إقرأ المزيد


​"التقارير الدولية" عن أوضاع غزة الاقتصادية.. بين التهويل والحقيقة

صورة أرشيفية
غزة - رامي رمانة

عادة ما تُصدر مؤسسات دولية تقارير دورية تصف الأوضاع المعيشية والاقتصادية، والاجتماعية في قطاع غزة، غير أن اللافت زيادتها في هذه الآونة، ليبقى التساؤل، ما إذا كانت تلك المؤسسات فعلًا تولي اهتمامًا كبيرًا بأوضاع الناس المعيشية التي وصلت في الواقع لمستويات غير مسبوقة؟ أم "تدُس السُم في العسل"؟ بهدف توتير المجتمع، وبث الفوضى لتمرير أجندات سياسية تخدم الاحتلال الإسرائيلي.

ملامسة الواقع

المختص في الشأن الاقتصادي د.معين رجب يقول: "لا نستطيع أن نحكم على ما تحمله تقارير المؤسسات الدولية المستعرضة للواقع الفلسطيني خاصة قطاع غزة، إلا بعد قراءتها بتأنٍ شديد وقياس البيانات والأرقام مع الواقع المعاش، لأنه المعيار الرئيس".

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "إن كان محتوى التقارير يلامس الواقع، ينبغي أخذه على محمل من الجد والبناء عليه، فيما لو ثبت العكس، هنا ينبغي تعرية تلك المؤسسات، وتفنيد أكاذيبها، وتبيانها للرأي العام، بأنها تهدف لبث وترويج الفتنة.

وأشار إلى أن المؤسسات الدولية أضحت مسيسة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق أجندات معينة ذات أبعاد سياسية، واقتصادية، واجتماعية.

وألقى المُختص مسؤولية تدقيق، وتمحيص، وتفنيد البيانات على الإعلاميين، والاقتصادين، والأكاديميين، والمؤسسات الرسمية والأهلية، مشددًا على أن البيانات المغلوطة والأرقام المخالفة للوقائع تزعزع السلم الأهلي، وتثير الذعر والقلق في المجتمع.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أصدر مؤخرًا، تحليلًا للتحديات الرئيسة التي ما زالت تهيمن على بيئة الأعمال في قطاع غزة بعد ثلاثة أعوام من الحرب.

وقال: "إن نسبة البطالة في القطاع هي من أعلى النسب في العالم وما يقارب من 60% من شبابها عاطلون عن العمل".

وأوضح أنه ما لم يتم العمل على حل سياسي يوقف التدهور الاقتصادي والمعيشي الحاصل في غزة، فإن أي دعم من المجتمع الدولي سوف يبقى عاجزًا عن تلبية التوقعات المناطة به وسيكون بمثابة إسعاف أولي بلا تأثير مستدام.

وتحدث التقرير عن بطء عملية إعادة الإعمار ونقص التمويل، مبينًا أن اقتصاد غزة عانى من ركود شديد خلال العشرة أعوام الماضية، مع معدل نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي لا يتجاوز 1.44% بينما ازداد عدد سكان قطاع غزة بنسبة 38.4% خلال نفس الفترة الزمنية.

السم في العسل

بدوره، يؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د.فاروق دواس، أهمية التقارير الدولية، بجانب التقارير المحلية الواصفة للواقع المعاش لتتم الاستفادة منها.

ويبين لصحيفة "فلسطين" أن التقارير الدولية غالبًا ما تكون أكثر دقة من المحلية، لأن الأخيرة تأخذها العاطفة والحزبية في سرد النتائج والإحصاءات.

ومع ذلك لا يستبعد دواس أن تدس التقارير الدولية السُم في العسل بالقول: "قد تكون نتائجها دقيقة، ولكن الهدف من النشر، بث الإحباط في المجتمع، ودفع الأفراد نحو الاستسلام، والعصيان ضد الواقع، وكذلك تمرير أجندات سياسية تتساوق مع الاحتلال".

وأكد أن التقارير المُتعلقة بالشأن الفلسطيني سواء محلية أو دولية، يتابعها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أولًا بأول، لمعرفة نقاط الضعف واستخدامها كورقة ضغط.

ومطلع الشهر الجاري، قال نيكولاي ملادينوف، المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط أثناء وجودة في غزة: "توقعت تقارير دولية، قبل عدة سنوات، أن يكون قطاع غزة غير صالح للسكن والحياة مع حلول 2020، لكن مع الأسف الوضع يتدهور للأسوأ بشكل أسرع".

ويُواجه قطاع غزة ظروفًا اقتصادية صعبة للغاية، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من عشر سنوات، وحجم التضييق الذي تمارسه السلطة ضد قطاع غزة ممثلًا باستقطاع أجزاء الرواتب، والتقاعد المبكر، وأزمة الكهرباء، والتحويلات الطبية.

مواضيع متعلقة: