تقدير موقف

التطبيع الإسرائيلي الخليجي.. حب من جانب واحد!

د. عدنان أبو عامر
الجمعة ١٧ ٠٥ / ٢٠١٩
د. عدنان أبو عامر

تبدي الأوساط الإسرائيلية ترحيباً متزايدًا من حالة التطبيع التي تجريها معظم دول الخليج العربي، والتقارب التدريجي معها، سواء ما تشمله من إحياء بعض الفعاليات الإسرائيلية غير المسبوقة في هذه الدول، أو ما يكتبه بعض الصحفيين وموجهو الرأي العام من كتابات: متضامنة مع الاحتلال ومهاجمة للفلسطينيين، مما يدفع للتساؤل عمن يقف وراء هذه الموجة من التفاعل الخليجي مع مواقف إسرائيلية عدوانية.

ورغم أن التقارب الحاصل بين العواصم الخليجية وتل أبيب، يقابل بشكوك وانتقادات واسعة في الدول العربية، لكن هذه الإمارات الخليجية تبدي انفتاحا غير مسبوق تجاه إسرائيل، بحيث بات الحديث والنقاش فيما يتعلق بها أمرا مقبولا.

آخر التجليات الخليجية الرسمية تمثلت بإعلان أحد علماء الدين المسلمين السعوديين أنه سيزور العام القادم معسكر أوشفيتس الذي شهد تنفيذ المحرقة النازية ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وسيكون الزعيم الإسلامي الأرفع الذي سيقوم الزيارة، وقد سبق له أن دعا المسلمين للاعتراف بها، وإحيائها في العالم الإسلامي، مع أن هذا التضامن الإسلامي مع حدث يهودي صرف يعطي دلالة جديدة على حجم التقارب الحاصل بين دول الخليج وإسرائيل.

وقد التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في 2018 مع زعماء الجالية اليهودية في ولاية نيويورك، وأرسل جملة رسائل حساسة ومهمة وغير مسبوقة حين اتهم الفلسطينيين بتضييع فرص السلام مع إسرائيل.

البحرين تبدو الدولة الخليجية الأكثر إظهارا لسلوكها الايجابي تجاه الجالية اليهودية المقيمة فيها، وقد شهد عام 2017 سبقا تاريخيا حين زار رجال دين بحرينيون إسرائيل بزعم تفعيل التسامح بين الأديان.

في حين قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بافتتاح متحف اللوفر في أبو ظبي، وعرضت فيه وثائق ومخطوطات عديدة ذات صلة بالشعب اليهودي، بينها نسخة من التوراة، وافتتحت كنيسا يهوديا في إمارة دبي.

قطر لم تكن بعيدة عن موجة التطبيع، فهي تتحضر لاستضافة مونديال 2022، وأعلنت أنها ستهتم بتوفير الأكل اليهودي الحلال بسبب وجود زوار إسرائيليين ويهود من كل العالم لحضور هذا الحدث الرياضي الكبير.

إضافة لهذه المؤشرات الميدانية، تعقد العديد من اللقاءات المتكررة بين أوساط خليجية وإسرائيلية، كما تزداد النقاشات عبر شبكات التواصل بين النشطاء الخليجيين والإسرائيليين، ولعل هذه الدول في تقاربها مع إسرائيل واليهود ترغب بالتخلص من الصورة النمطية المأخوذة عنها كدول محافظة متطرفة، من خلال عرض صورة ديمقراطية منفتحة لدى الرأي العام الغربي، الأمر الذي تستفيد منه إسرائيل، ولو جاء عبر البوابة الدينية لليهود، وليست السياسية.

يصعب إنهاء هذه السطور دون الإشارة إلى أن مؤشرات التطبيع مع إسرائيل تنتشر تقريبا في معظم دول الخليج، باستثناء الكويت، الدولة الوحيدة التي تعارض التطبيع.. سلاما للكويت!