامتحان وهو نشيط ومستوى تفكيره وتركيزه عالٍ".