«التشارين».. موسم الصيادين المفضل لصيد الأسماك

صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

عندما تمر بجوار بحر غزة أو تسير على رمال شاطئه هذه الأيام، سيشدك هدوؤه وانخفاض ارتفاع أمواجه وصفاء مياهه الزرقاء، وهو المشهد المفضل لدى الصيادين البالغ تعدادهم أزيد من 3700 في القطاع الساحلي المطل على البحر الأبيض المتوسط بطول 40 كيلومترًا.

ولا يتكرر هذا المشهد كثيرًا في بحر غزة إلا في موسم «التشارين» كما يسميه الصيادون، نسبة إلى تشرين الأول/ أكتوبر، وتشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام.

يبقى البحر هادئًا وصافيًا لقرابة 40 يومًا متتاليًا وتكثر الأسماك في هذا الموسم وتتعدد أنواعها وأحجامها.

وفي كل عام، يحرص الصياد خالد أبو ريالة (18 عامًا)، الذي يعيل أسرة مكونة من 8 أفراد، على تجهيز قارب الصيد ومعداته على أكمل وجه؛ استعدادًا للموسم.

ويقول لصحيفة «فلسطين»: إنه الموسم المفضل بالنسبة لي، وخلاله اصطاد أسماكًا قد تعادل كمياتها ما أصطاده خلال عام.

يبدي أبو ريالة سعادة كبيرة ببدء موسم «التشارين»، لكنه يبقى حذرًا أثناء تواجده في عرض البحر على بعد أميال من الشاطئ، خشية من بحرية الاحتلال الإسرائيلي التي تجول زوارقها الحربية البحر ويرتكب جنودها انتهاكات وجرائم بحق الصيادين.

وقال: إن شقيقه توفيق استشهد برصاص بحرية الاحتلال خلال ممارسة مهنة الصيد قبالة شواطئ مدينة غزة، مضيفا أن «توفيق ليس الأول، ولن يكون الأخير».

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تسمح للقارب الذي يعمل عليه بالإبحار لمسافة 12 ميلًا، وفي المقابل تسمح لقوارب أخرى بالإبحار 15 ميلًا.

وتقسم بحرية الاحتلال بحر غزة ضمن انتهاكاتها المستمرة إلى مساحات محددة؛ بزعم أنها إجراءات أمنية، وتسمح للصيادين بالإبحار مسافة 6 أميال في بحر محافظتي الشمال وغزة، لكن بالنسبة لمحافظات الوسطى والجنوب فإنها تسمح للصيادين بالإبحار مسافة 15 ميلًا.

وقتلت بحرية الاحتلال عددًا من الصيادين واعتقلت أعدادًا مضاعفة في السنوات الماضية، وصادرت عددا كبيرا من قوارب الصيد وأبقتها سنوات طويلة محتجزة لديها قبل الإفراج عن 66 قاربا، مؤخرًا، وزعم أن ليس لديه أي قوارب أخرى.

لكن مسؤول لجان الصيادين زكريا بكر، أكد أن 26 قاربًا ما زالت محتجزة لدى الاحتلال في موانئه قبالة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وغالبًا تكون القوارب المفرج عنها في حالة متهالكة غير صالحة للصيد، وبحاجة إلى إعادة تأهيل بتمويل توفره منظمات دولية. وكثير من الصيادين حرمه الاحتلال من اغتنام موسم «التشارين».

وقال بكر: إن مواسم صيد الأسماك في غزة تتزامن مع بدء فصل الربيع، إبريل/ نيسان، وبدء الخريف في أكتوبر/ تشرين الأول، ويحرص الصيادون على استغلال الموسمين لتوفير دخل مناسب لأسرهم وعائلاتهم، وتلبية احتياجاتها الضرورية.

ولفت إلى أنه في السنوات الماضية حرم الصيادون من هذين الموسمين بفعل الحصار الإسرائيلي الظالم على بحر غزة، لكن موسم هذا العام اختلف عن سابقه وأصبح الصيادون قادرين على إخراج كميات أكبر من الأسماك بعد توسيع مساحات الصيد، وهذا منح الصيادين فرصة ذهبية للعمل.

وأشار إلى أن صيد كميات كبيرة أتاح فرصة حصول المواطن بغزة على أنواع مختلفة من الأسماك.

وأضاف «الانتاج السمكي لهذا العام أفضل من السنوات الماضية، لكن الكميات ما زالت منقوصة بفعل اقتطاع جزء من بحر غزة من قبل بحرية الاحتلال».

وصيد الأسماك، هي المهنة الوحيدة التي يقتات من خلالها الصيادون في وقت تشدد (إسرائيل) الخناق عليهم وتحول دون دخول أدوات ومعدات الصيد.