​سوء اقتصاد غزة سبب انتشارها موسميًّا

التنزيلات.. تصريف لسلع راكدة فيها مصلحة للمشتري

غزة/ هدى الدلو:

مع نهاية كل موسم من مواسم العام الواحد، تنتشر عروض التنزيلات بغزة، حيث باتت وكأنها الكلمة الساحرة التي تجذب المشترين وتستقطب أكبر عدد من الزبائن، كما أنها تحدث حركة تجارية لا بأس بها في الأسواق.

إلا أن البعض يراها وسيلة للتجار للتخلص من البضائع المكدسة تزامنًا مع تردي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين بغزة المحاصرة.

أنهار أحمد الأم لأربعة أبناء، قالت: "بمجرد الإعلان عن تنزيلات في المحلات الخاصة بالأطفال، فإنني أزورها وهناك تغريني الأسعار فأشتري لأبنائي دون وعي وحاجة"، مشيرة إلى أنها في أغلب الأحيان تتنازل عن جودة خامة الملابس، وإذا كان منتج غذائي فيكون تاريخ انتهاء صلاحيته قريبا".

وأضافت: "في بعض الأحيان أصطدم بالحقيقة الموجعة من قبل أقارب لي اشتروا ذات القطع من محلات أخرى بنفس السعر، وبذلك تكون التنزيلات أحيانًا وهمية لإغراء الزبائن".

وعدَّت أن المبالغة في التخفيض يفقد المصداقية لدى الزبائن.

أسعار مغرية

وتعترف أم محمد أنها لا تترك إعلان عن تنزيلات في المحلات التجارية إلا وذهبت للتسوق، سواء ملابس أو أغطية وسجاد أو أدوات منزلية، مضيفة: أن "المشكلة التي أقع فيها كثيرًا أن الأسعار تغريني، وبعد الشراء أندم أني استرخصت في الشراء من التنزيلات التي غالبًا ما تكون ذات خامة رديئة".

وترى أن التجار يلجؤون إلى هذا الأسلوب بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية بالنسبة لهم، وبالتالي يقومون باللعب بعواطف الناس واستنزاف جيوبهم بطريقة غير مباشرة، خاصة عندما ينخفض سعر القطعة إلى النصف، فلا يقتصر شراؤها على الضروريات بل الكماليات أيضًا بسبب الأسعار المغرية.

وبين الشاب يوسف سالم أن أسلوب التنزيلات فيه خداع، حيث إنه يغري السيدات أكثر من فئة الرجال، فنادرًا ما تجد شباب تغتر بذلك، لافتًا إلى أنه في الغالب تكون التخفيضات على أصناف محددة وسلع قديمة.

وأشار إلى أنه يتم عرض هذه التخفيضات على أنها فرصة ذهبية لن تتكرر، وبعض التجار يستغلونها في فترة المواسم والأعياد، فتصبح المحلات التجارية التي تعلن عن تنزيلات على السلع كمكان للسباق بين الزبائن.

من جهته، قال الاختصاصي في الشؤون الاقتصادية د. معين رجب: "تعد التنزيلات بصورة عامة ميزة للطرفين، فالمستهلك يتمكن من شراء نفس السلعة التي لم يتمكن من شرائها قبل فترة لارتفاع سعرها بثمن أقل، والتاجر تمكن من تصريف سلعته الراكدة بعد أن كانت عبء عليه".

وأضاف: "بالتالي فإن التقسيط مصلحة للطرفين ولكن لا بد من وجود ضوابط، كإشراف وزارة الاقتصاد الوطني عليها، وقيامها بزيارات من أجل التأكد من حقيقة التخفيضات، وثم تقوم بإعطاء رخصة للتاجر ومحله التجاري تسمح له بالقيام بذلك، بالإضافة إلى تأكدها من سلامة البضائع وجودتها دون وجود تلف أو عيوب فيها".

زيادة الأرباح

وأشار رجب إلى أن التاجر لديه رغبة مستمرة بالعمل على زيادة أرباحه، ويسعى لتحقيقها بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ولكن يبقى الضابط الوحيد أمامه الأنظمة الموجودة والقوانين المشروعة.

وأوضح أن الأمر قد يكون تجارة من البائع على حساب المستهلك الذي يتشبث بالحملات الدعائية للتنزيلات دون وجود رادع يمنعه من الشراء، لذلك لا بد من وجود رقابة لضمان حقوق المشترين.

وتابع رجب: "يجب أن يكون هناك ثقافة شرائية لدى المستهلك حتى لا ينجر وراء التنزيلات والتخفيضات المغرية، ولكن في النهاية يبقى الشراء قرار خاص بالمستهلك لا يمكن لأحد التحكم فيه، ولا بد من وجود خبرة عند الشراء".

وبين أنه في حال تمت التنزيلات وفق الضوابط والأنظمة، فإنها ستعمل على تنشيط الحركة التجارية، وجلب المزيد من البضائع، لافتًا إلى ضرورة وجود حملات من قبل دائرة حماية المستهلك، وتفتيش على المحلات التجارية لمعرفة مدى صلاحية المعروض للاستخدام، والإعلان عن سعرها بوجود بطاقة على السلعة، وأن يكون هناك بيع موحد.

وأشار إلى أن بعض التجار يلجؤون إلى خداع المستهلك بالتنزيلات والتخفيضات المعلن عنها، من خلال وضع أسعار وهمية وغير حقيقية، أو أن السعر هو سعر السلعة الحقيقي، وأحيانًا يعطي التاجر سعرا مختلفا لكل زبون.