إقرأ المزيد


أمن السلطة يُخلص جنديين إسرائيليين من يد شبان غاضبين بجنين

​التنسيق الأمني.. "عبودية أمنية فلسطينية" لأوسلو بلا انعتاق

أحد الجنود عقب مهاجمته من قبل شبان فلسطينيين بعد دخوله جنين
جنين / غزة - يحيى اليعقوبي

مفارقة كبيرة رسمها مشهد تخليص أجهزة أمن السلطة في جنين جنديين إسرائيليين من بين أيدي الشبان الفلسطينيين الغاضبين، فيما لم تستطع تلك الأجهزة قبل أسبوع وفي ذات المدينة من حماية الشهيد أحمد نصر جرار، تناقض يفسره مراقبون بالدور الوظيفي للسلطة التي تراوح مكانها سياسيا باتجاه التسوية والتنسيق الأمني، عن توجهات الشارع الفلسطيني بالالتحام شعبياً مع الاحتلال.

وهاجم شبان فلسطينيون، أمس، جنديين بالحجارة بعد دخولهما جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، وأُصيبا بجراح طفيفة.

وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن مجنداً ومجندة دخلا المدينة، وتعرضت مركبتهما لوابل من الحجارة قبل خروجهما منها باتجاه حاجز الجلمة بحماية من عناصر أمن سلطة رام الله.

وأظهرت تسجيلات مصورة، إصابة المجندة بجراح في وجهها إثر هجوم الشبان على الجنديين في شارع "أبو بكر" وسط جنين قبل أن تطوّق الأجهزة الأمنية للسلطة المركبة وتنقلهما إلى "الجلمة" وتسلمهما إلى الارتباط العسكري الإسرائيلي.

وأفاد شهود عيان بتمكن أحد الشبان من اختطاف سلاح المجندة والانسحاب من المكان، وتحدثت بذلك مصادر إعلامية عبرية، وفي وقت لاحق أعلنت المصادر العبرية عن تسليم أمن السلطة السلاح لجيش الاحتلال.

انهيار السلطة

ويرى المحلل السياسي خالد عمايرة، أن ما جرى يشير بوضوح إلى أن السلطة "لا تريد قطع جسور التواصل مع الاحتلال، لأن ذلك سيتسبب في انهيارها".

وأشار في حديث لصحيفة "فلسطين"، إلى أن السلطة لم تتخلَ منذ توقيع اتفاق أوسلو عن حماية جنود الاحتلال الذين يدخلون المناطق السكنية الفلسطينية بالضفة "بطريق الخطأ".

وأوضح أن كل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، لم تؤثر على وقف التنسيق الامني، حتى وإن تنكر الاحتلال بنسبة 100% لكافة الاتفاقيات الموقعة مع السلطة، عاداً طرح قانون فرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات بالضفة "إخلالا فاضحا وواضحا باتفاق أوسلو، فيما تستمر السلطة بتأدية دور التابع العبد الذليل لـ(إسرائيل)"، وفق تعبير عمايرة.

وأكد أن التنسيق الأمني سائر على قدم وساق ولم يتوقف لحظة واحدة منذ أوسلو، وأن السلطة ترغب في الحفاظ على الوضع الراهن، وهي تغازل (إسرائيل) بزيادة اجراءات حماية المستوطنين وجنود الاحتلال بهدف احياء مساعي التسوية والمفاوضات.

وهذه ليست المرة الأولى التي يسلم فيها أمن السلطة جنوداً إسرائيليين أو مستوطنين يزعمون دخولهم المناطق الفلسطينية.

وكان أمن السلطة، قد سلم، أول من أمس، ثلاثة إسرائيليين دخلوا مدينة طولكرم بذريعة أنهم كانوا يريدون تناول طعام العشاء بأحد مطاعم المدينة.

رسالة تأكيد التنسيق

ومن وجهة نظر الناشط السياسي عمر عساف، فإن السلطة اليوم توصل رسالة تأكيد على استمرار التنسيق الأمني، وأن كل القرارات التي تتخذ من قبل المجلس المركزي لوقف التنسيق الأمني "ذر للرماد في العيون، وحبر على ورق".

ورأى عساف في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن هذه الإجراءات تخالف التوجهات الشعبية التي تدعو للمواجهة مع الاحتلال، مبينا أن السلطة تؤكد أيضا اليوم أنها على استعداد للعودة للمفاوضات.

وعزا زيادة السلطة في اجراءات التنسيق الأمني والتي كان آخرها اعادة جنديين اسرائيليين دخلا محافظة جنين وتسليمها لجيش الاحتلال، إلى رعب السلطة وخوفها من أية اجراءات اسرائيلية ان لم تقم بالتنسيق، مشددا على أن هذا النهج يجب أن يوضع له حد.

وكان المجلس المركزي، كلف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في ختام اجتماعاته التي عقدت في 14 و 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، بتعليق الاعتراف بـ(بإسرائيل) إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، معتبراً أن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة.