.main-header
إقرأ المزيد


​التزيُّن لشريك الحياة واجبٌ على الرجال أيضًا

صورة تعبيرية
غزة - مريم الشوبكي

يعتقد البعض أن التجمل والتزيّن يقتصر على المرأة فقط أمام زوجها، وهذا كثير ما يدور الحديث عنه شرعا وعرفا، في ظل غفلة عن حق المرأة على زوجها بأن يتزين لها كما تتزين له، وهذا منصوص عليه شرعًا، وخير قدوة هو النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان حينما يدخل على أهله يبدأ بالسواك.

تجمّل الزوج لزوجته وحكم ذلك شرعا، والنصوص الدالة على ذلك، يتحدث عنها الداعية مصطفى أبو توهة لـ"فلسطين":

التزيّن واجب

قال أبو توهة: "الإنسان من حيث خلقته الأولى مجبول ومفطور على أن يسعى نحو الكمال والتمام، الأمر الذي يحمله على أن يبحث عن نصفه الآخر، وصولا إلى الاستواء والنضج الكامل، ومن هنا فإن العلاقة الزوجية بين طرفين تتسم بتماهي أحدهما بالآخر وعدم الاستغناء بأي حال من الأحوال، فالرجل العاقل كما المرأة ينبغي أن يبحث عن الشريك الذي لا يستغنى عنه".

وأضاف أبو توهة لـ"فلسطين": "إذا فنحن أمام آية من آيات الله: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، فهي آيات تستوجب التفكر والتمعن".

وتابع: "لأجل أن تسير مركبة الزواج نحو بر الأمان ينبغي أن تقوم على التشارك والتشاور، ولكي يكون الربان عند حسن التوافق والانسجام، فعليه من الواجبات بقدر ما عليه من الحقوق".

وأوضح أبو توهة أن "من هذه الواجبات أن يتزين الرجل وأن يستعين بما يجمّل به مظهره لتقع عين الشريك على ما يحب ويرضى، وهذ الثقافة كانت عند العرب قبل الإسلام، وكان عدم تزيّن الزوج أمرا مستغربا عندهم".

واستدل على ذلك بما روته كتب التراث أن "ابن عباس، رضي الله عنهما، شوهد في أجمل منظر حين أراد الدخول إلى بيته، الأمر الذي أثار فضول أحد السائلين فقال له ابن عباس (إني أحب أن أتزين لزوجتي، كما أحب أن تتزين لي)".

خيركم لزوجه

ولفت إلى أنها زينة مقصودة لذاتها إرضاءً للزوجة، وهي ليست عيبا بحق الرجل حينما نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام حرّم بعض الطعام على نفسه إرضاء لزوجاته، كما في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ، تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"، مبينا: "هي زينة زائدة على الزينة العامة، والنظافة التامة التي سنها الإسلام، كغسل الجمعة وغسل الاستبراء وغسل الجنابة والوضوء كلما تيسر".

وذكر أبو توهة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان من عادته أن يستخدم السواك ليشوص به فاه قبل المنام وبعد الاستيقاظ وبعد تناول الطعام ليكون فمه بأطيب ريح، وترجيله شعره بعد أن يُدهن ويفرقه إلى نصفين ليكون عليه الصلاة والسلام خير إنسان بعد أن كان خير زوج.

ومن الأدلة على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لزوجه، وأنا خيركم لزوجي"، وبحسب أبو توهة: "هي خيرية لها تكاليفها وتبعاتها وبرهانها، ولعل من أجلى وأحلى براهينها جمال المظهر وطيب الرائحة في كل وقت وفي كل آن".

كما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سُئلت: بأي شيء يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته، قالت: "كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك".