​التطرّف الفكري.. من أسبابه ضعف الإمكانات العقلية والعقيدة الإيمانية

غزة- هدى الدلو:



خلق الله الإنسان وهداه إلى الصراط المستقيم، ولكن البعض يسلك طرقًا مائلة تتفرع من الطريق المستقيم، فينحرف معها بسبب ظروف خاصة يمر بها، فتسبب لديه انحرافا فكريا، فلا تخلو أي بقعة على الأرض من أشخاص يحملون نهج التطرف في أفكارهم وسلوكهم، وخاصة أولئك الذين يعيشون في ظروف صعبة.. فما هي أسباب التطرف الفكري؟ وما مخاطره؟ وكيف يمكن علاجه؟

قال الدكتور ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن المشارك في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية: "التطرف الفكري له أسباب كثيرة ومتعددة، منها ما له علاقة بذات الشخص، وأخرى خارجية".

وأضاف: "فالتي تتعلق بالشخص سببها الإمكانات العقلية، ومدى استيعابه لمجريات الأمور، فإذا كانت ضئيلة وضعيفة فإن ذلك يجعله عرضة للانحراف الفكري، نظرًا لقصوره في فهم طبيعة الأمور، وضعف عقيدته الإيمانية، وعدم فهمه غاياتها ومقرراتها، ما يمكن أن يجعل الإنسان متطرفًا في سلوكه وتصرفاته التي هي ناتجة عن العقيدة الذي يقتنع بها".

وأشار د. السوسي إلى أنه بناءً على ذلك فإن العقيدة إذا كانت سليمة فإن تصرفاته سليمة، أما إذا كانت متطرفة فإنها تدفع به نحو التطرف الفكري الذي هو ناتج عن العقيدة التي يقتنع بها الشخص، أو بسبب التربية الدينية الخطأ.

أما بالنسبة للعوامل الخارجية فأوضح أنها تتلخص في الفكر الخارجي الموجة ضد أمثال هؤلاء الأفراد، ويكون ذلك عبارة عن مجموعة من الأفكار التي يوجهها لأشخاص يملكون أفكارا وعقيدة مغلوطة، وإمكانات علمية ضعيفة.

وبين د. السوسي أن سوء الأحوال الاقتصادية يدفع الشخص للبحث عن حلول للأزمة التي يعيشها، فيعتقد أن العقيدة التي انطلق منها المجتمع خطأ ويبحث عن حلول ومخارج لأزمته، إلى جانب حالة الإحباط التي يعاني منها أفراد المجتمع من ظلم الحكام، ما يدفعهم للخروج عن الصمت العام للمجتمع، و كذلك عن حلول لما يتعرضون له من ظلم.

وأشار إلى عدم تحقيق المنظمات أهدافها وعجزها وانحيازها لجهة على حساب الأخرى، يدفع أشخاصا للتطرف.

وتابع د. السوسي حديثه: "لو تطرقنا للحديث عن مخاطر التطرف الفكري فلا يوجد أخطر من السلوك الذي عايشناه الأسبوع الماضي، كما أنه يؤدي إلى زعزعة الأمن المجتمعي والخوف والإحباط، وتشكيك الناس في عقيدتهم وأفكارهم التي هي ضوابط السلوك الإنساني".

ولفت إلى أنه خطر محدق له صور كثيرة، كما أنه سلبي جدا، ويقض مضاجع البشر، خاصة أنه لا يمكن التمييز بين ما هو إيجابي وسلبي.

ونبه د. السوسي إلى أن علاجه يبدأ بمعالجة كل أسبابه، وتنشئة الجيل على أسس سليمة غير منحرفة، وإبعادهم عن ظلم المجتمع والفوارق الموجودة تدفعهم للانحراف الفكري، والعمل على الاهتمام بالتعليم لتكوين ملكات سليمة عند هذا الجيل ليتمكن من التفرقة بين الغث والسمين.

وأكد أهمية خلق جيل واعٍ للدفاع عن العقيدة، ومنع الظلم الواقع على الأفراد من الحكام.