إقرأ المزيد


​التقاعد المبكر.. قرارٌ حوَّل الحلم لكابوس

غزة - نسمة حمتو

لم يكن يعلم رفيق دحلان (39 عامًا) أن حلمه بالعودة إلى العمل سيتحول إلى كابوس كبير يعيشه هذه الأيام بسبب قرار التقاعد المبكر، فهو أحد ضحايا هذا القرار رغم أنه لم يصل إلى السن القانوني للتقاعد بعد.

ثمار المصالحة!

دحلان، الذي كان يعمل في المديرية العامة للتدريب، أعدّ بزّته الخاصة واستعد مع زملائه للعودة إلى العمل، بعد أن استبشروا بإتمام المصالحة، ولكنه عندما توجّه إلى البنك للحصول على راتبه الأخير، فوجئ بأن لا راتب له، ليعلم بعدها أنه أُحيل للتقاعد.

قال لـ"فلسطين": "كنت آمل أن أعود إلى عملي مجددا، وأن يتحسن راتبي بعد العودة، ولكن للأسف فوجئت بهذا القرار، وأنا الذي قضيت أكثر من 20 عاما في الخدمة، ولم أتوقع أن تكون هذه النهاية، هذا قرار مجحف بحقّنا".

وتابع: "أنا أب لخمسة أبناء، ولم أبنِ مستقبلهم بعد، والديون عليّ كثيرة".

أوضح دحلان: "طموحنا توقف عند هذا القرار، الآن الشباب الخريجين حديثا في غزة لا يجدون عملا، فماذا عنّا نحن؟ هل سنجد بعد هذا العمل عمل؟ خاصة في ظل ما تعانيه غزة من أوضاع اقتصادية صعبة للغاية، هل هذه هي ثمار المصالحة؟".

الهجرة حلًّا

ولم يختلف الحال كثيراً بالنسبة للموظف أبو العبد مجايدة (35 عام)، فهو الآخر لم يتوقع أن يكون مشمولا بقرار التقاعد، فهو لا يزال شابا.

مجايدة الذي بدا عليه الغضب من قرار التقاعد قال لـ"فلسطين": "أصبح مستقبلنا سيئا في غزة، أنا وغيري من المتقاعدين نفكر الآن في الهجرة، فبعد أن قضينا كل هذه السنوات في الخدمة يكون مصيرنا التقاعد!"، مضيفا: "ما يزيد الأمر سوءًا، أننا لم نُبلغ رسمياً بهذا القرار".

وتابع: "لازلت في مقتبل العمر، وبعض المتقاعدين لم يتزوج بعد، لا أدري كيف سنكمل حياتنا بعد هذا القرار الذي جعلنا في الستين من عمرنا ونحن لازلنا في بداية الثلاثين".

مشبوهون!

فيما قال (م. ن) (48 عاما)، وهو عقيد في أحد الأجهزة الأمنية، ورفض ذكر اسمه تخوفاً من زيادة نسبة الخصم من راتبه: "أصبح راتبي بعد الخصم والتقاعد 750 شيكل، هل فهل هذا معقولّ".

وأضاف: "أعمل منذ 27 عاما، وقد أتيت من الجزائر إل غزة، وكنت قد تطوعت في جيش التحرير، ولكني تفاجأت كغيري من الموظفين بهذا القرار".

وتابع قوله: "قبل أشهر، نُشرت أخبار مفادها أنه سيتم إحالة المشبوهين جنائياً والعملاء ومتعاطي المخدرات إلى التقاعد، وبعد شهرين من هذا الحديث تمت إحالتنا للتقاعد، هذا الشيء أثّر علينا اجتماعياً بشكل كبير، الآن الناس تتساءل عن سبب التقاعد، وبعض معارفنا يشكّون بأننا ممن تنطبق عليهم التهم المذكورة في الأخبار السابقة، أهكذا نُكافأ على التزامنا بقرارات السلطة بالتوقف عن العمل في السنوات السابقةّ".

وأوضح: "هذا قرار مجحف في حقنا، وسيؤدي إلى كارثة كبيرة دفعت مئات الموظفين للتفكير بالهجرة إلى بلد آخر".

عمل جديد

المشكلة ذاتها يعاني منها (س. ب) والذي رفض ذكر اسمه هو الآخر لنفس السبب، قال لـ"فلسطين": "قانون الخدمة العسكرية والمدنية من عام 1961 يمنحني الحق بالعمل لمدة 25 عاما إضافية".

وأضاف: "في ورقة التقاعد التي وقع عليها الكثير من الموظفين بند يفيد بأن التقاعد اختياري وليس إجباري، بينما في الواقع القرار إجباري، ويلزمنا رغماً عنا بالبقاء في بيوتنا وتلقي راتب التقاعد كغيرنا من كبار السن".

وتابع: "في هيئة التأمين والمعاشات ترى شبابا لم يبلغ أصغرهم عامه الرابع والثلاثين بعد، وتُفاجأ بأن اسمه موجود في الكشف وقد تقاعد".

وواصل: "هذا القرار دمرنا نفسياً واجتماعياً وماليا، كثير منا لديهم أبناء في الجامعات، وآخرين أبناؤهم لم يدخلوا المدرسة بعد، كيف سنبني حياتهم ونوفر لهم معيشة كريمة، من أين ستجد هذه الأعداد عملا جديد، في ظل يعاني فيه الشباب من البطالة؟".

مواضيع متعلقة: