إقرأ المزيد


​التوائم ارتباط روحي ونفسي على مدار الحياة

غزة - هدى الدلو

حياة التوائم باختصار تتعدى الشكل، فتصل إلى الذوق والميول والمشاعر والأحاسيس، فتربطهم علاقة جميلة، فترابط التوائم معًا _خاصة في المرحلة الطفولية_ يرتكز على أبسط المواقف، ولكن يبقى هذه الارتباط وديعة إلهية أودعها الله في التوائم على مدار حياتهم.

آلاء ووفاء زيدية توأمان (17 عامًا)، قالت وفاء: "أنا وتوأمي مترابطتان، وكل منا متعلقة بالأخرى روحًا، حتى في طريقة التفكير متوافقتان، ففي الصف الرابع الابتدائي قدمنا امتحانًا وحصلنا على النتيجة نفسها، فظنت المعلمة أننا تشاركنا في الغش، وفي الشهر التالي يوم الامتحان باعدت بيننا، وحصلنا على النتيجة نفسها والخطأ نفسه".

وفي مرحلة طفولتهما كان الارتباط الروحي له أثر كبير على حياتهما، ففي حال غياب واحدة منهما عن دوامها المدرسي تفتح الأخرى "مناحة" رافضة الذهاب وحدها، "ولكن حاليًّا أضطر إلى الذهاب لأشرح لها الدروس التي فاتتها، خاصة أننا في مرحلة الثانوية العامة" عقبت وفاء.

وترى زيدية أن هذا الارتباط لا يسبب لها أي إزعاج، بل على العكس تشعران أنهما روح واحدة في جسدين، خاصة أنهما تتشاركان في كل صغيرة وكبيرة في الحياة، مؤكدة أن الارتباط سيستمر معهما، ولكنه سيضعف بنيانه، لأن كل واحدة سيكون لها حياتها الخاصة.

وأشارت إلى أنهما مختلفتان في الشكل، لكنهما لا تقبلان اشتراء قطع الملابس إلا المتماثلة الشكل واللون.

رفض لفكرة البعد

أما التوأمان الجامعيتان أسماء وسجى الخالدي فكانتا ترفضان أن تكون إحداهما بعيدة عن الأخرى على مدار السنوات الدراسية، فكانتا دائمًا في الصف نفسه، حتى عندما تقرر واحدة المبيت عند أقارب لهما يجب أن تكون الأخرى معها.

وقالت أسماء: "تقول والدتي إننا في طفولتنا لو إحدانا غابت عن المدرسة كانت الأخرى تستغل الفرصة لكي لا تذهب إلى الدوام"، وإنهما تعدان ذلك شيئًا "جميلًا" لتلاقيهما في الأمور كافة.

ولفتت أسماء إلى أن هذا الارتباط الروحي قد يسبب لأهلهما الإزعاج بعض الشيء، كونهما تعقدان تحالفًا، وتخطيطًا إستراتيجيًّا لعمل المصائب، ففي ذات مرة _حسبما سردت_ كانت سنهما لا تتعدى عدة سنوات ودهنتا سرير والديهما بطلاء الأحذية.

ارتباط نفسي

ومن جهته قال الاختصاصي النفسي والتربوي إسماعيل أبو ركاب: "باعتقادي أن التقارب الروحي والنفسي لدى التوائم له جانب وراثي في المقام الأول، من حيث الانسجام العضوي، ولكن ليس شرطًا أن يكون بينهم انسجام فكري وتشابه في الشخصية، والسبب الثاني للانسجام هو طبيعة وجود الاثنين مدة طويلة في المكان نفسه، وأن المؤثرات الخارجية نفسها".

وأضاف: "والسبب الثالث هو أن طبيعة تعامل الوالدين مع التوائم في الغالب تكون واحدة، من حيث الشدة واللين، والسبب الرابع طبيعة الغذاء الذي يتناوله الاثنان إذ يتناولان الطعام نفسه، وما لذلك من توحيد للحالة المزاجية، ولذلك نجد أن أغلب التوائم تتشابه ردة أفعالهم على الأشياء".

وبين أبو ركاب أن الارتباط النفسي بين التوائم يستمر مدى الحياة، ولكن يكون هناك تباين في مراحل معينة من الحياة، مثل مرحلة المراهقة إذ يحاول كل شخص أن يثبت للآخرين أنه مختلف بشخصيته، وله بصمة مستقلة، فيحدث في هذه المرحلة بعض الفتور والنفور، ولكن سرعان ما يبدأ ذلك بالزوال مع مرور الوقت، وتعود العلاقة إلى سابق عهدها مع مرحلة الرشد، وتستمر إلى باقي العمر.

وذكر أن الارتباط في مرحلة الطفولة موجود بصورة قوية، فكل سلوك يقوم به أحدهم يقلده الآخر، والقاعدة التربوية قائمة على أن الطفل إلى الطفل أقرب عاطفيًّا وسلوكيًّا، لأن التقارب العمري والفكري سيجبر الاثنين على التصرف بشكل تلقائي وبسلوك متشابه، ولكن من الذي سيؤثر على الآخر؟، هذا تحدده طبيعة شخصية أحد الطفلين، فلذلك نجد أن في التوائم دائمًا واحدًا هو المسيطر في تصرفاته وأفعاله، والآخر مقلد.

وبين أنه من المفترض أن يتعامل الأهل مع التوائم بصورة طبيعية دون الشعور بأن تلك العلاقة ممكن أن تتحول إلى مشكلة في المستقبل، لأن الوقت كفيل بفكها مدة من الزمن، فلذلك من المفترض أن يترك للتوائم الحرية الكاملة للتعبير عن الود والحب والأخوة في مرحلة الطفولة، وعلى الوالدين فقط المساواة في كل تصرف مع الاثنين وعدم التمييز، لأن ذلك من شأنه أن يهدم تلك العلاقة مبكرًا، مشيرًا إلى أن الارتباط يكون في أقوى درجاته في تلك المرحلة.

ولفت أبو ركاب إلى أنه إذا كان التوأمان من جنسين مختلفين؛ فإن تأثير الجانب العاطفي والارتباط سيكون أكبر عند البنت من الولد، وسيبدأ الولد بفك الارتباط أو التقليل منه في مرحلة ما قبل المراهقة، وذلك لإثبات شخصيته وكينونته، وإذا كان التوائم ذكورًا فإن العلاقة ستبقى قوية وستتعزز في مرحلة المراهقة وتستمر بعد ذلك، وإذا كانت التوائم إناثًا فإن العلاقة لا تتأثر في الغالب بأي مرحلة من مراحل الحياة، لأن الفتاة أقوى عاطفة، وتشعر دائمًا بالكمال بوجود شقيقتها التوأم.