​لما يملكنه ماديًّا أو معنويًّا

"التشخيص".. باب للتعامل مع غَيْرة الزوجة من النساء

معالجة الغيرة يمكن أن تكون بنوع من الاهتمام
غزة/ نبيل سنونو:

إذا كانت زوجتك تغار من النساء في مجتمعها من الناحية المادية أو غيرها، فكيف ستتصرف؟، وماذا لو كانت محاطة بلفيف من السِّلْفات والجارات اللواتي يؤثرن في حياتها بقصد أو غير قصد؟

هذان السؤالان هما المدخل لأحد أهم المجالات في حياة الزوج، إذ إنها قد تتحول إلى معضلة، لو لم يسلك الأخير الطريق الصحيح لحلها.

و"الغيرة من حيث المفهوم أمر محمود"، وهو ما يبدأ به أستاذ علم النفس د. درداح الشاعر حديثه إلى صحيفة "فلسطين"، مضيفًا: "لكن في بعض الأحيان الغيرة تعبر عن نقص يعانيه الشخص، الذي يغار ويعلم يقينًا أن للآخرين إمكانات وقدرات يريد أن تنطبق عليه، وهذا ليس بمقدوره دائمًا".

وينطبق ذلك على المرأة التي قد تطالب زوجها بمثل مقتنيات سلفتها أو جارتها، حتى لو لم تكن بمتناول يده، أو تقارن بين نفسها وما تحظى به الأخريات في مجالات الحياة المختلفة بغض النظر عن ظروف زوجها.

ويجب هنا التفريق بين الغيرة التي تتطابق مع مفهوم الطموح، وتلك التي تريد فيها بعض النساء تقليد الأخريات لمجرد التقليد، وهي مثار الحديث هنا.

هل طلب تدخل الأهل لدفع الزوجة إلى العدول عن غيرتها من النساء قرار حكيم؟، عن هذا يجيب: "مادامت المرأة على ذمة زوجها الأصل ألا يتدخل الأهل".

ومن حيث المبدأ، إذا كان للغيرة أصول تربوية يتعين التنبيه إلى ضرورة تربية الأبناء على الثقة بالنفس والقدرات والإنجازات والإيجابيات بعيدًا عن مركبات النقص، أو الشعور بالظلم والفشل والعجز، وفق قول الشاعر.

ويوضح أن الأصل في التدخل هو الزوج الذي يعيش مع زوجته، وينبغي أن يأخذ زمام المبادرة في معالجة الموضوع، وليس إحالته إلى أهلها أو أهله.

ويعتقد الشاعر أن معالجة الغيرة يمكن أن تكون بنوع من الاهتمام، بمعنى أن على الزوج الذي يرى زوجته تغار من الآخرين العلم بأنها قد تعاني عقدة نقص من شيءء ما، وتشخيصه، فإذا كانت –مثلًا- تغار من الأزياء فعليه أن يحاول توفير بعضها لها، وإذا كانت تغار من النجاح يُنصح بأن يظهر لها مجالات تفوقها وإمكاناتها.

ويؤكد حتمية معرفة حاجات الزوجة، والعوامل التي أدت إلى شعورها بالغيرة، والعمل على إشباع هذه الحاجات.

أما لو كان دافع الغيرة هو" العناد"؛ فإن الشاعر يُرجعه إلى الشعور بالظلم أو عدم المساواة، وهو ما يحتاج إلى نوع من الدراسة ورفع الظلم المحتمل عن الزوجة.

لكنه يبين في المقابل أن الشعور بالظلم قد يكون وهميًّا، بمعنى أن يتخيل للزوجة أن العالم يعاملها معاملة غير طيبة، أو أنها مضطهدة، وهو ما يحتاج إلى صورة من العلاج أو الإرشاد النفسي، لإبراز الجوانب الإيجابية في شخصيتها، لتبتعد عن العناد.

"صعبة جدًّا"

"التعامل مع غيرة الزوجة من النساء يُعالج كغيره من المواضيع"؛ والكلام هنا لأستاذ الصحة النفسية د. جميل الطهراوي الذي يوضح أن هناك حاجة "لخطة طويلة المدى" يكون فيها نوع من النصح والإرشاد، واستثمار لحظات الانسجام.

ويقول الطهراوي لصحيفة "فلسطين": إنه لابد من الاعتراف بأن هذه العملية "صعبة جدًّا"؛ إذا كانت شخصية الزوجة "شبه ثابتة"، ولديها عادات راسخة منذ الطفولة، وقد لا تكون في هذه الحالة تعقد النية على انتهاج ذلك أو تقصده، ولهذا إن ردود فعلها لا تناسب الحدث".

وينبه إلى أن هذه الحالة تحتاج إلى "صبر وطول بال وتفاهم" على المدى البعيد.

ويبين أن هذا لا يعني أن الزوجة التي تمارس ذلك ليست عاقلة، ولكنها تنطلق في تصرفاتها تلقائيًّا، لاعتيادها -مثلًا- الغيرة من زميلاتها في المدرسة عندما كانت طالبة، أو ما شابه.

وإذا كانت الغيرة ناجمة عن موقف معين فقط؛ فالأفضل أن يغض الزوج الطرف عنه وألا يتوقف عنده كثيرًا، بحسب رأي الطهراوي.

لكنه يوضح أنه إذا تحول الأمر إلى صفة سائدة فسيكون متعبًا للزوج، الذي ينبغي أن يمتلك التوازن النفسي للتعامل مع زوجته، وانتقاء كلمات مقنعة لا تتسبب بمشكلات.

ويرى أستاذ الصحة النفسية أن تدخل الأهل ليس قرار صائبًا على الدوام، مفسرًا: "قد يكون ذلك نافعًا في حالة بعض، وضارًّا في حالات أخرى، إذ يؤدي إلى صب الزيت على النار، ويمثل تطبيقًا للمثل الشعبي القائل: (إجا يكحلها عماها)".

ويُكمل: "أحيانًا تدخل الأطراف بين الزوجين حتى لو حسنت نياتهم يمكن وصفه بأنه مخيف".

ويحذر الطهراوي من أن التراكمات الناجمة عن سلوك الغيرة قد تولد البغضاء والكراهية، مطالبًا الزوج بالقيام بكل ما من شأنه أن يكظم الغيظ ويضبط النفس.